رئيس الوزراء العراقي السابق عبد المهدي يروي تفاصيل ليلة اغتيال سليماني والمهندس وأوامر قضائية مرتقبة في حق المتورطين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: روى رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبدالمهدي، تفاصيل الليلة التي نفذت فيها عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس بضربة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي قبل عام من الآن، مشيراً إلى أنه نهض على اتصال من رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي وكان حينها رئيس جهاز المخابرات، حيث أخبره “بوقوع أمر ما”، حتى تأكدَ بنفسه من وجود سليماني ضمن القتلى إثر انتشار صورة ليد مقطوعة عليها الخاتم الذي عرف به قائد فيلق القدس.
وكان من المقرر أن يجتمع عبدالمهدي مع سليماني وتناول الفطور معاً في مكتب رئاسة الوزراء العراقية في الساعة 8:30 صباحاً.
جاء ذلك خلال مشاركة عبدالمهدي في فيلم وثائقي بعنوان “الرحلة الأخيرة” بثت على قناة العهد التابعة لـ”عصائب أهل الحق”، ويناقش الفيلم آراء وشهادات شخصيات إيرانية وعراقية ولبنانية حول الحادث الذي وقع بطائرة أمريكية مسيرة فجر الثالث من كانون الثاني/ يناير الماضي.
وقال عبدالمهدي: “كانت الساعة حوالي الساعة الواحدة صباحاً عندما بث نبأ غارة جوية أمريكية على الإيرانيين بالقرب من مطار بغداد، الشخص الذي أيقظني هو الأخ رئيس الوزراء الحالي الكاظمي الذي كان رئيس جهاز المخابرات العراقي”.
وخلال المكالمة الهاتفية، أخبر الكاظمي، عبدالمهدي بأن “شيئاً ما قد حدث، لكن لم يكن واضحاً ما إذا كان سليماني على متن الطائرة (دمشق- بغداد) أم لا”.
وأشار إلى أن الشك راوده بمجرد سماع الخبر، متابعاً: “لكننا علمنا أن الشهيد سليماني سيأتي إلى العراق، لأننا كنا نلتقي في الساعة 8:30 صباحًا، وكان من المقرر أن نتناول الإفطار معاً”.

صورة خاتم

وفور الهجوم نُشرت صور لموقع القصف في خلية الإعلام الأمني ومواقع أخرى قبل أن تتبين هوية القتلى، وأوضح عبدالمهدي: “كنت أتلقى صورًا للسيارة المستهدفة على الهاتف. اتصلت بالسفارة الإيرانية في بغداد وطلبت منهم التوضيح. هم أيضاً لم تكن لديهم إجابة، ثم وصلت صور أخرى، وفي هذه الصور كانت هناك صورة لخاتم، وأنا شخصياً توصلت إلى استنتاج مفاده أن هذا الخاتم هو خاتم الشهيد سليماني”.
ولم يكن من الممكن التعرف على جثة قاسم سليماني سريعاً، إلا من خلال خاتم مميز كان يرتديه الأخير، الذي ظهر في صورة انتشرت عبر وسائل التواصل ليد قاسم سليماني، وقد بترت من جسده بعد الضربة الصاروخية التي فجرت سيارة كان يستقلها برفقة أبو مهدي المهندس.
الخاتم الذي كان يرتديه الجنرال الإيراني اسمه “حجر العقيق السليماني” نسبة إلى النبي سليمان، وينتمي إلى عائلة الكوارتز، وتقدر صلابته بـ 7 درجات على مقياس موس للصلادة، ويتم تمييزه من خلال وجود علامات عليه شبيهه بالعين.
ولم يتضرر الخاتم رغم تفجير سيارة قاسم سليماني بصواريخ، يطلق عليها اسم نار الجحيم وهي من نوع هيلفاير أكس 9 آر، ووزن كل صاروخ يصل إلى 45 كليوغراماً، وركبت هذه الصواريخ على طائرة إم كيو 9 ريبر التي تعتبر من أكثر طائرات الدرون دقة في تنفيذ العمليات.
وفي وقت سابق، نفى عادل عبدالمهدي، تصريحات نظيره الأسبق حيدر العبادي، التي ادعى منح موافقة عراقية لطائرات أميركية لاغتيال سليماني والمهندس، بالقول: “على العكس كان هناك تقيد صارم بقواعد الحركة سواء الأرضية أو الجوية، مع حصول خروقات بين وقت وآخر”.

فيديو تفصيلي

وقبل أيام، نشر موقع “شبكة الإعلام المقاوم” مقطعاً تتجاوز مدته الأربع دقائق لما قال إنه “فيديو تفصيلي وحصري لمشاهد تعرض لأول مرة لجريمة المطار التي استهدفت قادة النصر”.
وأظهر الفيديو وصول طائرة إلى مطار بغداد تحمل على متنها سليماني وأربعة قادة عسكريين إيرانيين، فيما كان المهندس وأربعة من قادة الحشد الشعبي بانتظار الوفد الإيراني.
والطائرة طبقاً للفيديو، وصلت في الساعة 12:32 بعد منتصف ليلة 3 كانون الثاني 2020، وكان من المقرر أن يجتمع سليماني في اليوم نفسه مع رئيس الوزراء العراقي آنذاك، عادل عبدالمهدي.
وبعد نحو 20 دقيقة من وصول الطائرة، خرج موكب لسيارات سليماني والمهندس ورفاقهم من مطار بغداد، حيث تم استهدافهم من طائرة أمريكية مسيرة من طراز إم كيو 9 ريبر، بثلاثة صواريخ، أردتهم قتلى في الحال.
وأثار الحادث حينها غضب إيران التي توعدت بالانتقام ونفذت في هذا الإطار هجمات صاروخية بعد خمسة أيام مستهدفة قواعد عسكرية أمريكية في الأنبار وأربيل، دون أن توقع أي قتلى.
واتهمت أمريكا، قاسم سليماني بالمسؤولية عن الهجوم الذي وقع في قاعدة كي وان في كركوك في 27 كانون الأول 2019، واقتحام أنصار الحشد الشعبي مقر السفارة الأمريكية في بغداد.
في الأثناء، أكد مجلس القضاء الأعلى، أمس، أن التحقيق في جريمة اغتيال المهندس ورفاقه وصل إلى مرحلة متقدمة، فيما أشار إلى صدور أوامر قضائية خلال الأيام المقبلة بحق المتورطين بالجريمة.
وذكر المشرف على المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى القاضي حيدر على نوري، بمناسبة حلول الذكرى السنوية لـ”استشهاد قادة النصر الشهيد ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ورفاقه”، حسب بيان صحافي، أن “القضاء العراقي قطع مرحلة متقدمة في التحقيق بالحادث بغية إنجازه على أتم وجه”، مبيناً أن “محكمة التحقيق المختصة قطعت مراحل متقدمة في التحقيق واستكملت جوانبه كافة، إذ تم جمع الأدلة من خلال تدوين أقوال المدعين بالحق الشخصي والاستماع الى شهادات شهود الحادث من موظفي مطار بغداد الدولي ومنتسبي الأجهزة الأمنية فيه”.
وأشار إلى أن “تم تدوين أقوال المسؤولين في مطار بغداد الدولي وبعض منتسبي شركة G4S المتواجدين في موقع الحادث بتاريخ حدوثه، فضلا عن أقوال الممثل القانوني لوزارة الخارجية العراقية والممثل القانوني لسفارة الجمهورية الاسلامية الإيرانية في بغداد الذي طلب الشكوى بحق كل من يثبت ارتكابه للجريمة أو تورطه فيها نيابة عن ذوي الشهداء”.
وتابع: “تم ايضاً الاطلاع على ما توصلت اليه اللجنة التحقيقية المشكلة بموجب الأمر الديواني لمكتب رئيس الوزراء في 8 /1 /2020 العاملة تحت اشراف قاضي التحقيق المختص، وعلى المقاطع الفيديوية التي تتضمن بيانات رسمية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتهية ولايته دونالد ترمب التي تبين أنه اصدر الأمر بتنفيذ تلك الجريمة”.
ونوّه إلى أن “الأيام المقبلة ستشهد صدور قرارات قضائية مناسبة بحق المتهمين والمتورطين بحادثة الاغتيال حالما يتم اكتمال اجراءات التحقيق استناداً لما أوضحه قاضي التحقيق المختص في محكمة التحقيق المركزية التي تتولى التحقيق في هذه القضية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية