امتحان حكومة التغيير بالمصادقة عليها وتنصيبها
الناصرة ـ «القدس العربي»: من المفترض أن يعلن رئيس البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» غدا الإثنين عن نجاح رئيس المعارضة، رئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لبيد، بتشكيل حكومة تناوب مع رئيس حزب يمينا نفتالي بينيت. ومع ذلك ما زال الباب مفتوحا لأن تنجح مساعي رئيس الحكومة رئيس الليكود بنيامين نتنياهو وأنصاره بأن تبقى «حكومة التغيير» حبرا على ورق والحيلولة بدون تشكيلها. صحيح ان أغلبية 61 نائبا من 120 نائبا يدعمون تشكيل حكومة بديلة لكنها تقوم على أغلبية صوت واحد فقط فيما تتواصل التجاذبات والمزاودات والضغوط التي من شأنها أن تؤدي لتراجع بعض نواب حزب «يمينا» اليمينيين المتشددين عن المشاركة في حكومة يدعمها حزب عربي خاصة أن نتنياهو يصعد حملة نزع الشرعية والشيطنة والتخوين. في آخر منشوراته وضمن صراعه على البقاء في سدة الحكم وإفشال محاولة إسقاط حكمه المستمر على التوالي منذ 2009 قال إن نفتالي بينيت يبيع النقب للعرب من أجل أن يجلس على كرسي رئاسة الوزراء لعدة شهور. وكان كثيرون من أقطاب اليمين قد شاركوا في حملة شعواء على أقطاب حكومة التغيير خاصة المنتسبين لمعسكر اليمين ممن كانوا في حزب الليكود في السابق وانشقوا عنه أمثال بينيت نفسه وغدعون ساعر رئيس حزب «أمل جديد» وافيغدور ليبرمان رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» ومنهم نجل رئيس حكومة الاحتلال الراحل غلعاد ارئيل شارون الذي خمل على نفتالي بينيت بشدة في مقال تشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» بعنوان «بينيت يبيع النفب للعرب «.
وعلى خلفية الحرب على غزة وتصاعد التوتر بين اليهود والعرب في البلاد يصعد نتنياهو حملته مسابقا الزمن لتفكيك حزبا «يمينا» و«أمل جديد» عبر «إغراء» أعضاء الكنيست من تلك الأحزاب للانضمام إليه. وفي التزامن قال رئيس الكنيست ياريف ليفين إنه سيعلن غدا الاثنين أن رئيس «هناك مستقبل» يائير لبيد قد نجح في تشكيل حكومة تناوب بين لبيد وبينيت مما يمهد الطريق أمام المصادقة على الائتلاف الحكومي الجديد.
وأشار ليفين إلى أنه وفقا للإطار الزمني المنصوص عليه في القانون الأساسي للبلاد، فسيتم تحديد موعد لعقد جلسة للتصويت على تشكيل الحكومة في وقت لاحق.
وطالب ليفين رئيسي حزبي «هناك مستقبل» و«يمينا» بعرض الاتفاقيات الائتلافية المبرمة، قائلا: «يجب اجراء نقاش عام في تفاصيل الاتفاقيات ليتسنى للنواب معرفة طبيعة الحكومة قبل التصويت».
متى جلسة التنصيب؟
وحسب موقع «واي نت» العبري، فإنه بالرغم من أن ليفين سيبلغ الكنيست في جلسته الأولى غدا بعد نجاح لبيد بتشكيل ائتلاف حكومي لم يحدد موعدا لعقد جلسة للتصويت على منحها الثقة وتنصيبها.
وتسعى «كتلة التغيير» التي شكلت الائتلاف الحكومي الجديد إلى أن يتم أداء اليمين الدستوري في أقرب وقت ممكن في ظل الحملة التي يقودها بنيامين نتنياهو رئيس حزب «الليكود» في محاولة منه لإحباط تشكيل الحكومة بعد 12 عاما من رئاسته للحكومة الإسرائيلية.
