الجزائر ـ يو بي آي: سخر رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى امس الأربعاء أمام اعضاء مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان الجزائري) من التصنيفات الدولية حول الفساد في إشارة تصنيف منظمة الشفافية الدولية للجزائر للعام 2010 في المرتبة الـ105 في سلم الفساد بعدما كانت في المرتبة 111 في عام 2009. وقال أويحيى في رده على أسئلة الشيوخ ‘للأسف الفساد موجود لكنه يقاوم بشدة ومعركة مكافحته تعطي ثمارها وهناك نتائج تقرأ في الصحف، لكن البعض يقوم بشتم الحكومة من خلال هذه النتائج التي نكشف عنها، ولكن إن لم تتحرك الحكومة لكشف قضايا الفساد من الذي كان سيعلم بها؟’. وأضاف أويحيى أن حكومته تقوم من حين لآخر بإلغاء صفقات اقتصادية وتجارية ‘ولكن يقال لنا بأننا ألغينا صفقات من دون أن يبحثوا عن السبب’ الذي دفع الحكومة إلى ذلك، في إشارة إلى قيامها بذلك ضمن محاربة الصفقات المشبوهة.
ودعا أويحيى الجزائريين إلى ‘عدم التحرج’ بخصوص قيام الحكومة بالكشف عن قضايا الفساد.
وقال ‘هناك تصنيفات (دولية) حول الفساد تصيبك بالبكاء من الضحك، فهناك من يقول عنك بأنك في المرتبة 41 وهناك من يصنفك في المرتبة 100، ولكن المهم بالنسبة لنا أن شعبنا يشعر بأنه في حال أفضل، لأنه عندما كنا بالأمس نبكي ونحزن وكنا تحت حصار دولي غير معلن لم نجد لا الشقيق ولا الصديق إلى جانبنا والجزائر بقيت واقفة بأهلها ونحن لا نهتم إلا بأهلنا’. وكان تقرير لمنظمة الشفافية صدر في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي منح الجزائر 2.9 نقطة من 10 كمؤشر للفساد لعام 2010 وهي نقطة ضعيفة جدا بالنسبة لمنظمة شفافية دولية التي تعتبر أن حصول أي دولة على أقل من 3 نقاط، هو مرادف لانتشار الفساد بشكل واسع في دواليب وأجهزة ومؤسسات الدولة وانعدام إرادة سياسية لمحاربته.
كما سجل التقرير السنوي استمرار الجزائر في تحقيق نفس النتائج منذ عام 2003، حيث لم تستطع أن تقفز فوق حاجز الـ 3 نقاط من عشرة، مما يعني في منظور هذه الهيئة الدولية الكائن مقرها ببريطانيا، أن السلطات العمومية لم تبذل جهودا في هذا المجال من أجل محاصرة بؤر الفساد المستشرية في البلاد.
وتراجعت الجزائر إلى المرتبة 17 على الصعيد الإفريقي في مجال الفساد في مجموعة السنغال، بنين، الغابون وإثيوبيا بحسب التقرير نفسه.
وذكر التقرير أن الجزائر لا تتعامل تجاريا مع الدول الأقل فسادا في العالم كالدنمارك، نيوزيلندا، سنغافورة، فنلندا، السويد، بينما لا يصنف أهم شركاء الجزائر التجاريين مراتب جيدة في التصنيف العالمي لمنظمة شفافية دولية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وتركيا والصين وكوريا الجنوبية، وهو ما يكون قد ساهم في تفاقم الفساد أكثر بحسب التقرير.
وكانت الحكومة الجزائرية أعلنت في أيلول/سبتمبر الماضي عن إنشاء ‘الديوان المركزي لقمع الفساد’ مهمته البحث وإثبات مخالفات الفساد.
ويلزم الديوان كل شخصية مادية أو معنوية جزائرية كانت أم أجنبية مشاركة في مناقصات الصفقات العمومية بتوقيع تصريح بالنزاهة تمتنع بموجبه عن ارتكاب أو قبول أي فعل من أفعال الفساد وتدلي بأنها تقع تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها قانونا في حال مخالفة هذا التصريح.