رئيس الوزراء المصري يتعهد تنقية وسائل الاعلام الحكومية من ‘اعداء الثورة’

حجم الخط
0

قرارات متوقعة بعزل قيادات التلفزيون بعد تغيير رؤساء تحرير نظام مباركالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: بعثت تصريحات رئيس الوزراء عصام شرف الطمأنينة في قلوب النازعين إلى التغيير من الإعلاميين، بينما ألقت بالرعب في قلوب الآخرين ممن ‘على رؤوسهم أكثر من بطحة’، حيث كان كلام شرف واضحا ولا يحتمل أي لبس فقد قال بملء فمه، ‘لن نسمح بوجود أي من أعداء الثورة في أي موقع’. وحينئذ بدأت ردود الأفعال فهناك من استبشر خيرا وتوقع الإنصاف، وهناك من تحسس مسدسه وأدرك أنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من الخطر، غير أن فريقاً ثالثاً يقف الآن في موقع المتفرجين ينتظر ما سوف تسفر عنه النتائج فلا زالت تساوره شكوك في إمكانية تحقيق كل ما تصبو إليه الثورة لوجود تكتلات بالمؤسسات الإعلامية والصحافية وعلى رأسها بالطبع مبنى ماسبيرو المنقسم على نفسه ـ فريق من الثوريين المتشددين وفريق يتظاهر بأنه مع الثورة ولكن في قلبه غصة، فهو يخشى أن يتبدل حاله فلا يطول بلح الشام ولا عنب اليمن وهؤلاء كُثر، وهم الذين يديرون الآن دفة العملية الإعلامية بمبنى الإذاعة والتليفزيون ويسيطرون على كل شيء بجميع القنوات والمحطات ويمثلون استفزازا كبيرا بالنسبة لبقية العاملين المتضررين من النظام القديم ويسعون جاهدين الى التغيير ويرون في بقاء القيادات الرئيسية على مقاعدها أزمة حقيقية تهدد مستقبلهم وتعرقل خطوات الإصلاح والتطهير التي وعد بها عصام شرف، لا سيما أن ملامح التطهير غير واضحة لأن لا أحد من المشكوك في ولائهم للثورة يجاهر بعدائه لها، ومن ثم لا يمكن إقصاؤه، فضلا عن أن طريقة الاستبعاد للعناصر غير المرغوب فيها تتطلب الالتزام بالقانون، وهو ما يثير سؤالا مهماً، هل قرار الإحالة إلى المعاش سيكون هو وسيلة التخلص من المرفوضين؟

