حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: بدأ رئيس الحكومة الفرنسية جان مارك أيرلوت زيارة رسمية الى المغرب أمس وتنتهي اليوم. وتأتي هذه الزيارة لتهدئة المغرب بشأن على الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى الجزائر الأسبوع المقبل مخالفا التقليد الذي ينص على زيارة المغرب كوجهة أولى في المغرب العربي- ا لأمازيغي. ويتابع المراقبون كيفية تعاطي الزيارتين مع ملف الصحراء لأنه يضع فرنسا في موقع حرج تجاه البلدين.وأصدرت رئاسة الحكومة الفرنسية بيانا تؤكد فيه أن زيارة أيرلوت تأتي ‘للدفع قدما بالعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين’، مشيرة الى التفاهم الحاصل بين الرباط وباريس في عدد من الملفات الثنائية والدولية. وأجندة اللقاء تركز أساسا على التعاون الاقتصادي وكذلك السياسي في ملفات متعددة ومن ضمنها ملف نزاع الصحراء الغربية.وكتبت جريدة ‘ليبراسيون’ أمس في تعليقها على الزيارة أن الدبلوماسية الفرنسية تحرص كثيرا على الاستمرار في إضفاء ‘العلاقات الخاصة مع المغرب’ تفاديا لخرق التوازن الذي تحرص عليه دائما في تعاطيها مع المغرب والجزائر.ومن جهتها، خصصت جريدة ‘لوموند’ للخبر في مقالا تحليليا في المحلق جيوسياسي الصادر في نهاية الأسبوع الجاري بعنوان ‘فرنسا تتجاذب بين الأشقاء الأعداء في المغرب العربي’، مبرزة أن التنافس بين المغرب والجزائر ينتقل الى العلاقات مع فرنسا التي تعتبر القوة الاستعمارية السابقة وأن العلاقة الثلاثية تبقى مستبعدة في ظل التجاذبات الحالية. ومن ضمن العناصر التي ركز عليها المقال تأييد باريس للمغرب في نزاع الصحراء، الأمر الذي يقلق كثيرا الجزائر التي تطالب بنوع من التوازن.وتبرز جريدة ‘لوموند’ القلق الذي سيطر على المغرب يوم 6 ايار (مايو) الماضي بعد فوز فرانسوا هولاند برئاسة فرنسا وخسارة نيكولا ساركوزي الذي كان يعطي الأفضلية للمغرب. وكيف أن الرباط وجدت في محيط الرئيس الجديد لوبيا مواليا للجزائر من ضمنهم قادر عريف وفوزي المداوي وستيفان لوفول في حين لم يجد من اللوبي المغربي سوى نجاة بلقاسم الناطقة حاليا باسم الحكومة الفرنسية.وتبرز الجريدة كيف أن اللقاء الخاص الذي جرى في ايار (مايو) الماضي بين الملك محمد السادس والرئيس فرانسوا هولند، حرص الأخير على إجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في اليوم نفسه تفاديا لأي حساسية.وتتابع الجريدة أن فرانسوا هولاند بزيارته الى الجزائر يكون قد خرق التقليد الذي ينص على زيارة المغرب كأول دولة في المغرب العربي وقبل الجزائر.ووعيا منه بهذه الخطوة التي يبدو أنها تعطي الأفضلية للجزائر على حساب المغرب، قرر هولاند إرسال رئيس حكومته جان مارك أيرلوت الى الرباط يومي 12 و13 كانون الاول (ديسمبر) الجاري.ويتابع المراقبون كيفية تعاطي أيرلوت مع ملف الصحراء في زيارته للمغرب وكيفية حضور هذا النزاع في زيارة هولاند لمعرفة ورصد تطورات الدبلوماسية الفرنسية تجاه المغرب والجزائر وهل تحقق التوازن أم لا.