رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
طالب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاصرار علي اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة للخروج من المأزق الفلسطيني الحالي المتمثل بمقاطعة المجتمع الدولي للحكومة الفلسطينية الحالية بقيادة حركة حماس.
واكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ “القدس العربي” بان بلير الذي التقي عباس امس في رام الله اوضح له بان قراره اجراء انتخابات مبكرة يلقي كل الدعم من المجتمع الدولي والدول ذات التأثير علي الساحة الدولية.
ومن جهته جدد عباس في المؤتمر الصحافي الذي عقده امس مع بلير تصميمه علي اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة بعد فشل المشاورات الداخلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال عباس: عندما تقرر الذهاب من خلال المؤسسات الرسمية وأهمها منظمة التحرير المسؤولة عن السلطة الفلسطينية ومركزية فتح كان القرار واضحا ومحددا، نحن ذاهبون لانتخابات مبكرة ولا يوجد من وجهة نظرنا ما يمنعها، ولماذا لا نذهب للشعب الذي سيختبر إرادته في من أختارهم للرئاسة والتشريعي. واكد عباس ان الدعوة لانتخابات مبكرة جاءت ليقول الشعب الفلسطيني كلمته علي أساس برنامج يحقق المصالح الوطنية الفلسطينية، ويراعي متطلبات الشرعية العربية والدولية، ويؤدي الي فك الحصار وإنهاء الأزمة الحالية وتحقيق التهدئة المتبادلة والمتزامنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يفتح الآفاق للتسوية السياسية الشاملة مع إبقاء الأولوية لتشكيل حكومة كفاءات وطنية يمكنها أن تساعد في تحقيق ذلك، ومنوها الي أن التعددية السياسية لا تعني إطلاقاً السماح بتعدد السلطات وسباق التسلح الفصائلي ومظاهر الفلتان الأمني.
ودعا عباس رئيس الوزراء البريطاني الي العمل من اجل انهاء الحصار الاقتصادي المفروض علي الفلسطينيين، مبديا استعداده لاجراء مفاوضات جادة مع اسرائيل لوضع حد للنزاع.
واضاف عباس طلبنا ضرورة العمل علي انهاء الحصار علي الاراضي الفلسطينية وفتح المعابر واطلاق سراح الاسري في السجون الاسرائيلية وسراح النواب والوزراء ووقف بناء الجدار والنشاطات الاستيطانية.
وتابع عباس يقول نؤكد علي استعدادنا للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بهدف بدء مفاوضات جادة ومباشرة ننهي من خلالها الصراع ونضع حدا لدوامة العنف في المنطقة.
ودافع عباس ايضا عن دعوته المثيرة للجدل السبت لاجراء انتخابات مبكرة التي اعتبرتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) دعوة الي الحرب الاهلية.
وقال عباس كما بينا في خطابنا اول من امس (السبت)، اننا ندعو الي انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة ليقول الشعب الفلسطيني كلمته علي اساس برنامج يحقق المصالح الوطنية الفلسطينية.
واضاف القرار واضح ومحدد، نحن ذاهبون الي انتخابات مبكرة، ولا يوجد من وجهة نظرنا ما يمنع اجراءها. الشعب انتخبني ثم انتخب حماس ونريد اختبار ارادة الشعب.
ووصف عباس الوضع الحالي في الاراضي الفلسطينية التي شهدت مواجهات مسلحة بين عناصر فتح وحماس اسفرت عن مقتل اربعة فلسطينيين في يومين بـ الازمة الداخلية الخطيرة.
وقال ايا كانت نتائج الاشتباكات فهي خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني. نحن لا ننظر من يخسر ومن يربح، فاي رصاصة تطلق في اي مكان هي خسارة للشعب الفلسطيني ولن يكون لصالحنا.
واضاف انا علي ثقة بأن الجميع سيتحمل مسؤوليته لتكريس الامن والامان للمواطن الفلسطيني، وتطبيق مبدأ السلطة الواحدة والسلاح الواحد والقانون الواحد.
وكرر الرئيس الفلسطيني ان الباب لا يزال مفتوحا لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس، تفاديا لاجراء ثالث انتخابات فلسطينية منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994. واكد علي ان الاولوية (هي) لتشكيل حكومة كفاءات وطنية يمكنها ان تساهم في تحقيق ذلك.
من جهته عبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس الاثنين عن دعمه المطلق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، داعيا الي اطلاق مبادرة جديدة لعملية السلام في الشرق الاوسط تؤدي الي حل قائم علي دولتين مستقلتين.
واشاد بلير الذي التقي عباس في مقر المقاطعة برام الله (الضفة الغربية) بسياسة الرئيس الفلسطيني المعتدلة و المتسامحة وتأييده لمشروع تعايش دولتين بسلام.
وقال بلير للصحافيين بعد يومين من دعوة عباس الي اجراء انتخابات مبكرة بسبب الازمة السياسية مع حركة حماس التي ترأس الحكومة منذ آذار (مارس) الماضي من المهم بعد خطابكم ان تبذل الاسرة الدولية جهودا لدعم جهودكم كرئيس ودعم الشعب الفلسطيني.
واضاف بلير الذي وصف خطاب عباس بانه نقطة تحول اننا مستعدون لنقوم بكل ما في وسعنا لمساعدتكم علي تحقيق ما تتمنونه لشعبكم.
هذا ونفي بلير في ذات الوقت وجود اتصالات أو لقاءات بين حكومته وحركة حماس، لكنه لم ينف وجود نقاشات مع مستشار رئيس الوزراء أحمد يوسف مؤكدا وجود مبادرة للخروج من هذه الأزمة. ومن جهتها دعت حركة حماس رئيس الوزراء البريطاني الي الكف عن سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان وخاصة الشعب الفلسطينيي واحترام إرادة الشعب الفلسطيني. وقال المتحدث باسم حركة حماس، فوزي برهوم في تصريحات صحافية نؤكد لرئيس الوزراء البريطاني أن سياستنا معروفة لدي الجميع إننا لن نقبل بشروط الرباعية ولن نعترف بإسرائيل نعلن ذلك علي الملأ وفي الغرف المغلقة لا نخشي في ذلك لومة لائم.
كما دعا برهوم الرئيس عباس الي تغيير موقفه من دعوته لإجراء انتخابات تشريعية، وأن يعطي أولوية للسلم الاجتماعي، في حين أن الجميع توافق علي وقف إطلاق النار ونزع فتيل الأزمة، داعياً للعودة الي الحوار الذي يشكل القاعدة الأساسية وتعزيز إرادة الشعب الفلسطيني التي قالها في كانون الثاني الماضي (يناير). واضاف برهوم وفق ما نقلت عنه وكالة معا المحلية: إن الدعوة لانتخابات تشريعية جديدة لا تستند الي اطار قانوني، كما أن الذي يقرر ذلك هو المجلس التشريعي وهو سيد نفسه، وليس اللجنة التنفيذية، أو اللجنة المركزية لحركة فتح، والاهم من ذلك كله هو امن المواطن الفلسطيني وعدم جرالساحة الي نقطة طالما حذرنا منها.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل ان حركته ستقاطع الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة التي دعا إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأبلغ مشعل، المقيم في دمشق، المحطة الإذاعية الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) امس الإثنين أن الإجراء الذي اتخذه عباس غير قانوني، وشدد علي أن حماس ستستخدم كافة الوسائل السلمية لمنع إقامة أي انتخابات.
وأيدت الولايات المتحدة وبريطانيا دعوة عباس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في الأراضي الفلسطينية.
لكن مشعل قال نقف ضد أي خطوة تعارض القانون وتعارض الدستور، وما نحتاج إليه لمعالجة الأزمة الداخلية الفلسطينية هو اتفاق وطني وليس اجراءات من قبل أفراد جري اتخاذها بشكل خاص استجابة للضغوط الخارجية.
وأضاف سنتخذ إجراءات عملية لمنع إجراء إنتخابات مبكرة بالضغوط الشعبية السلمية لا عن طريق العنف، نافياً أن تكون حماس مسؤولة عن الصدامات المسلحة في الشارع الفلسطيني.
وكان مشعل القيادي بحماس قال من منفاه في سورية لصحيفة كورييري ديلا سيرا الايطالية في مقابلة ان مثل هذا التحرك سيلقي بشكوك علي شرعية النظام الحكومي الفلسطيني بأكمله. وأضاف أنه اذا اندلعت حرب أهلية فلن يكون خطأ حماس مؤكدا أن الحركة ستبذل كل ما في وسعها لتفادي حدوث ذلك. ويتوقع أن يجتمع مسؤولون من حماس وفتح اليوم لمحاولة تعزيز الهدنة.