وما هي ضمانات عدم رجوعهم مرة أخرى إذا ما قاموا برفع دعاوى قضائية وعادوا بقوة القانون أو حصلوا على أحكام تمكنهم من ذلك؟ ثم ما هو المعيار الذي يحدد صلاحية س أو ص من القيادات أو غير القيادات على أساس الانتماء لثورة 25 يناير أو معاداتها؟! كل هذه الأسئلة الصعبة تحتاج الى إجابات قبل الشروع في اتخاذ أية قرارات، وإن كان البعض يقترح تحويل اتحاد الإذاعة والتلفزيون إلى هيئة أشبه بهيئة الإذاعة البريطانية B.B.C يكون فيها العمل بالكفاءة المهنية وتترك الفرصة للسباق كي يحدد من الأكفأ ومن الأجدر بالاستمرار، وحينئذ ستنسحب العناصر الضعيفة من تلقاء نفسها ويسود قانون البقاء للأصلح، ولكن هذا الاقتراح برغم وجاهته يلقى اعتراضاً من بعض الذين يرون أن التفاوت في المستويات والإمكانيات والقدرات العقلية والذهنية من طبيعة البشر، ومن ثم لا يجوز تحديد مقاييس للتفوق يقوم على أساسها الاختيار ومن لا تنطبق عليه يتم نفيه لأنه ليس من المنطقي أن يكون كل الناس عباقرة وأفذاذ كي تتاح لهم فرصة الاستمرار في العمل، بخلاف أن إجراءات تحويل التليفزيون إلى هيئة طويلة ومعقدة وتحتاج الى وقت، في حين أن الأزمة لا تحتمل الانتظار، وقد فتح هذا التباين في الآراء أبواباً أخرى للتفاوض والحلول من بينها مثلا جعل الإحالة الى سن المعاش أو التقاعد مسألة اختيارية فعلى من يرغب في تسوية معاشه التقدم بطلب للحصول على مستحقاته كاملة دون إجحاف وبالتالي يخف الضغط وتسهل عملية الإحلال والتبديل في المواقع بشرط ألا يرغم شخص على الخضوع لهذا النظام ويكون إرادياً تماماً طالما أنه قادر على العطاء ولم يبلغ السن القانونية، ولكن يبقى أمام هذا المقترح عائق كبير أيضا، إذ يرى فيه المطالبون بتصفية أتباع النظام السابق تكريماً لمن ناصبوا الثورة العداء منذ اليوم الأول وهم على حد قولهم معروفون بالإسم والهوية ولا يحتاجون لأدلة إضافية لإثبات تورطهم في الفساد ولا يجب أن ينطلي حديثهم المزيف على أصحاب القرار ومن بيدهم الأمر والنهي فهم متحولون بالضرورة رغماً عنهم ومن يرجع إلى حلقاتهم المسجلة قبل جمعة الغضب سيتأكد من أن الرغبة في إقصائهم ليست تجنياً عليهم فكل آرائهم في الثورة والثوار موثقة بالصوت والصورة، كما أنهم كانوا أبواقاً للرئيس المخلوع ودولته ومروجين لسياسة السلب والنهب وسيطرة الحزب الواحد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهؤلاء لا يحق عليهم سوى الطرد من جنة الأضواء والأموال والنفوذ لأن أي كلام عن التطهير في ظل وجودهم محض هراء، وممن ثم التركيز عليه من القطاعات الأكثر احتياجاً للتغيير بوصفه العصب الحساس للترسانة الإعلامية ومقومها الأساسي، القطاع الاقتصادي وقطاع الأخبار وقطاع الأمن وقطاع الانتاج فهذه كلها المكونات الحيوية للمبنى الإعلامي الضخم الذي يضم في حوزته نحو 40 ألف موظف ما بين مترددين عليه يومياً وتابعين له بالأقاليم المختلفة وكلهم يحملون بطاقات رسمية للدخول والخروج وإثبات الشخصية وطبيعة الوظيفة، وبخلاف القطاعات المشار إليها في مجملها يوجد شخصيات بعينها عليها تحفظات من الغالبية العظمى من العاملين وهي كما يقال ويتردد في أحاديث وبيانات أصحاب المطالب شخصيات ورثت المناصب والكراسي كابرا عن كابر وحصلت على كل الامتيازات والصلاحيات بدعم مباشر من أهلها وذويها ومنها من تم تعيينه قبل حصوله على شهاد البكالوريوس أو الليسانس وتمت تسوية أوضاعه بعد حصوله على المؤهل، بيد أن آخرين من نفس النوع ممن لهم ظهور قوية يحصلون على آلاف مؤلفة من الجنيهات لقاء تقديمهم لبرامج رئيسية وهم غير معينين بالتلفزيون وهناك عائلات كبرى يعرفها القاصي والداني بالتلفزيون والإذاعة وشركة صوت القاهرة التابعة لاتحاد الأمناء تحتكر المناصب والمواقع والاختصاصات الفنية، فالمخرج يورث ابنه الإخراج وابن مهندس الديكور هو مهندس بالضرورة، وهكذا تتوزع الوظائف وتتقسم التركات بدون محاسبة ومن لا يعجبه التليفزيون ولا قانونه أمامه كل الحوائط والجدران كي يضرب برأسه أقربها، ذلك شعار العهد البائد الذي يريد الثوار إسقاطه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية