ولن نصل للصدام المسلح… والمجلس الانتقالي لم يطالبني بالاستقالة سكان العاصمة الليبية قلقون من انتشار المقاتلين في شوارعها عواصم ـ وكالات: نفى رئيس المجلس العسكري للثوار في العاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بلحاج وجود خلافات داخل صفوف الثوار بليبيا واستبعد تماما أن يصل أي خلاف بينهم إذا وجد في يوم ما إلى مرحلة الصدام المسلح. وأكد بلحاج في اتصال أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ’ عبر الهاتف من القاهرة ‘لا يوجد خلاف في صفوف الثوار عموما، ولن يكون إن شاء الله، ولا توجد أي بوادر أو أحاديث أو نوايا أو إشارات أو مؤشرات لوجود هذا الخلاف’، مستبعدا أن يصل أي خلاف إذا وجد إلى مرحلة الصدام المسلح. يذكر أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفي عبد الجليل أخفق في إقناع ما يقرب من 30 من قادة سرايا الثوار وكتائبهم العسكرية بالعمل تحت إمرة عبد الحكيم بلحاج، وذلك في اجتماع مغلق عقد مؤخرا بالعاصمة طرابلس.
وقال بلحاج وهو أحد أكبر قيادات الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة سابقا ‘كل ما في الأمر أن هناك بعض الآراء تطرح وهي طبيعية في مناخ الحرية الذي تشهده ليبيا الآن خلافا للماضي، فمن حق المواطنين أن يعبروا عن رأيهم في أداء الساسة والمسؤولين، وهذا طبيعي ومقبول في إطار الديمقراطية التي نشهدها الآن’. وفي رده علي سؤال حول تقييمه لأسباب رفض الثوار للعمل تحت إمرته، أجاب بلحاج ‘لم أكن حاضرا لهذا الاجتماع وما بلغنا أنه لم يكن هناك رفض كما هو مذكور’، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق فقط بترتيب الأولويات. وتابع ‘فمثلا نحن الآن بصدد الاهتمام بالجانب الأمني بالعاصمة طرابلس. ولكن بعض الحاضرين للاجتماع تساءلوا عن مدى حدود مسؤوليات المجلس العسكري الذي نرأسه وارتباطه بالجوانب الأمنية’. وشدد بلحاج على أنه يرفض التحدث عن تاريخه العسكري والنضالي ضد نظام العقيد الهارب معمر القذافي وبالتالي أهليته للموقع القيادي الذي يتولاه الآن، موضحا بالقول ‘أظن أن البعض ممن”تساءلوا خلال هذا الاجتماع”مع الشيخ مصطفي عبد الجليل عن حيثيات تعييني واختياري لتولي منصبي الراهن كرئيس للمجلس العسكري للثوار بطرابلس قد حظوا بإجابة شافية لما كانوا يسعون للاستفسار عنه، وقد”أبلغهم الشيخ مصطفى أن تكليفي قد جاء من قبله هو شخصيا’. ويذكر أن رئيس مجلس ثوار طرابلس عبد الله ناكر الزنتاني قد أوضح في تصريحات صحافية له أن الثوار قد طرحوا على عبد الجليل خلال اجتماعه معهم أسئلة تتعلق بكيفية تنصيب بلحاج رئيسا للمجلس العسكري ودوره في عملية تحرير طرابلس مقارنة بدور باقي القيادات ومنهم الزنتاني نفسه والذي قاد 36 معركة ناجحة ضد قوات القذافي، حسب قوله. كما طرحت آراء حول تشكيل جهاز أمني متخصص لحماية طرابلس بقيادة مستقلة عن القيادة العسكرية. وأوضح”بلحاج أن دوره في معركة طرابلس كان دورا متمما لدور أهل المدينة والذي كان العامل الرئيسي في دخول الثوار إليها، موضحا بالقول ‘من يريد أن يسأل عن دورنا في معركة طرابلس نحن نخبره عنها ولكن لابد أن يتذكر الجميع أن تاريخنا النضالي سبق تاريخ ثورة السابع عشر من شباط/فبراير’. وتابع ‘نحن منذ الثمانينيات في هذا الركب المبارك.. ركب الثورة علي نظام القذافي. أما فيما يتعلق بأدائنا خلال ثورة السابع عشر من شباط/فبراير فنحن منذ بدايتها توجهنا إلي مصراتة وإلى بنغازي وأدخلنا العديد من كميات الأسلحة عن طريق البحر وأدخلنا كميات أخرى عن طريق الجبل الغربي ثم قمنا بتدريب الشباب في الجبل الغربي من الذين خرجوا لنا من العاصمة ثم توجهنا في إطار اتحادي لكتائب الثوار في الجبل الغربي ثم دخلنا وشاركنا في فتح طرابلس بعد أن انتفض أهلها من الداخل بناء على اتفاق بيننا وبينهم، وكان لنا دور متمم لدورهم الذي بدأوه”للدخول إليها’.” ونفي بلحاج ما يتردد عن وصول أي أشارات له من قبل قيادة المجلس الوطني الانتقالي تطالبه بالاستقالة أو تفيد بقرب تنحيه أو نقله لموقع آخر أو التقليل من صلاحياته الراهنة، مشددا بالقول ‘لا طبعا لم يحدث هذا أبدا’. وتابع ‘كل ما نعنى به الآن هو تأمين العاصمة لأن هذا هو دورنا، وجل اهتمامنا منصب حول إقرار الأمن وتوطيده بالعاصمة، ثم المساهمة في تحرير باقي المدن الليبية.. نحن أرسلنا كتائب إلى جنوب ليبيا بسبها وضواحيها وأيضا أرسلنا كتائب لبني وليد”للمساهمة في تحريرها’. وأردف ‘سوف ننسق ونتعاون مع الجميع وسنظل دائما جاهزين لأي جهد من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار للعاصمة والمساهمة في تحرير كل شبر من أرض ليبيا’. وفي رده على تساؤل حول تقييمه لرفض أهل طرابلس لتواجد الثوار بمدينتهم وما هي الوسائل التي سوف يتم اتخاذها في هذا الصدد وهل سيكون منها نزع سلاح الثوار ووضع ضوابط لتحركهم، أجاب”بلحاج ‘نعم شاهدنا ولاحظنا أن هناك ملاحظات واستياء من قبل أهالي طرابلس لتواجد العناصر المسلحة بالعاصمة.. هم لا يريدون أن تبقى هذه المظاهر المسلحة في مدينتهم وبالطبع من حقهم أن يعبروا عن رأيهم’. وقال ‘نحن في إطار العمل وفقا للمؤسسات الأمنية والسياسية ندفع باتجاه تحقيق واستقرار الأمن وهذا يرجع لآليات معدة ونحن ندعمها’. وأضاف ‘أما فيما يتعلق بنزع سلاح الثوار فأظن أن الثوار قالوا رأيهم في هذا الأمر وهو أنه لا يزال من المبكر الحديث عن نزع سلاحهم، فهم يريدون الاطمئنان على التحرر الكامل لكل أرض ليبيا ثم يتم بعد ذلك التطرق لهذا الأمر’. وكشف بلحاج عن أنه يجري الآن العمل لتشكيل إطار موحد يضم كافة تشكيلات الثوار بالبلاد تمهيدا لتأسيس جيش وطني موحد للبلاد، وقال ‘يتم العمل على ترتيب أوضاع اتحاد سرايا ثوار ليبيا عموما، بحيث يكون الاتحاد هو الإطار والمظلة التي ستجمع كافة ثوار ليبيا ليكون لهم مواقف وآراء وسياسات موحدة إن شاء الله. كما سيكون لهم رأي حينذاك بقضية تشكيل جيش موحد وطني للبلاد والتي تقع بالأساس في مقدمة الأولويات التي يعني بها الثوار في المرحلة الراهنة’. يذكر أن انتشار آلاف المقاتلين المسلحين الذين تتنوع قياداتهم ورؤيتهم حول كيفية إدارة شئون العاصمة بات يمثل عبئا على سكانها وعلى المجلس الانتقالي. وتشهد شوارع طرابلس توترا متصاعدا حيث يكثف سكانها مطالبتهم مئات المقاتلين التابعين للمجلس الوطني الانتقالي الليبي القادمين من مناطق اخرى، بمغادرة العاصمة.
وتدفق مئات الثوار من انحاء ليبيا الى العاصمة في نهاية اب/اغسطس للمساعدة في السيطرة على طرابلس واسقاط نظام معمر القذافي، الا ان غالبيتهم بقوا فيها حتى بعد فرار القذافي منها، ما دفع السكان الى الخشية على استقرار المدينة في ظل الانتشار الكبير للسلاح في الشوارع. ويشرف مقاتلون اتوا من مناطق مثل الزنتان ومصراتة على حواجز في انحاء العاصمة، ويجوبون الشوارع حاملين رشاشاتهم في سيارات عسكرية تعلوها الاسلحة المضادة للطائرات. ويحمل سكان طرابلس هؤلاء مسؤولية استمرار اطلاق النار في الهواء في سماء العاصمة عند حلول المساء. ويقول حمزة بو نوارة (27 عاما) لوكالة فرانس برس في ساحة الشهداء التي كانت تعرف سابق بالساحة الخضراء ‘حان الوقت ليعود هؤلاء الناس الى مناطقهم، فهم لا ينتمون الى هذا المكان’. ويضيف ‘هم لا يكترثون لطرابلس، اذ انهم غالبا ما يتجولون حاملين رشاشاتهم ومطلقين النار في الهواء (..) هذا خطير ويخيف الناس’. وتابع ‘الوضع هادئ في طرابلس الآن، فلماذا يبقون فيها؟’. وتختلف تقديرات المجلس الوطني الانتقالي حيال حاجة العاصمة الى هؤلاء المقاتلين. وكان مسؤول الداخلية في المجلس احمد ضراط دعا في بداية ايلول/سبتمبر الثوار الليبيين الذين اتوا من خارج طرابلس، الى مغادرة العاصمة بعدما اصبحت ‘مدينة محررة’. وقال ضراط ‘طرابلس تحررت لذا يتعين على الجميع مغادرة المدينة والعودة الى مدنهم’. واضاف ‘الخطر زال، ومغادرة الثوار الآخرين امر طبيعي’، مشيرا الى ان ‘ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم’. الا ان المتحدث باسم المجلس جلال القلال يقول ان وجود هؤلاء المقاتلين امر ضروري في الوقت الحالي للمساعدة على توفير الامن في العاصمة، مشيرا الى انه سيجري استبدال هؤلاء بعناصر من قوات الامن المحلية عندما يصبح ذلك ممكنا. ويوضح ‘هناك قلق مشروع، لكن في الوقت ذاته لا نريد ان نخلق فراغا’ في الامن من خلال الطلب من المقاتلين المغادرة. ويرى القلال انه ‘لا يجب الاستعجال، هم سينسحبون عاجلا ام آجلا، لكن مسالة متى واين تجري مناقشتها حاليا’. ويقول القلال ان اعداد هؤلاء المقاتلين ليست دقيقة، موضحا ان ‘اعداد هؤلاء بالمئات وليس الآلاف’. في موازاة ذلك، فانه يصعب معرفة مدى سيطرة المجلس الانتقالي على الجماعات المسلحة المختلفة، وهو امر يثير قلقا لدى العديد من حلفاء السلطات الجديدة. وكان السيناتور الاميركي جون ماكين قال في مؤتمر صحافي خلال زيارته الى طرابلس هذا الاسبوع انه ‘من المهم ان يستمر المجلس الانتقالي في وضع الجماعات المسلحة العديدة في هذه المدينة تحت سيطرة السلطة الشرعية الحاكمة’. من جهتهم يدافع المقاتلون الآتون من مناطق اخرى عن تواجدهم في العاصمة، قائلين انهم ينتشرون في انحاء طرابلس فقط من اجل توفير الامن والحماية. ويقول المقاتل سراج الساك الآتي من غريان (حوالى 85 كلم شمال غرب طرابلس) انه ‘لا يوجد عدد كاف من المقاتلين من سكان طرابلس لحمايتها، لذا علينا ان نتواجد هنا’. وعلى بعد امتار من السيارة التي تقل الساك ومقاتلين آخرين في ساحة الشهداء، يؤكد سكان من العاصمة ان هؤلاء المقاتلين لم يعد مرحبا بهم في طرابلس. ويقول نادر محمد (34 عاما) ‘نحن ممتنون للدعم الذي قدموه لنا في مواجهة القذافي، لكن آن الاوان لهم كي يرحلوا’. ويرى ان ‘هناك اعدادا كافية من الناس هنا لحماية المدينة، نحن ايضا قاتلنا القذافي ونستطيع ان نتولى امور طرابلس’. وتؤكد ماريا غرغوري (20 عاما) في سوق قريب من العاصمة انها تشعر بخوف متزايد بسبب انتشار المسلحين في الشوارع. وتقول ‘لماذا عليهم ان يبقوا هنا؟ على الحكومة ان تدفعهم الى المغادرة نحو مناطقهم. نحن نرحب بهم في طرابلس، طالما انهم لا يحملون اسلحة’.