من حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء عن حكم محكمة الجنايات في قضية مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم بتخفيف الحكم بالإعدام على هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري الى السجن خمسة عشر عاما للأول، وثمانية وعشرين للثاني، خمسة وعشرون لقتله سوزان وثلاثة لحيازته سلاحا. وقد كان الحكم مفاجئا لأن النطق به جاء قبل السماح بسماع مرافعة الدفاع، وسيتم الطعن عليه لآخر مرة، سواء من الدفاع أو النيابة. وقد أثار الحكم ردود أفعال متباينة، وقد نشرت ‘المساء’ تصريحات لرئيس المحكمة المستشار عادل عبد السلام جمعة أدلى بها لزميلينا رمضان حنضل وأحمد العسال قال فيها:’تنازل أسرة المطربة اللبنانية سوزان تميم من اسباب انزال الحكم من الإعدام شنقا الى السجن 28 عاما لمحسن السكري ضابط أمن الدولة السابق و15 عاما لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، وأن الحكم قبل سماع المرافعة ليس السابقة الأولى من نوعها، حيث اصدر المستشار احمد عزت الهشماوي الحكم في قضية نواب القروض دون ان ينتظر سماع المرافعة’. ونشرت الصحف عن استقبال الرئيس مبارك نقيب الفنانين أشرف زكي ووزيري الإعلام والثقافة وعدد من الفنانين، ووافق على إعادة الاحتفال بعيد الفن آخر العام الحالي، واستقبل قائد القيادة المركزية الأمريكية، وأناب المشير محمد حسين طنطاوي لزيارة قبر خالد الذكر في ذكرى وفاته، كما زاره علاء مبارك، ومحمد حسنين هيكل. وكان رسم زميلنا وصديقنا عمرو سليم في ‘المصري اليوم’ عن صورة لعبد الناصر، وتعليق تحتها قال فيه عمرو ‘عزيزي المستهلك هذا المنتج أصلي، أي منتج آخر بنفس الاسم تقليد، احذروا التقليد’. ونشرت الصحف عن موافقة وزير التربية والتعليم على نقض حق الملكية الفكرية من عشرين الى عشرة في المائة على الكتب الخارجية التي تلخص كتب الوزارة.
وإلى شيء من أشياء عندنا:
اخواني يقارن بين عبد الناصر ومبارك طبعا لا بد أن نبدأ ببعض ردود الأفعال على الذكرى الأربعين لوفاة خالد الذكر، وقول زميلنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين والإخواني محمد عبد القدوس عنه في ‘الدستور’ يوم الثلاثاء: ‘في مثل هذا اليوم منذ أربعين سنة غادر الرئيس جمال عبد الناصر الدنيا الفانية وانتقل إلى رحمة الله، ورغم كل البلاوي التي شهدتها مصر في عهده بسبب الاستبداد السياسي الذي ساد نظام حكمه، فإنه بالتأكيد يتفوق على نظام مبارك، وفي عهد ناصر كانت مصر قلب العروبة النابض، وتقود مجموعة دول عدم الانحياز، وتميزت سياسته بالانحياز إلى الفقراء، وكل ذلك فقدناه في عهد الرئيس الحالي الذي أعلن انحيازه لأمريكا وإسرائيل والأغنياء.
ويدخل في دنيا العجائب ان العديد من قيادات الحزب الحاكم عرفناهم زمان أنصار ناصر الاشتراكي وهم حاليا أنصار مبارك الرأسمالي’. بلاوي شهدتها مصر هي أمي وخالتي في عهد خالد الذكر، أما محظور صحيح، هي بلوة واحدة، هزيمة 67، والباقي أخطاء ومشاكل تواجهها ايجابيات لا حدود لها، وعظمة قيادة قال عنها وبحق في نفس اليوم الدكتور حسن نافعة في ‘المصري اليوم’، ومذكرا المحظور عبد القدوس بمحاولة جماعته اغتياله:’حيرة كبيرة تملكتني حين رحت أبحث في ذاكرتي عن خيط يقودني إلى ما يمكن أن نطلق عليه ‘السمة المفتاح’ في شخصية هذا الزعيم العملاق. هل تكمن في إحساسه الطاغي بالانتماء للوطن، الذي دفعه لخوض أشرس المعارك ضد أعتى القوى، أم تكمن في جسارة شخصية تجلت في ميدان المنشية عام 1954 حين واجه إطلاق الرصاص عليه بصيحته المدوية الشهيرة: ‘فليثبت كل في مكانه أيها الرجال’، أم تكمن في هذا الإلهام الذي دفعه لاعتلاء منبر الأزهر الشريف ليطلق من فوقه نداء الصمود ‘الله أكبر وسنحارب’ بينما طائرات بريطانيا وفرنسا وإسرائيل تصب حممها فوق منطقة القناة ويسمع أزيزها في سماء القاهرة؟.
أم تكمن في تلك الغيرة على كرامة الأمة وكبريائها، التي دفعته لعدم التهاون قط مع كل من حاول المساس بهما؟!
ولأن قائمة المعاني والقيم التي نفتقدها في ذكراه تبدو طويلة في زمن الدعة والاستكانة والهوان والتفريط والاستجداء، فقد استقر رأيي في النهاية على اختيار سمة بدت لي الأكثر دلالة، أو هي السمة المفتاح في شخصيته، ألا وهي طهارة اليد. فهل تعرف عزيزي القارىء أن هذا الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس مات وفي جيبه 84 جنيها مصريا فقط، وأن رصيد حسابه في بنك مصر كان ثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانية عشر جنيها، وأن جميع ممتلكاته، التي تم حصرها رسميا عقب وفاته ‘أي بعد ثمانية عشر عاما من حكم مصر، لم تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه، وأنه لم يترك لأسرته أي عقارات أو أراض باستثناء فيلتين شيدتهما شركة ‘المقاولون العرب’ لابنتيه هدى ومنى تكلفتا ثمانية آلاف واثني عشر ألف جنيه، سدد ثمنهما بالكامل قبل وفاته، على أقساط، مضافة إليها الفوائد ومن ماله الخاص.
نشعر في ذكرى رحيل هذا البطل ربما أكثر من أي وقت مضى أن طهارة اليد والوطنية قيمتان لا تنفصلان، فليس وطنيا من يسرق بلاده أو يبدد ثروتها. نعم لم يكن عبد الناصر يؤمن بالديمقراطية التي أطاح غيابها في النهاية بكل منجزاته ومن ثم يجوز أن نختلف معه لكن لا يجوز أبدا أن نختلف عليه.
فقد كان حقا واحدا من اكبر زعماء مصر التاريخيين وأكثرهم وطنية وحرصا على نهضة مصر وتقدم شعبها، لذا ما زال يعيش حيا في قلوب كل الأجيال من عاصره ومن لم يعاصره’. كثيرون حكموا مصر لكن بقي عبد الناصرإييه، إييه، ذكرني نافعة بالذي كان، ثم نتحول إلى ‘اليوم السابع’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء لنكون مع مساعد رئيس تحريرها زميلنا عادل السنهوري، لنقرأ له وهو يشدو بما يرضينا، لأن ما يرضينا هو الحق، ولا شيء غير الحق: ‘كثيرون مروا وحكموا هذا الوطن ولكن قليلين هم الذين تركوا أعمالا واثارا تدل على عظمة من مروا عليه وحكموه، فالكل سيمضي وسيضمه القبر وسينال كل واحد حجمه الحقيقي بعد سنة أو 10 سنوات أو 40 سنة أو حتى بعد ألف سنة. أربعون عاما على الغياب وما زال جمال عبد الناصر الزعيم الرمز والعلامة المضيئة في تاريخ وطنه وأمته، علامة لم يسبقه اليها رئيس أو حاكم آخر رغم محاولات التزييف والتشويه الحاقدة لتاريخه وإنجازاته وشخصه والتي لم تزده رغم رحيله إلا حضورا ورسوخا أكثر في وجدان وذاكرة ملايين الفقراء والمستضعفين، يترحمون على أيامه ويدعون له بالرحمة والمغفرة في كل محنة وأزمة. رغم الغياب ما زال العالم في كل مرة يختاره واحدا من أهم زعماء القرن العشرين تأثيرا وبدت كتابات كثيرة في الغرب تعيد اكتشافه وتعيد تذكير أجيال كثيرة من بعده بحياته ومآثره، نترحم عليه في مصائب كثيرة ألمت بمصر في الداخل والخارج، في مصائب ومحن ملايين المصريين الفقراء الذين عاش وضحى من أجلهم ليكونوا هم أصحاب الوطن الحقيقيين وليس لصوص ثرواته من خفافيش سنوات الظلام من بعده’. ونتوقف لثوان لنجفف دمعة، ثم نواصل.
اتهام عبد الناصر باتباع العلمانية وترك الديمقراطيةوإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم، ونبدأ معهم من يوم الثلاثاء، فقد نشرت ‘الدستور’ مقالا للكاتب عبد المنعم مغيب، حاول أن يجتهد في شرح وتفسير اتجاه ثورة يوليو، وما قبلها بالنسبة للعلمانية والليبرالية والقومية العربية بقوله: ‘جاءت ثورة يوليو باتجاه بدا أنه جديد على مصر ومختلف عن الاتجاهين السابقين وهو الاتجاه ‘القومي العربي، فلا هو وطنية مصرية كما دعا الفريق العلماني منذ مطلع القرن ولا هو ‘أممية إسلامية’ كما دعت لها الحركة الإسلامية، كان عدد من قادة ثورة يوليو وعلى رأسهم عبد الناصر والسادات وخالد محيي الدين تلامذة لبعض الوقت لدى الإمام حسن البنا كما استمعوا وأعجبوا بأحمد حسين ‘زعيم مصر الفتاة ذي الاتجاه العروبي في آخر أيامه’ ومن ثم قد نشعر بشيء من الميول أو بتعبير أدق المظاهر الإسلامية لدى هذا الاتجاه ولأن هذا الاتجاه كان عروبيا فلم يدع لقطيعة مع تاريخنا وتراثنا العربي الذي هو أيضا إسلامي، لكن ايضا هذا الاتجاه كان علمانيا، فعبد الناصر وخالد محيي الدين وغيرهما تتلمذوا كثيرا على رموز التيار الماركسي في مصر، ثم هم اختاروا العلمانية في الحكم وناصبوا الإخوان المسلمين وأطروحاتهم الإسلامية العداء، ولذلك فرض عبد الناصر العلمانية في الحكم، لكن هذه المرة ‘وبعكس سعد في ثورة 19’ دون الليبرالية، واستمر نهج نظام حكم يوليو علمانيا وبلا ليبرالية حتى اليوم.
وبذلك نرى أن الجدل الإسلامي العلماني ظل بين النخبة فقط حتى اليوم، أما الأخذ بالخيار العلماني فقد فرضه قطاع من النخبة دون اختيار من الشعب عبر ثورتي 1919 و1952′. ويؤسفني القول انه بنى استنتاجاته على وقائع غير حقيقية بالمرة، وبدا واضحا انه لم يدرس تاريخ الفترة التي أشار إليها وقال انها وطنية علمانية ليبرالية بدأت مع ثورة 1919 والزعيم خالد الذكر سعد زغلول، في مواجهة تيار الأممية الإسلامية، وأن ثورة يوليو جاءت بالعروبة والعلمانية دون الليبرالية، والعداء للإخوان، رغم أن ارتباط مصر بالقضايا العربية عامة والفلسطينية خاصة بدأ في الثلاثينيات من القرن الماضي، وطغى المد العروبي على كل الاتجاهات، وتم تتويجه بالتوقيع على بروتوكول إنشاء الجامعة العربية عام 1944، ثم الميثاق في العام التالي – والجامعة منظمة إقليمية عربية، تسعى لتوحيد الدول العربية، ودخلت مصر حرب فلسطين عام 1948 للحفاظ على عروبة فلسطين، ولا أريد تحويل التقرير اليوم إلى تاريخ مضيء لمصر العربية قبل ثورة يوليو، وهو ما واصلته الثورة، ولم تأت به، والأمر الثاني انه لم يقم بتعريف العلمانية التي كانت مطبقة في مصر قبل الثورة، وأخذت بها، وما هي مظاهرها، هل كما هي في بعض الدول الأوروبية فصل الدين عن الدولة، أم فصل السياسة عن الدين؟ وهو تراث ثورة 1919 والذي تواصل بعد ثورة يوليو.
لأن دستور سنة 1923 ذكر ان الإسلام دين الدولة، دون غضب من الأقباط، بل بموافقة منهم وكانت الدولة تدعم الأزهر بالمال، قبل وبعد الثورة، لكن ما لم يكن مسموحا به هو إقامة أحزاب على أساس ديني.
ولا أعرف ما الذي يريده بالتدليل على علمانية الدولة بأنها ناصبت الإخوان المسلمين – بالتحديد – العداء، وكذلك أطروحاتهم الإسلامية، بحيث انه دمج بينهم وبين الإسلام.
النخبة التي تحكم مصر الانوأما ثانية المعارك، فكانت في نفس اليوم من مجلة ‘آخر ساعة’، التي نشرت حديثا مع الكاتب جمال البنا شقيق المرحوم حسن البنا، وأجراه معه زميلنا رشيد غمري، وقال هو الآخر عن النخبة، وردود أفعالها على اجتهاداته الدينية:’النخبة’ إما لهم ميول يسارية اشتراكية تبعدهم عن الدين أو أن ثقافتهم أوروبية غربية تماما، أو أنهم من الناصريين أو أنصار القومية العربية أو ممن استقطبتهم الحكومة، ووكلت إليهم الحديث باسمها، وهؤلاء جميعا يعلمون جيدا ان ما نقوله هو الصواب ولكنهم للاعتبارات السابقة لا يعترفون، وكثير منهم يحول على الأزهر باعتباره ‘جهة الاختصاص’ تخلصا من أن يصدر حكما، بقيت مجموعة محدودة من النخبة لم تحكمها الاعتبارات السابقة وهذه تؤمن بنا تماما وترسل إلينا التشجيع ومع أني قلما أخرج ففي المناسبات الاجتماعية كنت أظفر بالتقدير من كل من قابلوني والتهنئة خاصة من السيدات.
هناك عوامل عديدة أدت الى انتشار النقاب أبرزها ظهور السعودية كدولة قوية فأسست رابطة العالم الإسلامي التي تقوم ببناء المساجد وتقديم الأئمة والمراجع للأقليات الإسلامية في الدول الأوروبية، وفي الدول الإسلامية الفقيرة.
وكلها بالطبع وهابية، وجاءت هجرة عشرات الألوف من المهنيين والعمال المصريين الى السعودية للقيام بالمشروعات العمرانية الكبرى في الأيام الأخيرة من حكم السادات، فأقام هؤلاء المهاجرون وكونوا ثروات ثم عادوا حاملين ثقافة السعودية في النقاب واللحية.
كما يجب أن لا ننسى الثورة الإيرانية، وأن العمائم السوداء عادت بعد ألف عام تحكم على أساس ديني، هناك عامل إضافي بالنسبة للحجاب وليس للنقاب، ذلك انه زي عملي فهو لا يطمس شخصية المرأة أو يحول بينها وبين ممارسة الأعمال، ويعفيها في الوقت نفسه من ضرورة العناية بالشعر أو الذهاب الى ‘كوافير’، فظروف المرأة العاملة لا تسمح لها وجاءها الحجاب بالحل المريح.. يقولون ان الأمر إذا زاد على حده انقلب إلى ضده، وهذه التحرشات أو الاغتصاب، هي الوجه الآخر للنقاب، ولم تكن معهودة في مصر الليبرالية’. هل حوادث التحرش الجنسي من نتاج ثورة يوليو؟’أي كلام يا عبد السلام’، كما يقولون، حوادث التحرش الجنسي التي انتشرت في السنوات الأربع أو الخمس الماضية، هي من نتاج ثورة يوليو، ولا أعرف كيف اغفل اتهام عبد الناصر – آسف أقصد خالد الذكر – بأنه السبب في التحرش بالسيدات والبنات في الشوارع وأمام دور السينما، لأنه قال انها ظاهرة لم تكن موجودة في مصر الليبرالية، أي قبل الثورة. ولا أعرف من أين جاء بهذا القدر من الغرور، بأنه يكاد يكون الوحيد الذي تعاديه كل التيارات الاشتراكية واليسارية والناصريون ودعاة القومية العربية ولم يقل ما هي الآراء التي يعادونها؟ هل دعوته في رمضان قبل الماضي إلى حق الصائم بالتدخين دون أن يفسد صومه، أم تأييده للغزو الأمريكي – البريطاني للعراق عام 2003، وإصداره فتوى تجيز لقوات الغزو قتل المدنيين العراقيين، استنادا إلى فتوى الإمام أبو حامد الغزالي. وكنا قد أشرنا إليه في حينه ومواقفه المخزية من الغزو، ومهاجمته لمعارضيه، والغريب أنه كان نفس الموقف الذي اتخذه شيخ الأزهر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي بوصفه الغزو انه جهاد في سبيل الله، ووصف الأمة الإسلامية لمعارضتها الغزو، بأنها أمة من الرعاع، وقال ذلك امام مئات من العلماء المسلمين المشاركين في المؤتمر الخامس عشر الذي ينظمه سنويا المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف.
البابا شنودة يفسر ما لقيصر وما للخالقوإلى أشقائنا الأقباط ومعاركهم ونبدأ بالحديث الذي نشرته ‘الاسبوع’ للباشا شنودة وأجرته معه زميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد، ولفت انتباهنا فيه قضيتان، الأولى عن تفسير أعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، والثانية استقلال إسرائيل لم يحدث الآن فقال: ‘أعط ما لقيصر لقيصر إلا إذا وقف قيصر ضد الله، مثلا في العصور الأولى أيام نيرون وغيره كان يأتي القيصر ويطالب بقتل المسيحي وكل من يحمل إنجيلا وعليه فكلمة ‘ما لقيصر’ تعني الحقوق الخاصة به بحيث لا يكون من حق القيصر أن يقول إن ربنا مش موجود، فهو هنا تجاوز حقه بل وصل الى أن نصب من نفسه إلهاً. لقد رأينا من حاول أن يمحو اسم ربنا في العصور القديمة لكي يضع أصنامه ويجبر المسيحيين على هذا فوقفوا ضده قائلين هذا ليس بقيصر حتى نعطيه ما يريد، أي ليس من حق قيصر أن يفعل ذلك، وهنا اسأل هل يطبق المسلمون مقولة أعط ما لقيصر؟ إنهم يقفون ضد القيصر عندما يشتمون في الدولة كلها، أم أن هذا هو المطالب به المسيحيون وحدهم؟
والمبدأ يقول أعط ما للدولة للدولة، فماذا عمن يهاجم الدولة ليل نهار؟ وماذا عن صحف المعارضة التي تشتم في الدولة؟
هل هؤلاء يعطون ما لقيصر لقيصر؟ يجب ألا ينخدع الناس بهذه المقولات، ما لقيصر يعني حقوقه، واسأل هنا: متى وقف المسيحيون ضد حقوق الدولة؟ هذا لم يحصل أبدا.- إسرائيل لن تدخل في القضية القبطية لأنها تعلم عن يقين أن الأقباط ضدها، وقد قال لي بعض الفلسطينيين عندما كنت في رحلتي الشرق أوسطية: ‘إنك الشخص الوحيد الذي لم يتغير رأيك في إسرائيل رغم أن كثيرا من الدول غيرت من مواقفها’ فهل يمكن إقحام إسرائيل في موضوعات تخصنا ونتهم بأنها معنا على الخط؟ هذا حرام وظلم’.’الوفد’ قلق من الشحن الطائفي في البلادوإذا انتقلنا إلى جريدة ‘وطني’ القبطية سنجد فيها حديثا مع رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي شحاتة، أجرته معه زميلتنا الجميلة سامية عياد، جاء فيه عن البابا شنودة: – البابا شنودة بالنسبة لي يمثل رمزا وقدوة، وهو ليس زعيماً دينياً فقط وإنما زعيم وطني وسياسي أيضاً أحببته قبل أن ألقاه وأحببته أكثر عندما التقيت به، وأدعو له بطول العمر لأن غياب هذا الرجل سيؤدي إلى كارثة وإشعال الفتنة الطائفية، ولا شك أن حزب الوفد هو حزب الوحدة الوطنية والوحدة الوطنية بالنسبة لنا حجر الزاوية في سلام واستقرار أمن الدولة.- سأدعو في القريب العاجل إلى تكاتف كل من المثقفين والإعلاميين وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي من أجل مواجهة ذلك، وسوف يتبنى الحزب هذه المسألة، وسأعلن أن حزب الوفد حزب مدني يؤمن بالديمقراطية القائمة على أسس التعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان، ولا أقول علمانياً لأنها كلمة سيئة السمعة تفسر على أساس إلغاء الدين، ونحن بالطبع شعب متدين لا نقبل بإلغاء الدين’. تعاظم دور الكنيسة والمسجد طبعا، طبعا، هذه الكلمة سيئة السمعة، لأن بعض من يروجون لها يجعلون الناس، مسلمين ومسيحيين يتشككون فيهم، ونحن قوم من أهل الإيمان.
ولكنني لاحظت أنه رغم نداء المجلس الأعلى للصحافة لكل الزملاء ووسائل الإعلام بالابتعاد عن مناقشة العقائد، فإن البعض واصل تناول الأزمة، وكان منهم زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ فتحي محمود الذي قال يوم الثلاثاء: ‘شجع تعاظم دور الكنيسة بعض قياداتها على محاولة تحدي سلطة الدولة والمجتمع بشكل أو بآخر، خاصة من خلال المظاهرات التي يتم تنظيمها داخل الكاتدرائية المرقصية بالعباسية للضغط من أجل تحقيق اي مطلب بغض النظر عن مشروعيته، أو كلما اختفت أي فتاة مسيحية لأسباب عائلية وشخصية برغم وجود قانون يمنع التظاهر داخل دور العبادة، وعندما أثيرت قضيتا وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة لم تتم معالجتهما بالشكل الصحيح وبشفافية الأمر الذي أطلق العنان لكثير من الشائعات والاحتقان الطائفي الذي ظهرت آثاره بوضوح في المدونات والمواقع الالكترونية على شبكة الإنترنت.
والحل الآن هو سحب هذا الملف من الإعلام وأن تبادر الدولة بعقد اجتماع مغلق يضم رجال الأزهر والكنيسة لبحث المشكلة من جميع جوانبها ووضع النقاط فوق الحروف وتطبيق القانون فورا على الجميع لتأكيد سيادة الدولة’. المرشد العام للإخوان المسيحيينلكن هذا الاقتراح لم يعجب زميله في ‘الوفد’ جمال يونس ورفض الفكرة من أساسها ولهذا شن في نفس اليوم هجوما على الأنبا بيشوي وأطلق عليه اسم المرشد العام للإخوان المسيحيين، أي انه محظور – واتهم رجال الدين الأقباط بأن آراءهم هي نفسها آراؤه، قال والشرر يتطاير من عينيه: ‘مجلس الكنائس العالمي بما فيه الكنيسة الأرثوذكسية لا يعترف بالإسلام ثم يتحدثون عن الآخر فماذا ننتظر من رجل دين متعصب ومستفز مثل بيشوي تكشفه فلتات لسانه من حين لآخر وتكشف ما يضمره من كراهية لإسلام لا يعترف به ومسلمين يعتبرهم ضيوفا.
أكد بيشوي بعد أن استشعر رد الفعل الغاضب أن ما ذكره عن آية ‘لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم’ قد شابه سوء الفهم وأنه مجرد تساؤل ولم يكن بغرض النقد ولا أدري ما حكاية سوء الفهم التي تحولت إلى ‘ازمة’ في كل مرة يخرج علينا من خندق المتعصبين والمتطرفين رجل دين مسيحي بما يسيء للإسلام ثم يبرر تطاوله بأنه سوء فهم من المسلمين قالها المتحدث باسم الفاتيكان عندما أخطأ المدعو بنديكت السادس عشر بحق رسولنا الكريم ومرة الأنبا توماس الذي لا نشرف بعروبته وغيرهما وآخرهم بيشوي، وكأن المسلمين باتوا لا يفهمون ناهيك عن سياسة توزيع الأدوار يتقنها قساوسة الكنيسة واحد يضرب والتاني يلاقي’ وهو ما يظهر جلياً في ممارسات اقباط المهجر وتعمد الإساءة الى الإسلام والمسلمين وابتزاز النظام الذي أغراهم ضعفه للحصول على مكاسب سياسية نظير تأييد التوريث.
ومن ثم أقول للأنبا بيشوي المرشد العام للإخوان المسيحيين إن الإخوان المسلمين يجدون من بين المسلمين من يواجه تطرفهم وأنت تجد من يشجعك من داخل الكنيسة. يا حضرة المرشد العام الفرق بين المتدين وعالم الدين أن الأول يفكر بكل عواطفه ونصف عقله والثاني يغلب العقل والحكمة فإذا لم تستطع أن تكون عالماً فابشر بطول سلامة’. وهكذا، وبفضل جمال يونس، توحد الإخوان والأقباط، في حزب واحد، هو المحظورون.
