طرابلس ـ وكالات: شدد رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي محمد يوسف المقريف على ضرورة دخول ليبيا في شراكة مع محيطها ومع الغرب ، وعلى ان طرابلس تبحث عن علاقات قوية مع العالم وستعمل على الاستفادة من العولمة إلى أبعد حد.وقال المقريف لـ’يونايتد برس انترناشونال’ الجمعة، بعد توليه رئاسة المؤتمر الوطني الليبي ‘نحن مستعدون فكريا وايدولوجيا وثقافيا لهذا’ متوقعا أن تظهر ملامح مؤسسات الدولة الليبية الديمقراطية الناضجة في غضون السنوات الخمس القادمة.وأضاف المقريف الذي انتخب رئيسا للمؤتمر بالأغلبية ‘نؤكد بأننا لا نفكر في العيش لوحدنا في العالم.. نحن مرتبطون بمصالح متشابكة ونحن نستفيد وغيرنا يستفيد، ولكن دون أن نرهن بلادنا’. غير أنه لفت إلى أن ما يحصل عليه أي طرف من خدمة يتوقف على درجة ‘ الوعي ومستوى الأداء وارتباط الإنسان بمصالح ‘ بلاده .وكان المؤتمر قد تسلم ليل الأربعاء/ الخميس السلطة التشريعية من المجلس الانتقالي الذي أدار البلاد منذ إسقاط النظام السابق وحتى الذكرى الأولى لتحرير العاصمة طرابلس في العشرين من شهر رمضان الماضي.ونبه المقريف إلى ما وصفه بالمخاطر الكبيرة المتمثلة بمحاولة كل حزب الانتقال بليبيا في اتجاه معين، نحو الشرق أو الغرب، وفق ايدولوجيات أو شعارات مختلفة وقال ‘قد نجد ليبيا قد خطفت منا وهذا ما نخشاه’.وأكد على ضرورة أن يعمل المؤتمر على مشروع ‘متكامل الملامح سياسيا واقتصاديا واجتماعيا’ وبما يشكل ‘هوية’ الشعب الليبي ورؤيته للمستقبل وأهدافه خلال الـ 20 سنة القادمة.وقال ‘يجب على كل حزب أو مجموعة أن تستأنس لهذه الرؤية وأن ينصب عملها وانجازها في خدمة هذه المشاريع’. ودعا إلى معالجة كافة الملفات في ليبيا بروح جماعية وبمشاركة الخبراء المعنيين في مجالاتهم، من أجل إيجاد الحلول الحقيقية لها ، معتبرا أن ما يحصل الآن هو احساس بعدم المبالاة وعدم تقدير أهمية هذه الملفات.وقال المقريف ‘هذه تركة ثقيلة وكم هائل من المشاكل والتحديات’، مشددا على أن الحل الحقيقي لمعالجة تلك الملفات هو اتفاق جميع القوى الوطنية والخبراء من خلال عقد سلسة من اللقاءات للتوصل إلى قرارات.وأضاف أن هذا ينطبق على أي قضية من القضايا المهمة، معلنا رفضه لاعتماد أسلوب ‘التأجيل والترحيل’. وقال ‘يجب علينا المتابعة الجادة من المؤتمر الوطني والاستعداد لتبني المقترحات الهامة’.وتابع المقريف أن أحد أولويات المؤتمر ‘ضبط علاقاته بالشارع’، منتقدا بشدة ما حصل في الماضي من ‘تغيبب والعيش على وقع الإشاعات وعدم وضوح الرؤية’. وقال ‘يجب أن يعرف الشارع ما الذي ستفعله الحكومة الجديدة لأنه من حق الناس معرفة كل شيء’.يشار إلى أن محمد يوسف المقريف الذي انتخب الخميس رئيسا للمؤتمر الوطني العام الليبي المنبثق عن اول انتخابات حرة في البلاد، كان من ابرز معارضي معمر القذافي ومطاردا من اجهزة استخباراته.وقد امضى المقريف الذي ولد في 1940 في بنغازي (شرق)، 31 سنة في المنفى منها عشرون كلاجئ سياسي في الولايات المتحدة قبل ان يعود الى بلاده مع اندلاع الثورة الليبية. وقد تولى المقريف الحائز شهادة في الاقتصاد ودكتوراه في المالية من بريطانيا، مناصب مسؤولية في عهد القذافي في السبعينات. وفي 1980 استقال من منصب سفير ليبيا في الهند وانضم الى المعارضة في المنفى واسس مع منشقين اخرين الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا التي قامت بعدة محاولات انقلاب للاطاحة بالدكتاتور الراحل. وطاردته خلال منفاه اجهزة استخبارات معمر القذافي الذي اطلق في الثمانينات حملة لتصفية العديد من معارضيه في البلدان العربية والغربية الذين كان يصفهم بانهم ‘كلاب ضالة’. ونجا المقريف من عدة محاولات اغتيال لا سيما في روما في 1981 والدار البيضاء في 1984 ومدريد في 1985 حسب احدى بناته اسماء. لكن اشهر تلك المحاولات كانت في 1989 عندما فجر النظام الليبي طائرة لشركة يوتا الفرنسية لاعتقادها بان محمد المقريف الذي كان حينها ابرز معارض، كان على متنها، حسبما كشف عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية السابق في عهد القذافي. وظلت عائلة المقريف في ليبيا مضطهدة وسجن العقيد القذافي عددا من اشقائه. وانتخب المقريف الذي يعتبر اسلاميا معتدلا قريبا من تيار الاخوان المسملين، نائبا في المؤتمر الوطني العام تحت راية حزبه الذي اطلق عليه اسم حزب الجبهة الوطنية في اول انتخابات حرة في البلاد الشهر الماضي، وفاز حزبه خلالها بثلاثة مقاعد من اصل 200. وسيتولى المقريف الذي يقدره الليبيون بشكل عام، مهمة ادارة اعمال المؤتمر الوطني العام الذي تسلم السلطة الاربعاء من المجلس الوطني الانتقالي. وقد يمنحه المؤتمر صلاحيات اخرى بعد انه بات اكبر سلطة تشريعية في البلاد. والمقريف متزوج واب لست بنات وابن.