ويتخوف رئيس «هناك مستقبل» من رئيس الكنيست ياريف ليفين، وهو عضو بارز في حزب «الليكود» ومعروف بأنه حليف وثيق لنتنياهو، من أنه يتلكأ عمدا ويؤخر المصادقة على الائتلاف الحكومي الجديد بعد أن أعلن لبيد أن اقتراحه الأول سيكون استبداله ليفين كرئيس للكنيست كي يتسنى لنتنياهو اقناع أحدهم بالانشقاق والانتقال لمعسكره وعندئذ تفتح فرصة جديدة أمام نتنياهو لتشكيل حكومة شريطة ان يحصل على تواقيع 61 نائبا أو الذهاب لانتخابات خامسة وبكلا الحالتين يكون هو الرابح لانه بذلك أفشل تشكيل حكومة بديلة وربما يبقى بالحكم.
حماس تنتقد
وانضمت حركة حماس للانتقادات الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر الموجهة للقائمة العربية الموحدة لمشاركته في حكومة يمين ومستوطنين بدعوى انه لم يعد يمين ويسار في إسرائيل وان مصالح عليا لفلسطينيي الداخل تقتضي المشاركة باللعبة الإسرائيلية السياسية بشكل تام.
وتنتقد حماس الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل وتؤكد أن منصور عباس «يمثل نفسه فقط». وتقول حركة حماس بهذا المضمار: «الائتلاف سيكون أكثر تطرفا من التحالف اليميني السابق، أما عباس منصور فلا يمثل إلا نفسه». واعتبرت إن حكومة «التغيير» الإسرائيلية الوشيكة ستكون «أكثر تطرفا» من تلك التي قادها بنيامين نتنياهو.
وأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج موسى أبو مرزوق أن رئيس القائمة العربية الموحدة عباس منصور، «لا يمثل إلا نفسه فقط» وقال في تغريدة نشرها عبر حسابه في تويتر: «الائتلاف الجديد سيكون أكثر تطرفا من التحالف اليميني السابق، أما عباس منصور فلا يمثل إلا نفسه، بعد أن أعطى غطاء لطبخة نتنة تسمم انتصار أهلنا في الداخل للقدس والأقصى».
وأضاف «صمود شعبنا أمام العدوان الأخير، كان القشة التي قضت على نتنياهو ومستقبله السياسي، فالسجن في انتظاره».
وكان يائير لبيد، قد أبلغ، مساء الأربعاء المنصرم، الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، بأنه تمكن من تحقيق النصاب (61 نائبا) لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، في انتظار مصادقة الكنيست الإسرائيلي على تشكيلة يائير لبيد وهذا هو الامتحان الحقيقي للمعارضة.
ويجري حاليا العمل على تحديد موعد لانعقاد الكنيست الإسرائيلي للتصويت بالثقة على الحكومة، وبعد حصولها على الثقة تصبح حكومة رسمية.
وكان لبيد نجح في الأسبوعين المنصرمين في الحصول على موافقة أحزاب على الانضمام إلى الحكومة وهي: «يمينا» اليميني، و«العمل» الوسطي، و«ميرتس» اليساري، و«أمل جديد» الإسرائيلي، و«أزرق-أبيض» الوسطي، و«إسرائيل بيتنا» اليميني إضافة إلى القائمة العربية الموحدة. وتتجلى الأزمة الحكومية الإسرائيلية الداخلية بأربع جولات انتخابية في غضون عامين والخامسة تلوح في الأفق دون مخرج. وهناك مؤشرات كثيرة على ان الأزمة الائتلافية تعكس أزمة أكثر عمقا تطال النظام السياسي المأزوم مثلما تعكس تصاعد الخلافات الداخلية بين الإسرائيليين التي اعتبرها رئيس إسرائيل في خطابه المعروف بخطاب الأسباط أخطر من قنبلة إيران. ويبدو ان انهيار دول عربية محيطة واتفاقات السلام والتطبيع وتراجع التهديدات الخارجية علاوة إلى اختلاف جيل القادة الإسرائيليين الحاليين المشغولين جدا بأنفسهم عن جيل المؤسسين الأكثر تضحية وتواضعا ساهمت كلها في تفجير الخلافات الداخلية في إسرائيل.