ما هي حكاية تخزين الأسلحة في الأديرة؟
والآن ما هي حكاية تخزين الأسلحة في الأديرة؟ هذا السؤال جاءت اجابته في تحقيق بمجلة ‘آخر ساعة’، أعده زميلنا محمد نور، جاء فيه: ‘القمص باخوميوس وكيل دير المحرق بأسيوط يؤكد أن الأراضي التابعة للأديرة تستأجر للمزارعين، فمثلا دير المحرق يمتلك ألفي فدان من الأراضي تسعون في المائة منها يستأجرها مسلمون يقومون بزراعتها فضلا عن أن الدين يضم مائة وخمسبن راهبا يشرفون على الزراعات والمشروعات الأخرى التي في الدير حيث يوجد ما بين 3 أو 4 من رهبان الدير يشرفون على هذه المشروعات، أما باقي رهبان الدير فهم يتعبدون في قلاياتهم، وهذا النشاط لا يمنع الراهب من القيام بدوره داخل الدير من صلاة وتسابيح. إن سلاح الله القوي هو الصليب فالذين يدعون بوجود سلاح داخل الأديرة كذب وافتراء وادعاءات كاذبة، فالأديرة مفتوحة للجميع مسلمين ومسيحيين ولا يوجد أي غموض فيها، الأديرة لا يوجد بها غموض، وإذا كانت هناك أماكن داخل الأديرة يحرم زيارتها فهناك بيوت لها حرمانية ولا أحد يدخلها، وأقول إن الأديرة مفتوحة للجميع ويستطيع أي إنسان زيارتها’. حديث البابا بالتلفزيون اثلج الصدوروواصلت صحف أمس – الأربعاء – الاهتمام بهذه القضية، ومنها قول زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير ‘الأهرام’ أحمد موسى الذي أشاد بالبابا شنودة بسبب حديثه في التليفزيون مع زميلنا وصديقنا عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار في برنامجه ‘وجهة نظر’، فقال موسى: ‘استطاع قداسة البابا شنودة بكل حكمة وسعة صدر أن يعتذر عما بدر من الأنبا بيشوي، وجاءت شجاعة رأس الكنيسة لتبرد الصدور المتألمة مما صدر من أحد رجال الدين المسيحي. واعتذار قداسة البابا يؤكد كل يوم قيمة هذا الرجل وقدرته على حماية أواصر العلاقة بين أبناء هذا الوطن، فحظي بكل احترام وتقدير من الجميع، علينا جميعا أن نتكاتف ضد من يحاول زرع الفتنة سواء من مصر أو خارجها وتقع المسؤولية على كاهل جميع الصحف ووسائل الإعلام لعدم تناول هذه النوعية من الموضوعات التي تثير الحساسية وأن تتخذ مواقف حاسمة وإجراءات رادعة ضد الصحف والفضائيات التي لا تلتزم بميثاق الشرف الصحافي في معالجتها لقضايا الأديان، فالوطن أهم من الجميع’. وآخر ما عندنا اليوم بالنسبة لهذه القضية سيكون الإشارة الى الإعلان الذي نشرته ‘الأخبار’ أمس على صفحة كاملة من كنائس القاهرة تأييدا للبابا، ونصهـ رغم اننا لم نتقاض قيمته من الكنيسة كما دفعت لـ’الأخبار’: ‘بيان من كهنة وشعب الكنيسة القبطية نحن كهنة وشعب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالقاهرة نؤيد بكل الحب قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية كأب ورئيس الكنيسة ونشيد بموافقه في الدفاع عن الوحدة الوطنية، وحبه لمصر وللمصريين جميعا مسلمين ومسيحيين ونؤيد دعوة قداسته الدائمة للاحترام المتبادل من الجميع لعقائد الآخر كما ندعو الجميع لاحترام الرئاسات الدينية داعين لوطننا مصر بكل الخير والبركة تحت قيادة الرئيس محمد حسني مبارك’. الصحافي المريض وعلاج الدولةوإلى المعارك السريعة والخاطفة، ولزميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’، وعضو مجلس الشورى المعين معركتين من بين عدد لا بأس به يوم الأحد في بابه – مختصر ومفيد – هما: ‘لماذا إذا سقط صحافي معارض مريضا يصبح من حقه العلاج على نفقة الدولة وإذا عانى كاتب يطالب الصحافيون بعلاجه على نفقة الدولة، لكن إذا أصاب المرض وزيرا فليس من حقه العلاج على نفقة الدولة، المفروض أن يفقد الوزير عينيه أو حياته حتى لا يبدد أموال الدولة، مع ملاحظة أن الوزراء مصريون وليسوا جميعا من الأغنياء وحتى لو كانوا أغنياء هل من المفروض أن يبددوا ثرواتهم على مرض أصيبوا به في العمل؟! لم يتكلم أحد عن علاج الفنان الكبير الراحل فريد شوقي على نفقة الدولة أو غيره من الفنانين والأدباء الذين رحلوا والذين مد الله في عمرهم، وأتذكر أن الزميل الراحل مجدي مهنا كان يعالج على نفقة الدولة في مستشفى سيادي رغم قسوة ما كان يكتبه ضد النظام، لا أفهم هذا المنطق وهو أن العلاج حق للمعارض ولا يحق للمؤيد!’. أليس من حق يوسف بطرس غالي ان يعالج على نفقة الدولة؟
وكان ملفتا للانتباه ان يقول في نفس اليوم، في جريدة ‘روزاليوسف’، رئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر عن وزير المالية خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي: ‘أليس من حق يوسف بطرس غالي – كمواطن قبل أن يكون وزيرا – ان يعالج على نفقة الدولة، وغيره المئات والمئات ممن يتمتعون بهذا الحق؟ لماذا ذهب للخارج؟ لأن الحقيقة المرة هي أن بعض التخصصات الطبية في مصر لم تصل بعد إلى نفس درجة الكفاءة والخبرة التي يمكن أن تشجع على الاستغناء عن السفر إلى الخارج وكان يمكن أن يصاب بالعمى. المريض لا يسافر من أجل الفسحة والمتعة والسياحة والتسوق، والغريب غريب حتى لو كان وزيرا والمرض اختبار قاس يستحق الدعم والمؤازرة وليس التشنيع والشماتة’. والاثنان يردان بطريقة غير مباشرة على البلاغ الذي قدمه للنيابة العامة زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الأسبوع’ مصطفى بكري ضد غالي ورئيس الوزراء بسبب علاجه على نفقة الدولة بأكثر من مليون جنيه في أمريكا على عمليات في عينيه بالمخالفة للتعليمات. وبمناسبة أمريكا، فقد أخذنا اليها مع المطرب تامر حسني زميلنا بـ’الجمهورية’ السيد البابلي في فقرة واحدة من مقاله بمجلة ‘حريتي’ التي تصدر عن نفس الدار، وهي:’اسمعوا تامر حسني بيقول إيه، بيقول انه بيعتبر نفسه همزة وصل بين المجتمع الأمريكي والمجتمع العربي بعدما بدأ الشعب الأمريكي يردد اغنياته باللغة العربية، ومفيش تعليق، اكيد بنات أمريكا بيغمى عليهن همه كمان، لما بيشوفوه، وأكيد أنهم بيحبوه زي ما احنا بنحب تامر أمين بالضبط’. وتامر أمين مقدم برامج في التليفزيون المصري.
الظرفاء ومرات السواق متعودةوإلى الظرفاء ونبدأ مع زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي، وفقرته المتميزة – بطبيعة الحال – وفيها: ‘- المحامي يطلب تأجيل زفافه لما بعد الإطلاع.- تاجر الأحذية يلبس النظارة باللبيسة.- مرات السواق متعودة تزقه على أهله.- مدير المدرسة، فصوله بايخة.- البلطجي يصحي مراته من النوم بالشومة.- المدرّسة تشيل الكحل بالاستيكة’. ونظل في يوم السبت لنكون مع زميلنا جلال عامر بعد أن ننتقل إليه في ‘المصري اليوم’، ونقرأ له: ‘أنا مواطن بسيط لكني معقد بحجة أن من يحكم القضاء ببطلان اعتقاله يعاد اعتقاله، ومن يحكم القضاء ببطلان بيعه يعاد بيعه، ومن يحكم القضاء ببطلان انتخابه يعاد انتخابه، فسدوا على الناس أبواب القضاء ونوافذ القضاء، مع الإعادة إفادة لمواطن ‘قديم’ يسكن قانون ‘جديد’ وولدته أمه بدون تشطيب، لذلك كلما اتصل بي شخص أنصحه بأن يسلم نفسه لأقرب مستثمر، وإلى دعاة التغيير فقد تمت الاستجابة لمطالبهم، وهناك تغيير نوعي طرأ على الفساد في مصر في العام الأخير لا يستحق السجن بل مستشفى المجانين، ويقال ان الانسان قبل أن يموت بعام يتغير سلوكه، إذا كان ‘مؤهل عالي’ وقبل أن يموت بشهر إذا كان ‘بصمجي’، لذلك فإن ‘التيحي’ في الشهر الأخير ترك النشل الهادىء واتجه إلى السرقة بالإكراه ومع ذلك لم يمت بحجة أنه وحيد أبويه المطلقين بحكم محكمة ومعاد زواجهما بلجنة محايدة، وبسؤال الحلقة ‘هل هذا ‘مجمع انتخابي’ أم ‘مزاد علني’؟’. طبعا، هو يشير إلى اللجنة المحايدة التي طلب بارك الله لنا فيه من رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف تشكيلها لبحث آلية تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ببطلان عقد هيئة المجتمعات العمرانية مع هشام طلعت مصطفى لمدينتي، وأوصت اللجنة المحايدة بفسخ العقد احتراما لحكم القضاء، وإعادة بيع الأرض لهشام، على طريقة التنفيذ، كده وكده، واما التيحي، فهو احدى الشخصيات التي ابتدعها من منطقة بحري بالإسكندرية، حيث يسكن.