رئيس الموساد الاسرائيلي الاسبق يزعم ان حماس عرضت هدنة طويلة علي إسرائيل قبل محاولة اغتيال مشعل
رئيس الموساد الاسرائيلي الاسبق يزعم ان حماس عرضت هدنة طويلة علي إسرائيل قبل محاولة اغتيال مشعل الناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:في كتابه الجديد من الظلال: في ثنايا ازمة الشرق الأوسط.. من الرجل الذي قاد الموساد للمؤلف أفرايم هليفي، الرئيس السابق للموساد (الاستخبارات الخارجية الاسرائيلية) يقول إنه قبل أيام من محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة في عمان عام 1997، نقل العاهل الاردني حسين إلي رئيس الوزراء الإسرائيلي حينه بنيامين نتنياهو، اقتراحا من قيادة حماس للتوصل إلي هدنة لمدة ثلاثين عاما، إلا أن الاقتراح وصل إلي نتنياهو بعد محاولة تنفيذ الاغتيال الفاشلة. وجاء، كما ذكر المحلل العسكري لصحيفة (هارتس) الاسرائيلية زئيف شيف، امس الجمعة، أن الكتاب الذي قد صدر قبل ايام بالانكليزية في لندن، وستصدر عما قريب نسخته العبرية، يكشف تفاصيل لم تكن معروفة عن قضايا أمنية من ماضي إسرائيل. وبحسب الكتاب انه في أيلول (سبتمبر) من العام 1997 حاولت خلية من عناصر الموساد اغتيال رئيس حماس خالد مشعل بواسطة إدخال السم عن طريق الأذن، إلا أن المحاولة فشلت وألقي القبض علي خلية الموساد.وبحسب هليفي، فإن الملك حسين رأي في ذلك خيانة كبيرة، خاصة في ظل الاقتراح الذي نقله من حماس إلي إسرائيل. وطلب نتنياهو في حينه من أفرايم هليفي المساعدة في تهدئة الملك الذي طلب من جانبه ألا يصل هليفي إلي عمان، لأنه لم يشأ أن يكون صديقه المقرب علي صلة بهذه القضية، إلا أن هليفي سافر بالرغم من ذلك إلي عمان.ويتابع هليفي أن العلاقات ساءت مع عمان في أعقاب ذلك، لدرجة أن الملك حسين قد درس بجدية كبيرة إمكانية اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان لإلقاء القبض علي عملاء الموساد الذين احتموا في مبني السفارة.وفي المناقشات التي أجراها الموساد طرح اقتراح لتهدئة الملك حسين عن طريق تقديم معدات للجيش الأردني، مثل أجهزة الرؤية الليلية وتطوير الطائرات الحربية الأردنية. إلا أن هليفي فكر بطريقة أخري، حيث اقترح إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية ونقله إلي الأردن، وعندها طلب الملك حسين إعادته إلي قطاع غزة. وبحسب الكتاب فقد عارض هذا الإقتراح الموساد والمخابرات والجيش، وكانت المعارضة كبيرة، إلا أن تأييد الإقتراح كان من قبل وزير الأمن في حينه، اسحق مردخاي، ورئيس الحكومة نتنياهو.وفي الكتاب يتحدث هليفي عن حرب الخليج الأولي عام 1991، حيث حذرت إسرائيل الملك حسين من عملية عسكرية قاسية، في حال مواصلته السماح للطائرات الحربية العراقية بالتدريب في الأردن بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وكانت إسرائيل قلقة خاصة وأن الطيران العراقي قد أجري تدريباته بالقرب من الحدود القريبة من النقب، وعلي مسافة قريبة من المفاعل النووي في ديمونا. وعندما تبين للمخابرات الإسرائيلية أن الطائرات الأردنية تشارك في التدريب مع الطائرات العراقية، تم نقل رسالة إلي الملك حسين، الذي لم ينكر بدوره هذه الحقيقة، وقال ان الحديث هو ترتيب مع العراق يؤدي إلي تقليص نفقات سلاح الجو الأردني.وبعد دخول الجيش العراقي إلي الكويت، كشفت الإستخبارات الإسرائيلية أن الطيران العراق يجري طلعات جوية بالقرب من النقب بعد أن يتم وضع العلامة الخاصة بالطيران الأردني علي الطائرات العراقية.وجاء في التحذيرات الإسرائيلية بأن تل ابيب ستضطر إلي اللجوء إلي عملية عسكرية ضد الأردن، وأقنع هذا الملك حسين أنه أمام وضع خطير. وكان قد تلقي اتصالات شديدة اللهجة من رئيسة حكومة بريطانيا مارغريت ثاتشر، وكذلك الرئيس جورج بوش الأب، حول القضية نفسها.وتم التوصل إلي تفاهم بعد لقاء سري جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، اسحق شامير والملك حسين، وبحسب التفاهم التزم الملك حسين بعدم السماح للطائرات الحربية العراقية باستخدام المجال الجوي الأردني. ورفض الملك حسين المطالب الإسرائيلية بالسماح للطيران الحربي الإسرائيلي باستخدام المجال الجوي الأردني في حال تعرض إسرائيل إلي هجوم بصورايخ أرض ـ ارض العراقية التي تمر فوق أراضي الأردن.ويقول هليفي إنه بعد حرب الخليج وفي أعقاب اكتشاف الطلعات الجوية العراقية، كان في إسرائيل من يعتقد أنه هناك فرصة ذهبية لوضع حد للعلاقات السرية مع الأردن، وحل القضية الفلسطينية في الضفة الشرقية، أي العمل ضد الصواريخ العراقية عن طريق المجال الجوي الأردني، وفي الوقت نفسه العمل علي إسقاط المملكة الهاشمية إلا أنه بعد التوصل إلي تفاهم مع الملك حسين، سقط هذا الإقتراح. وبحسب الكتاب، فإن العلاقات بين الملك حسين واسحق رابين، قبل توقيع اتفاقية السلام، كانت تدار من قبل هليفي إلي حد كبير. وكان قد أقلق الملك حسين العلاقات السرية بين إسرائيل وعرفات. ويقول هليفي انه عرف بنفسه عن عدد من الإتصالات والمفاوضات التي تجري بسرية. وعندما اكتشف الملك حسين هذه العلاقات توجه إلي هليفي وطلب منه توضيحا لماهية هذه الإتصالات بين إسرائيل والفلسطينيين. وبدوره نقل هليفي إلي رابين مخاوف الملك حسين.وبحسب هليفي، فقد رأي الملك حسين في الإتصالات السرية ما يشبه الخيانة السياسية من قبل إسرائيل، وكانت مخاوفه من إمكانية سماح إسرائيل لعرفات بزيارة القدس، إلا أن التطورات السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، دفعت الملك حسين إلي الإقدام علي الخطوة الكبيرة والتوقيع علي اتفاقية سلام مع إسرائيل.