رئيس الوزراء القادم في اسرائيل لن يكون نتنياهو

حجم الخط
0

العدو الحقيقي لبيبي ليس سلفان وليس باراك بل بيبي

عندما كان يدرس في بوسطن في شبابه، سافر ذات مرة بنيامين نتنياهو مع زوجته الاولي؛ الي صديقين زوجين آخرين الي موقع التزلج الامريكي. وكانت هذه بالنسبة لاربعتهم أول مرة في موقع التزلج. ثلاثة منهم فهموا المبدأ بعد وقعتين ـ ثلاث وقعات، وبعد نحو ساعة انتقلوا لتناول البيرة والسجق في المطعم في الاسفل.

واحد فقط بقي فوق، في المسارات. وكان هذا الواحد هو نتنياهو. فقد قرر أنه يعرف كيف يتزلج، وليكن ما يكون. هنا، والان. طوال اليوم صعد وهبط بيبي في المسارات، وقع ونهض، رض وانتعش. وفي المساء، عاد الي الاسفل متوجا بالنصر وبرضوض زرقاء. فقد بات يعرف كيف يتزلج. منذ ذلك الحين مرت بضع سنوات، بيبي زاد وزنا، اصبح رئيس وزراء في اسرائيل، وزير مالية ووزير خارجية، ولكنه في جوهره لم يتغير. ذاك الشخص الكفؤ والمتسرع الذي يدخل في حالة ضغط لاسباب مجهولة ويتصرف علي نحو سيء في ظلها. ليس فقط في دروس التزلج، بل وفي الانتخابات التمهيدية أمس خرج منتصرا، ولكنه مرضوض. هذه الحاجة للانتصار بكل ثمن، كل الوقت، في كل مكان وفي كل ظرف، حتي عندما لا حاجة الي ذلك، احساس الالحاح، عدم القدرة علي العد حتي 10، توزيع الجهد، الحفاظ علي رباطة الجأش والتفكير السليم، كل هذه تقود نتنياهو المرة تلو الاخري الي قرارات مغلوطة. احدها كان القرار بتقديم موعد الانتخابات التمهيدية في الليكود. السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه عليه هو ليس لماذا قدم موعد الانتخابات التمهيدية الي منتصف الصيف (ولم يستجب لاستجداءات سلفان شالوم بالانتظار الي نهايته)، بل لماذا يحتاج علي الاطلاق الي انتخابات تمهيدية؟ من أجل ماذا او لمن يجدي هذا الان؟ من أجل موشيه فايغلين. مهما كانت نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت أمس (في لحظة كتابة هذه السطور، كانت الصناديق لا تزال مفتوحة)، مهما يكن معدل نصر نتنياهو ومعدل الانجاز النسبي لفايغلين، فان رسوم التعليم الذي لا داعي له هذا، لقاء سنة دراسية لا داعي لها، دفعها بيبي. سواء حصل فايغلين علي 15 في المئة أو علي 30 في المئة فانه أصبح فجأة عاملا هاما، حصل علي ساعات بث لم يحلم بها ابدا، وتحدث عن اعادة دولة اسرائيل الي شعب اسرائيل بدل ان يُسأل متي يعاد الليكود الي الليكوديين. فايغلين، مع كل الاحترام، هو ليكودي مثلما هو البروفيسور فايس مربٍ. فالحديث يدور عن محاولة سيطرة معادية علي حزب كبير ومركزي في اسرائيل. هذه المحاولة، بدلا من فقدان الارض، اكسبته الشرعية، وخسارة. من أجل ماذا تسرع نتنياهو لعقد الانتخابات التمهيدية غير الضرورية هذه؟ لح عليه الامر. فجأة كان فينوغراد، وفجأة جاء باراك، ومن أجل بيبي، فان باراك هو التهديد الاكبر من أي شيء آخر، وفجأة بدا وكأن كل شيء ملح، وسلفان أثار أعصابه جدا وطاب لنتنياهو ان يرسخ مكانته، ولكنه لم يفهم ان مكانته راسخة أصلا ولا يوجد ما يدعو الي العجل، وان شيئا ليس ملحا الان باستثناء الحاجة الملحة لعدم عمل أي شيء. العجلة من الشيطان. نتنياهو لم يتعلم هذا بعد، ولا حتي عندما سارع الي استوديو التلفزيون في برنامج مباط مع الشريط اياه ولم يتمكن حتي من أن يشرح له انه لا يوجد بعد موعد للانتخابات واذا ما كانت هذه فسيكون هناك وقت للانتخابات التمهيدية، واذا لم يكن هناك وقت لها فهذا افضل، والان ها هو قام بانتخابات تمهيدية بسرعة، فماذا أجداه هذا؟ اذا انتصر بشكل مقنع، فلا احد سيتذكر له ذلك حتي الانتخابات للكنيست، لانه لم ينتصر الا علي فايغلين. اما اذا لم ينتصر بشكل مقنع فان هذا هو ما سيتذكرونه له، إذ أنه لم ينتصر علي فايغلين بشكل مقنع. بنيامين نتنياهو قد يكون رئيس الوزراء القادم لاسرائيل. فهو شعبي، مصمم، وكان وزير مالية ممتازا ولديه معطيات بداية ممتازة. المشكلة هي أنه كان يفترض ان يكون رئيس الوزراء القادم عدة مرات سابقة، ولم يكن. العدو الحقيقي لبيبي ليس سلفان وليس باراك بل بيبي. فلا يمكن ان نسأل ارييل شارون الذي اقام حياة سياسية علي بيبي اياه. ينبغي لاحد ما أن يكبح هذا البيبي الذي يعرقل نتنياهو اياه بحيث يكف عن القفز في كل مرة تبدو الامور فيها جيدة. والا فان نتنياهو كفيل بان يبقي ذاك الذي يحتمل أن يكون رئيس الوزراء القادم في اسرائيل، ولكن رئيس الوزراء القادم في اسرائيل سيكون شخصا آخر. من يدري، ربما فايغلين. بن كاسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 15/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية