رئيس الوزراء التونسي يقول إن الإحتجاجات والإعتصامات لن تركع حكومته والرابطة التونسية لحقوق الانسان تدعو الى التحقيق في نشاطات السلفيين

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي، إن موجة الإحتجاجات والإعتصامات التي تشهدها بلاده لن تُركع حكومته.

وأعرب الجبالي في حديث بثته القنوات التلفزيونية التونسية الثلاث ليل السبت-الأحد، عن قلقه من تواصل الإعتصامات، والإضرابات، وعمليات قطع الطرق في أنحاء مختلفة من البلاد.

وقال إن هذه الإحتجاجات التي تعكس إحتقانا إجتماعيا حادا، تسببت في خسائر كبيرة بلغت نحو 2.500 مليار دينار(1.724 مليار دولار)، منها 1.200 مليار دينار(827.586 مليون دولار)، تكبدها الحوض المنجمي لوحده. وأطلق رئيس الحكومة التونسية المؤقتة ‘صيحة فزع’ جراء هذا الوضع الذي تسبب في تردي الأوضاع الإقتصادية في البلاد، وفي إغلاق عديد الشركات، وتوقف الكثير من مشاريع المستثمرين ورجال الأعمال.

وتقول السلطات التونسية إن موجة الإحتجاجات والإضرابات والإعتصامات التي تعيش تونس على وقعها منذ مدة، تسببت في إغلاق نحو 120 مؤسسة أجنبية ناشطة في البلاد، إلى جانب تراجع أداء غالبية القطاعات الأخرى، وخاصة منها القطاع السياحي.

وبحسب رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، فإن هذه الممارسات ‘لا تمت إلى السلوك الحضاري والأخلاق الحميدة بصلة، لأنها تشوه أهداف الثورة’، كما حالت دون تنفيذ مشاريع إستثمارية جديدة كانت ستوفر 26 ألف فرصة عمل جديدة.

وحذر الجبالي من أن ‘مصير البلاد أصبح في الميزان’، ولكنه أكد في المقابل أن حكومته ‘لن تقبل بعد اليوم بالإعتصامات العشوائية ‘، وأن’من يظن إنه قادر على تركيع الحكومة والإطاحة بها بهذه الطريقة فهو مخطئ’. وتحاشى رئيس الحكومة التونسية المؤقتة توجيه إتهامات إلى أطراف محددة، ولكنه لم ينف دور بقايا النظام السابق الذين وصفهم بـ’الآلة الجهنمية’ في تعكير الأجواء بالبلاد وتصعيد حالة الإحتقان الإجتماعي في عدد من الجهات.

وكان الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي الذي وصف في وقت سابق الإعتصامات والإضرابات العشوائية بأنها’ عملية إنتحار جماعي’، إتهم قبل ثلاثة أيام أقصى اليسار في بلاده وبقايا النظام السابق بالوقوف وراء هذا الإحتقان الإجتماعي.

غير أن حسين العباسي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية تونسية)، لم يتردد في تحميل الحكومة والأحزاب السياسية مسؤولية الإضطرابات والإحتجاجات الإجتماعية التي تعصف بالبلاد منذ مدة.

الى ذلك حثت الرابطة التونسية لحقوق الانسان السبت الحكومة التونسية على اجراء تحقيق رسمي حول ‘ظاهرة الاصولية’ في منطقة سجنان شمال غرب العاصمة، معتبرة ان هذه الظاهرة ‘تسعى الى فرض قوانينها مع غياب مؤسسات الدولة’. ودعت الرابطة السلطات التونسية الى ‘تحمل مسؤولياتها’ و’القيام بتحقيق رسمي حول المجموعة السلفية التي تسعى الى استبدال مؤسسات الدولة وتجاوز قوانينها وتعويضها بتشريعاتها تحت غطاء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر’ في هذه المنطقة الريفية التي يبلغ عدد سكانها 3000 نسمة. وعزت الرابطة التي تعد من اعرق المنظمات العربية والافريقية ما اسمته ‘ظاهرة السلفية اللافتة’ في سجنان في محافظة بنزرت (60 كلم شمال تونس) الى ‘الغياب التام لجهاز الامن ومؤسسات الدولة وانعدام التنمية’. واوضح رياض الغربي احد اعضاء فريق التحقيق التابع للرابطة لفرانس برس ‘ان منطقة خارجة عن القانون وجدت لها طريقا نتيجة الياس والتهميش رغم ما تزخر به هذه القرية من ثروات طبيعية لم يتم استغلالها’. واعتمد تقرير الرابطة على شهادات لاهالي المنطقة بعد تلقيها شكاوي حول ابتزاز وممارسات للعنف نسبت لمجموعة من السلفيين يبلغ عددها نحو 50 شخصا. وركزت الشكاوى على عمليات استيلاء على ممتلكات خاصة واقتحام بعض المؤسسات الادارية وضغط على الموظفين ومداهمة المنازل والاملاك العامة وطرد امام مسجد واستبداله باخر سلفي. وطالت ممارسات ‘السلفيين’ التلميذات ‘بالضغط عليهن من اجل ارتداء الحجاب ونعت من ترفض بالكفر واعتقال من يشرب الخمر او من لا يصلي والاعتداء عليهم بالعنف’. ووصل ‘الاعتداء حد تهشيم اصابع احدهم وتهديده من مغبة ابلاغ السلط’، حسبما جاء في التقرير نقلا عن احد المتضررين. كما شمل التقرير على شهادات اخرى مخالفة حول مخاوف الاهالي الذين بدوا غير مبالين بالاعتصام الذي ينفذه عدد من شباب القرية من اجل تحقيق مطالب اجتماعية شرعية. وكشاهد على غياب مؤسسات الدولة، اتخذ المعتصمون من مقر المحافظة مقرا لهم. واوضح التقرير حسب بعض الشهود ‘ان الاهالي تمردوا ضد مغالطات المراد منها اخفاء المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المنطقة وبهدف الحفاظ على مصالح اصحاب امتيازات نظام بن علي الذين يوجهون التهم للسلفيين تحاشيا للمساءلة’. واعتبر بعض الشهود وجود ‘السلفيين’ مجديا لا سيما وانهم يساهمون في ‘استرجاع المسروق والحد من ظاهرة الانحراف واستتباب الامن’. واكد عبد الستار بن موسة رئيس الرابطة ان ‘ظاهرة السلفية بارزة للعيان في سجنان لكن لا يمكن الحديث عن امارة سلفية’. واوضح الغربي ان التقرير ‘يضع الاصبع على المشكل الرئيسي الذي يتمثل في غياب مؤسسات الدولة وان ظاهرة السلفية موجودة ويجب معالجتها بطريقة جذرية بدون عنف ‘. ودعا الحكومة الى ‘التعجيل بايجاد الحلول لمشكلة الفقر والظلم’ اللذين تسببا في سقوط نظام بن علي قبل اكثر من عام. ولفتت مدينة سجنان المنسية الانظار اليها اثر نشر صحيفة محلية مقالا بعنوان ‘اول امارة سلفية في تونس’ ما اثار جدلا واسعا. وشكلت وفاة استاذ تعليم ثانوي وجد مشنوقا على شجرة في غابة سجنان مادة للسجال. واوضح عبد الرحمان الهذيلي قيادي في نقابة التعليم الثانوي ان ‘الوفاة حسب التقرير الطب الشرعي قد تكون ناجمة عن عملية انتحار بسبب مشاكل عائلية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية