مسؤول كبير يرى إعادة الهيكلة المنظمة لديون اليونان وهم بروكسل – ستراسبورغ – وكالات الانباء: قدم رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو تقييما قاسيا لشدة ازمة ديون منطقة اليورو امس الاربعاء واصفا إياها بأنها معركة من اجل المستقبل الاقتصادي والسياسي لاوروبا.
وفي كلمة له امام البرلمان الاوروبي قال باروزو ان المنطقة تواجه اخطر تحد منذ نحو ثلاثين عاما.
واضاف باروزو ‘نحن نواجه اخطر تحد في جيل. هذه معركة من اجل الوظائف ورخاء الاسر في كل دولنا الاعضاء. هذه معركة من اجل المستقبل الاقتصادي والسياسي لاوروبا. هذه معركة من اجل ما تمثله اوروبا في العالم. هذه معركة من اجل التكامل الاوروبي نفسه’. وفي مناشدة عاطفية للاتحاد الاوروبي وخاصة السبعة عشر عضوا في منطقة اليورو للعمل معا على نحو اوثق قال باروزو ان زيادة التكامل هو السبيل الوحيد لوقف الدورة السلبية في الاسواق المالية.
وتابع أمام البرلمان ‘ما نحتاحه الان هو قوة دافعة جديدة تبعث على الوحدة (بالفرنسية). دعونا ألا نخاف من العالم. لحظة توحيد جديدة.. هذا امر لا غنى عنه. أيها الاعضاء الاعزاء طريق التعافي طويل ومؤلم بالنسبة للملايين من مواطنينا وبالنسبة لاعمالنا. لكنه لن يكون اقل إيلاما بمواصلة المماطلة او بتقديم افكار سريعة للاصلاح ستستغرق بالضرورة وقتا. بل لقد اصبح واضحا اننا نحتاج الى تكامل أكبر لسياساتنا الاقتصادية وتلك الخاصة بالميزانية’. ويكافح الزعماء الاوروبيون للتغلب على ازمة الديون منذ اكثر من 18 شهرا. وكان احدث تحرك لهم والذي تبنوه في 21 تموز/يوليو هو تعزيز صندوق الانقاذ البالغ قيمته 440 مليار يورو بالسماح له بشراء سندات في السوق الثانوية وبإقراض الحكومات التي تعاني من ضائقة قبل ان تتفاقم مشكلاتها المالية.
لكن هذه القرارات التي تتطلب موافقة برلمانية في اغلبية الدول الاعضاء لم تطبق بالكامل حتى الان مما يضعف الثقة في قدرة منطقة اليورو على التصدي للمشكلات.
وارتفعت عائدات السندات في اليونان وايطاليا واسبانيا ودول اخرى نتيجة لذلك.
وكرر باروزو دعوة رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ومسؤولين آخرين الى اقرار اتفاق 21 يوليو في اسرع وقت ممكن قائلا ان من الضروري اظهار ان اوروبا بوسعها الوفاء بالتزاماتها.
واعلن باروزو ايضا ان المفوضية الاوروبية ستقدم قريبا خيارات لطرح سندات خاصة بمنطقة اليورو. غير انه حذر من ان ذلك لن ينهي الازمة.
وقال في هذا الاطار ‘امس اريد ان اؤكد ان المفوضية ستقدم قريبا خيارات لطرح سندات باليورو. (النواب يصفقون) بعض هذه الخيارات قد ينفذ في اطار شروط المعاهدة الحالية وقد يتطلب البعض الاخر تغييرات في المعاهدة. ولكن علينا ان نكون صادقين: هذا (طرح سندات اليورو) لن يجلب حلا فوريا لجميع المشكلات التي نواجهها بل سيكون احد عناصر نهج شامل لمزيد من التكامل الاقتصادي والسياسي’. وترفض الحكومة الالمانية فكرة اصدار دول العملة المشتركة كمجموعة سندات باليورو، لأنها ترى فيها تشجيعا لبلدان تعاني من عجز كبير على التراخي. ولا تعارضها فرنسا من حيث المبدأ لكنها تستبعدها في الوقت الراهن. وانتقد باروزو الاتجاه الحالي لدى الدول الكبرى (فرنسا والمانيا في الطليعة) التي تريد تسوية الديون واصلاح ادارة منطقة اليورو فيما بينها، من خلال الاحتفاظ بالقرارات واستبعاد المفوضية والبرلمان قدر الامكان. كما حث باروزو اليونان على الانتهاء من برنامجها للتقشف.
وقال ‘في مطلع الاسبوع اتخذت الحكومة اليونانية خطوات هامة للوفاء بالتزاماتها. احث اليونانيين على وضع اللمسات الاخيرة على هذه الجهود مع الترويكا (صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي). يجب جعل منظور التعافي والنمو قضية وطنية’. وحظيت دعوة باروزو لمزيد من التكامل ببعض الاشادة من اعضاء البرلمان الاوروبي لكنها تعرضت ايضا لقدر من الانتقادات.
وقال حزب الخضر ان الاسواق اضحت المحرك لسياسات الاتحاد الاوروبي.
وقال نايجل فراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني المناهض للاتحاد الاوروبي ان باروزو لم يعد موثوقا فيه بعد الان.
واضاف ‘خلال حديثك يا سيد باروزو ساد شعور بالكآبة وشاهدت للمرة الاولى حتى مؤيديك يهزون رؤسهم. فهم لا يؤمنون بما تقول. الشعب الاوروبي لا يؤمن بما تقول. لا اعتقد حقا انه حتى انت الان تؤمن بما تقول. لاننا جميعا نعرف ان اليونان ذاهبة الى التخلف عن السداد. لعبة النهاية بالنسبة لليونان قريبة’. كما اعرب مسؤولون آخرون في الاتحاد الاوروبي عن قلقهم من ‘فشل كامل المشروع الاوروبي اذا ما تعذر تسوية ازمة الديون في منطقة اليورو’. قد اعلن وزير المالية البولندي ياتسيك روستوفسكي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان اوروبا كلها ‘في خطر’ جراء ازمة الديون في منطقة اليورو. وقال متحدثا للبرلمان الاوروبي ‘اذا تصدعت منطقة اليورو، لن يكون الاتحاد الاوروبي قادرا على الاستمرار، مع كل ما يمكن تصوره من تبعات’ لذلك. وتحدث الوزير البولندي عن خطر احتمال اندلاع ‘حرب’ جديدة على المدى الطويل. وحذر روستوفسكي من وطأة الازمة الحالية على الاقتصاد الفعلي، وقال ‘اذا استمرت الازمة الحالية بهذا الشكل الذي لا يمكن التكهن به، فسوف تكون لها تبعات كبرى. واذا استمرت عاما او عامين، علينا ان نتهيأ لمواجهة نسب بطالة قد تزيد باكثر من الضعفين في بعض الدول بما في ذلك الدول الاكثر ثراء’. ويشكك المستثمرون بشكل متزايد في قدرة منطقة اليورو المكونة من 17 دولة على حل أزمة الديون.
وتستوعب أسواق الائتمان احتمالا بنسبة 90 بالمئة أن تتخلف اليونان عن سداد ديونها وطلبت أعلى علاوة مخاطر على سندات خمسية طرحتها ايطاليا في مزاد يوم الثلاثاء منذ انضمام البلاد لمنطقة اليورو عام 1999. من جهته قال المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية اولي رين امس الاربعاء إن تخلف اليونان عن سداد ديونها أو خروجها من منطقة اليورو ينطوي على تكلفة فادحة بالنسبة لليونان والمنطقة والاقتصاد العالمي. وأضاف في كلمة أمام البرلمان الاوروبي إنه لا يمكن اصدار سندات منطقة اليورو الا في ظل رقابة مالية أقوى بكثير من ذي قبل في منطقة العملة الموحدة التي تضم 17 دولة.
وقال ‘دعوني أقول لمن يلمحون إلى أن اليونان ستكون أفضل حالا خارج (منطقة) اليورو.. إنني اختلف معهم بشدة. لن يكون وضع اليونان أو منطقة اليورو أفضل’. وتابع ‘كيفما نظرت للأمر من المؤكد أن التخلف عن السداد أو خروج اليونان من منطقة اليورو ينطوي على تكلفة سياسية واقتصادية واجتماعية فادحة ليس فقط لليونان بل لدول اخرى في منطقة اليورو والدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي فضلا عن شركاء دوليين’. وأضاف رين أن أزمة الدين السيادي في المنطقة القائمة منذ نحو عامين تؤثر على الاقتصاد الحقيقي وتعرض النمو وفرص العمل ‘لضغط هائل’. على صعيد آخر قال ماركو بوتي مدير عام الشؤون الاقتصادية والنقدية في المفوضية الاوروبية امس إن تنفيذ إعادة هيكلة منظمة لديون اليونان وهم وإن خطر اتساع نطاق مشكلة الدين في منطقة اليورو هائل.
وتتعاون المفوضية مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي في العمل مع اليونان على اعداد خطة انقاذ مالي للدولة المدينة.
وتابع ‘ثمة وهمان بشأن اليونان. الاول انه يمكن تنفيذ إعادة هيكلة منظمة’ في اشارة لخطة وضعت في تموز/يوليو لاعادة هيكلة ديون القطاع الخاص لدى اليونان طوعا.
وقال ‘كانت هناك مصاعب ولكنها على الطريق الصحيح’. وتابع ان الوهم الثاني هو الاعتقاد بامكانية عزل مشاكل دين اليونان داخل حدودها وأضاف ‘ان خطر العدوى هائل’.