الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: كمال حسن بخيت غادر عصام شرف رئيس الوزراء المصري والوفد المرافق له الخرطوم امس بعد أن أجرى مباحثات رسمية مع الرئيس البشير وعبر اللجنة الوزارية المشتركة. وأكد سفير السودان بالقاهرة عبد الرحمن سر الختم أن المباحثات التي جرت بين البلدين خلال الزيارة هي ترجمة للخطوط العريضة التي وصفها رئيس الجمهورية والسيد طنطاوي رئيس المجلس العسكري المصري خلال زيارة الرئيس لمصر مؤخرا.
قال سر الختم إن العلاقات بين البلدين ستشهد في المرحلة القادمة تعاونا وثيقا في القضايا الحيوية مشيراً إلى أن نهج العلاقات بين الجانبين سيستند على صدق طرح القيادات وحرصها على مصلحة الشعبين.
وكان رئيس الوزراء المصري ونائب الرئيس السوداني قد قاموا صباح امس بزيارة إلى محجر الكدرو تسلم خلالها رئيس الوزراء المصري الهدية المقدمة من رئيس الجمهورية للشعب المصري وهي عبارة عن خمسة آلاف رأس من الأبقار.
ووقع الجانبان السوداني والمصري أمس، ثماني إتفاقات ثنائية في مجالات مختلفة من بينها الاستثمار والزراعة والبيئة والإعلام والرعاية الاجتماعية، ومذكرة تفاهم بين المصرفين المركزيين السوداني والمصري. وانعقدت بالخرطوم أمس اللجنة الوزارية العليا المشتركة بين الجانبين برئاسة الاستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية ود. عصام شرف رئيس الوزراء المصري الذي وصل الخرطوم على رأس وفد ضم (8) وزراء.
وإستقبل الرئيس عمر البشير، د. عصام شرف والوفد الوزاري المرافق له. وقال شرف عقب المقابلة، إنه نقل إلى الرئيس البشير تحيات المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتحيات الشعب المصري وشباب ثورة 25 يناير. وقال إن البشير أكد خلال اللقاء، على عمق العلاقات الأزلية التي تربط بين البلدين من خلال نهر النيل، وأضاف أنه اطلع الرئيس البشير على نتائج أعمال اللجنة العليا المصرية السودانية المشتركة التي تم خلالها التوقيع على تسع إتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية للتعاون بين البلدين. وأوضح شرف أن أبرز ما تم الإتفاق عليه خلال إجتماعات اللجنة هو تحقيق الأمن الغذائي بين شعبي البلدين، وإقامة مشروع آخر للوقود الحيوي. وذكر أن البشير حمله رسالة تحية وتقدير للمشير حسين طنطاوي وللشعب المصري، ونوه شرف أن الرئيس البشير كان أول رئيس عربي يزور القاهرة لدعم وتأييد السودان للثورة المصرية.
وقال علي عثمان نائب رئيس الجمهورية، في كلمته أمام اللجنة المشتركة، إن علاقة السودان بمصر استراتيجية لا تؤثر فيها أو تقطعها الطوارئ والأزمات وتغير الأنظمة، ودعا المسؤولين من الجانبين لوضع اللبنات لإنطلاق الشعبين نحو المستقبل وتعميق التعاون المشترك، ووصف طه ما جرى في مصر ويجري في المحيط الإقليمي بالإيجابي. وفي السياق أعلنت الحكومة المصرية، أنها تريد فتح صفحة جديدة تماماً بينها والسودان في المجالات كافة، وكشف الجانبان عن اتفاق لترفيع اللجان المشتركة بينها إلى التمثيل الوزاري عبر وزيري خارجية البلدين بصورة دورية. وقال علي كرتي وزير الخارجية، إن العلاقات مع مصر في الفترة الماضية شابتها بعض العقبات، وأضاف عقب لقائه د. نبيل العربي وزير الخارجية المصري بوزارة الخارجية للصحافيين أمس، أن زيارة الوفد المصري تأتي في إطار التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات السياسية والإقتصادية، وإزالة العقبات التي كانت في وجه العلاقات بينهما، وأوضح أن الطرفين بحثا قضايا التعاون بين الدولتين فيما يلي العمل الخارجي، وأشار إلى أن الزيارة تعبر عن موقف مصر تجاه السودان، وزاد: هذه أول زيارة لوفد رسمي مصري خارج مصر بعد التغيير الذي حدث فيها، و(هذا له دلالات كبيرة). وكشف كرتي، عن ترفيع اللجنة المشتركة بين الوزارتين من وكلاء الوزارتين إلى درجة وزراء خارجية البلدين، وقال: الزيارة تناولت القضايا الإقليمية والعربية وفلسطين والصومال، وهنالك تفاهم وثيق بيننا، وأدرنا حواراً جيداً فيها مع وزير الخارجية المصري، الذي له موقع خاص لدى السودانيين، لكونه خبيراً بكل قضايا السودان، وهو مستشار الحكومة السودانية السابق لقضية أبيي، ويعمل بالمؤسسات القانونية الدولية، وأشار إلى أنه إضافة كبيرة للسياسة المصرية والعلاقات السودانية المصرية. وأضاف: هذه القضايا ستظل موقع الحوار بين البلدين. وقال الآن نشعر بإنطلاق كبير جداً في العلاقات بين البلدين. من جهته قال د. نبيل العربي، وزير الخارجية المصري، إن بلاده تريد فتح صفحة جديدة تماماً مع الخرطوم. وأضاف: السودان بلدي، ومصر لكل السودانيين، ووصف في حديثه للصحافيين أمس، العلاقات بين البلدين بالتاريخية والأزلية، وأنها سوف تستمر، واستطرد: ربما شابتها بعض العوائق في الماضي، وزاد: نحن ننظر إلى هذا، ولكن الحكومة المصرية تريد فتح صفحة جديدة تماماً، ليس فقط في الأمور السياسية، بل تتعداها إلى الأمور الاقتصادية، والاستثمار المشترك، وتردد مصري على السودان والعكس، وقال: عندما نعمل مع بعض سنكون أقوى في الأمور كافة. وعبر العربي عن سعادته بترفيع اللجان بين الدولتين إلى درجة الوزير، وأوضح أن الاجتماعات بينهما ستكون دورية، ويجب أن تكون بلا تاريخ محدد، وزاد: يجب أن تكون باستمرار وفي أي وقت، وقال: أقول بكل أمانة أنا سعيد غاية السعادة بهذا الاتفاق. وأكد العربي تحقيق كل الأمور التي تؤدي إلى توثيق العلاقة بين البلدين الشقيقين، كما أكد على تفعيل إتفاقية الحريات الأربع بين البلدين.