رئيس الوزراء الجزائري: الدولة ستحارب الارهاب ايا كان مصدره

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر أمنية لـ’القدس العربي’ إن السلطات الأمنية قررت اتخاذ إجراءات جديدة عقب العملية الإرهابية الانتحارية التي استهدفت السبت مجمعا أمنيا بولاية تامنراست ( 2000 كيلومتر جنوب العاصمة)، وذلك بتعزيز التواجد الأمني بالمنطقة، سواء تعلق الأمر بالشرطة أو الدرك أو الجيش.

وأشارت المصادر ذاتها أن هناك حوالي سبعة آلاف ما بين شرطي وعسكري سيتم نقلهم إلى الولايات الجنوبية، وخاصة بتامنراست من أجل تأمينها، ومواجهة مختلف التهديدات الإرهابية التي تواجهها، مؤكدة على أن طوقا أمنيا لا يزال مضروبا على المدينة، وذلك منذ العملية الانتحارية التي استهدفت مقر المجموعة الإقليمية للدرك الوطني في الساعات الأولى من صباح أمس الأول، والتي خلفت حسب حصيلة رسمية 23 جريحا، وأضرارا مادية معتبرة.

وأوضحت أن الطوق الأمني المضروب يهدف إلى البحث عن الشركاء المحتملين للانتحاري الذي نفذ العملية، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية التي أسفر عنها التحقيق الذي باشرته أجهزة الأمن تؤكد أن الانتحاري لم يقم بهذه العملية لوحدة، وأن هناك أشخاصا آخرين اشتركوا معه في التحضير لها.

وذكرت أن أشلاء الانتحاري نقلت إلى المخبر لإجراء التحاليل اللازمة عليها، من أجل الكشف عن هويته، والتأكد إن كان من جنسية جزائرية أم جنسية أجنبية، خاصة وأن الشكوك تحوم حول تسلل إرهابيين أجانب مع الآلاف من اللاجئين الماليين الذين فروا من المعارك الدائرة بين المتمردين الطوارق وبين الجيش النظامي المالي.

واكد رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى ان ‘الدولة ستحارب الارهاب’ مهما كان عنوان الطرف الذي تبنى الاعتداء بالسيارة المفخخة ضد مقر فرقة الدرك الوطني في مدينة تمنراست في جنوب البلاد واسفر عن اصابة 23 شخصا بجروح اضافة الى مقتل الانتحاري.

وقال اويحيى في تصريح صحافي على هامش افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان ‘الارهاب عمل اجرامي ويدان مهما كان تسمية الطرف الذي قام بالعملية الاجرامية ضد مركز الدرك الوطني بتمنراست’. وتابع ‘نؤكد ان الدولة ستحارب الارهاب مهما كان عنوانه’. واضاف اويحيى ‘الجزائر حكومة وشعبا تدين هذه العملية ونتمنى الشفاء العاجل لعناصر الدرك والمواطنين الذين جرحوا’, ومن جهته ادان رئيس المجلس الشعبي الوطني عبد العزيز زياري العملية وثمن ‘جهود الدولة في مواصلة مكافحة الارهاب بدون هوادة’. ودعا زياري ‘المواطنين الى التجند ضد من يريد المساس بالجزائر’ اما رئيس مجلس الامة (الغرفة الثانية في البرلمان) عبد القادر بن صالح فاكد ان ‘هذا الاعتداء الجبان (…) لن يزعزع موقف الجزائر من مكافحة الارهاب وتثبيت الاستقرار في الجزائر وفي المنطقة. وجاءت تصريحات المسؤولين في افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان بغرفتيه، وهي آخر دورة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر ايار/ مايو. جدير بالذكر أن انتحاري هجم أمس الأول في حدود الساعة السابعة وخمسة وأربعين دقيقة صباحا على مقر المجموعة الإقليمية للدرك وفجر نفسه أمام مدخل المبنى، ليخلف الاعتداء 23 جريحا بينهم 15 عسكريا، وقد نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

وكانت جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا قد تبنت العملية الإرهابية الانتحارية التي استهدفت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني، وقالت في بيان مقتضب أرسل إلى مكتب وكالة الأنباء الفرنسية بالعاصمة المالية باماكو.

وأشارت حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا إلى أنها هي التي كانت وراء الاعتداء الإرهابي، وهي المرة الأولى التي يرتكب فيها تنظيم إرهابي أجنبي عملية فوق التراب الجزائري، علما وأن هذه الجماعة التي لم تكن معروفة من قبل، وقد أعلنت عن نفسها منذ حوالي ثلاثة أشهر.

وقد تبنت هذه الجماعة التي يتردد أنها تأسست من طرف منشقين عن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في كانون الأول (ديسمبر) عن مسؤوليتها في اختطاف ثلاثة رعايا أوروبيين في مخحيمات اللاجئين الصحروايين بمدينة تندوف.

ويرى المتابعون للشأن الأمني أن هذه العملية الإرهابية انعكاس للوضع الأمني الخطير الذي تعيشه منطقة الساحل، وهو الأمر الذي طالما حذرت منه السلطات الجزائرية، إلا أن عدم وفاء البعض من دول المنطقة بالتزاماتها مع جيرانها فيما يتعلق بالتنسيق الأمني ومحاربة الإرهاب والإجرام المنظم، وكذا انعكاسات الأزمة الليبية وانتشار الأسلحة كلها عوامل زادت في تعقيد المعادلة الأمنية في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية