روحي فتوح
إسطنبول: قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بدعم أمريكي في قطاع غزة، تهدف إلى تنفيذ أخطر المخططات المتمثلة في إجبار الفلسطينيين على الهجرة من وطنهم تحت صمت دولي.
جاء ذلك في حوار مع فتوح على هامش مشاركته في الاجتماع التأسيسي لمجموعة البرلمانات الداعمة لفلسطين، الذي عُقد الجمعة في إسطنبول بمشاركة ممثلين عن 13 دولة.
وشارك في الاجتماع رؤساء برلمانات كل من تركيا وفلسطين وقطر والإمارات والبحرين وإندونيسيا والأردن وماليزيا وباكستان والسنغال، إضافة إلى نواب رؤساء برلمانات الجزائر وأذربيجان ومصر.
فتوح أكد أن “المجزرة المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بقيادة حكومة نتنياهو اليمينية، أوقعت أكثر من 200 ألف ضحية بين شهيد وجريح ومُعاق، فضلا عن التدمير الشامل للبنية التحتية في قطاع غزة”.
وأضاف: “إسرائيل أمام العالم ترتكب مذابح وتشن الحرب على شعب أعزل، و تجرف مدينة رفح بالكامل (جنوب القطاع)، وتحولها إلى منطقة عازلة على الحدود مع مصر، في محاولة لعزل غزة”.
وأشار إلى أن “40 بالمئة من المواطنين يعيشون في خيام، وأكثر من 80 بالمئة من المنازل باتت غير صالحة للسكن، وسط تراكم أكثر من 50 مليون طن من الركام، إضافة أنه لم تعد هناك مستشفيات (في إشارة لتدميرها من قبل إسرائيل)”.
وشدد فتوح على أن “صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم وصمة عار، لعدم مقدرته على إجبار إسرائيل لوقف الحرب”.
وحذر فتوح من تفاقم الأوضاع الإنسانية، قائلا: “الأخطر الآن التجويع والعطش حيث لا طعام ولا ماء صالح للشرب، ولا أدوية، في ظل غياب شبه تام للمستشفيات”.
وتابع: “هناك أكثر من 5 آلاف طفل بحاجة إلى أطراف صناعية، ونحو 15 ألف مفقود تحت الأنقاض”.
ولفت المسؤول الفلسطيني إلى أن “إسرائيل بدعم أمريكي، تقصف بلا هوادة في غزة والضفة وسوريا ولبنان واليمن، دون أي رادع”.
وقال إن “المخطط الأكثر خطورة الآن هو إجبار شعبنا على الهجرة وترك وطنه، لكنه مستمر في الصمود ولن يترك بلاده”، وأضاف: “قوة صمود شعبنا في فلسطين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، بالتأكيد ستجبر في النهاية نتنياهو على وقف هذه الحرب”.
وثمّن فتوح موقف كل من مصر والأردن في رفض مخطط التهجير، مضيفا: “نحيي موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني، وكذلك موقف شعبنا وقيادتنا الفلسطينية، الرافضين للتهجير”.
وأضاف: “شعبنا مر بنكبة العام 1948 ولن نقبل بتكرارها، لن تكون هناك هجرة جديدة طالما يوجد دعم عربي، وموقف واضح من تركيا والمجتمع الدولي”.
وأكد أن “المجتمع الدولي يرفض مخطط التهجير، وأن لتركيا دورا كبيرا في هذا الصدد”، معربا عن شكره للرئيس رجب طيب أردوغان على موقفه الداعمة لصمود الفلسطينيين بقطاع غزة والضفة الغربية.
وقال: “لن يكون هناك تهجير، رغم كل ما تشنه آلة الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد شعبنا، فإن شعبنا سيبقى صامدا على أرضه”.
وفي 4 مارس/ آذار الماضي اعتمدت قمة عربية طارئة خطة قدمتها مصر لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين، على أن يستغرق تنفيذها خمس سنوات، وتكلف نحو 53 مليار دولار.
لكن إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا الخطة، وتمسكتا بمخطط يروج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وردا على سؤال حول نوايا إسرائيل بالضفة الغربية، قال فتوح: “الحرب ضد شعبنا مستمرة، وازدادت شراستها مع هجمات المستوطنين واستباحة الأقصى والحرم الإبراهيمي، والهدف هو تهويد المناطق وتحويل الصراع إلى صراع ديني، وهذا مرفوض تماما”.
وأوضح: “ما تقوم به إسرائيل هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس، خاصة في المخيمات بالضفة بهدف إنهاء ملف اللاجئين، وهذا بالتأكيد لن يتم”.
وشدد فتوح على أن “إزالة المخيمات لا تعني إنهاء قضية اللاجئين، فهي قضية راسخة في وجدان وعقيدة الشعب الفلسطيني، ويحظى حق العودة بدعم دولي وعربي واسع، استنادا إلى القرار الأممي 194 الصادر عام 1948”.
فتوح كشف أن إسرائيل تحتجز أكثر من 2 مليار دولار من أموال الضرائب الفلسطينية، مما يعرقل قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب، وأشار إلى أن “بعض الدول أوقفت دعمها للسلطة، مما تسبب بصعوبة الوضع المالي”.
وأضاف أن “إسرائيل تقوم بعمليات تخريب البنية التحتية بهدف تحميل السلطة أعباء إضافية، حتى أن عائدات الضرائب في الضفة تقلصت من نحو 500 إلى 200 مليون شيكل شهريا”.
وأشاد فتوح بدور تركيا، قائلا: “نشكر الرئيس أردوغان على رعايته لمجموعة البرلمانات الداعمة لفلسطين، والشكر موصول لرئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش”.
وأوضح أن “المجموعة تضم برلمانات من 13 دولة، ونعمل على توسيعها لتشمل دولا من مختلف القارات”.
وأعرب عن تفاؤله بنتائج المبادرة، موضحا أن “البيان الختامي كان قويا، وطالب بإنهاء الاحتلال، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.
وفيما يخص المصالحة، قال: “نرحب بموقف تركيا الداعم للمصالحة الفلسطينية، وأجرينا حوارا مع حركة حماس فيها عام 2021، ونحن بحاجة لحوار وطني فلسطيني من أجل لم الشمل”.
وأضاف: “الوحدة الوطنية الفلسطينية بكل أطيافها هي قانون الانتصار على هذا العدو الذي يشن حربا همجية تهدف إلى اقتلاع القضية الفلسطينية وطمسها بالكامل”.
وتابع: “نحن بحاجة إلى تغيير قواعد اللعبة، والعودة إلى صناديق الاقتراع، وتوحيد الصف الوطني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وندعو الجميع للحوار الوطني”.
وأكد أن “فلسطين اليوم معترف بها من قبل 149 دولة، ونتمتع بصفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، رغم الفيتو الأمريكي الذي يمنع العضوية الكاملة”.
(الأناضول)