بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رئيس كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الثلاثاء، من تداعيات انقسام الأطراف الكردستانية، وما تلحقه من ضرر لكردستان، وفيما شدد على أهمية تنفيذ قانون الموازنة العامة «بصورة عادلة» حثّ على مراعاة مكانة الإقليم ككيان «سياسي دستوري».
وذكر في بيان صحافي أمس، «نرحب بالمصادقة على الموازنة الثلاثية الاتحادية العراقية، ونأمل أن تتحول إلى خريطة طريق جيدة للتقدم الاقتصادي والاستقرار السياسي وتمهد أرضية ملائمة للاستثمار. نشد على أيدي كل السادة الذين عملوا بإخلاص من أجل مصالح المواطنين والمساواة بين أبناء شعب العراق».
وأشار إلى أن «من المؤسف، أن مناقشات مجلس النواب، شهدت تصرفات غير صحيحة تجاه حقوق إقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها من جانب بعض النواب. فما حدث لا يتفق مع مبادئ الاتفاقية السياسية لتحالف إدارة الدولة، وهذا التوجه وطريقة التعاطي هذه لا تخدم العملية السياسية وأوضاع ومستقبل العراق».
وأكد أهمية «تنفيذ قانون الموازنة العامة بصورة عادلة مع مراعاة مكانة إقليم كردستان ككيان سياسي دستوري، وكذلك المناطق المتنازع عليها وحقوقهما ومصالحهما» حاثّاً على أن «تكون هناك تطمينات كاملة أن المستحقات المالية ورواتب متقاضي الرواتب في إقليم كردستان لن تعترضها عقبات ولن يتم إغفالها لأسباب سياسية».
وتابع: «ما رأيناه خلال مناقشة الموازنة العامة هو مصدر قلق عميق، وأثبتت هذه الحقيقة مرة أخرى أن انقسام الأطراف الكردستانية يلحق الضرر بإقليم كردستان، وإلى جانب هذا، نستطيع من خلال الإرادة السياسية المشتركة ومراعاة المصلحة العامة أن نتخذ من ذلك فرصة لتعزيز الثقة بيننا وإعادة تنظيم بيتنا بصورة أفضل، وتهدئة التوترات وحل الخلافات من أجل تعزيز قوة العراق وإقليم كردستان» على حدّ البيان.
في الموازاة، أكد وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، أن الولايات المتحدة تدعم «الإقليم القوي ضمن عراق مستقر ومستقل» وبين أن عند إقرار الموازنة العامة جرت محاولات لتهميش كردستان إلا أن القوى السياسية «الحامية للبلاد أفشلتها». جاء ذلك في تصريح أدلى به للصحافيين من واشنطن، عقب اجتماعه مع مسؤولين في وزارة الدفاع والخارجية الأمريكية في زيارة رسمية يجريها وفد من الإقليم.
«الاتحاد» يدافع عن العدالة في توزيع واردات الإقليم
وقال في تصريحه، إن «الولايات المتحدة تدعم عراق مستقل آمن مع الحفاظ على استقلاله، وأن يكون هناك إقليم كردستان قوي ضمن هذا الإطار» مبينا أن «المسؤولين الأمريكيين متفقون على أن يكون كردستان قوياً ضمن عراق اتحادي دستوري».
وحول إقرار الموازنة، قال «جرت محاولات بعيدة عن روح التعايش المشترك، ومبادئ الدستور العراقي لتهميش إقليم كردستان، ولكن وبالنتيجة فإن القوى الحامية للبلاد أفشلت تلك المحاولات الرامية إلى إبعاد كردستان عن عملية صنع القرار العراقي».
وبيّن أن «أمريكا جددت موقفها الداعم لقوات البيشمركه، وأن الديمقراطية في إقليم كردستان لها أهمية بالغة بالنسبة لها».
ومن المواضيع الرئيسية التي ناقشها وزير داخلية الإقليم مع المسؤولين الأمريكيين، هو موضوع اللاجئين والنازحين المتواجدين في كردستان، موضحاً بالقول: «90 ٪ من النازحين واللاجئين في العراق، هم متواجدون في الإقليم».
وذكر أيضاً بأن «المسؤولين في الإدارة الأمريكية جددوا الدعم لحماية لأخوات والأخوة الإيزيديين والمسيحيين، ومختلف المكونات التي تعيش على أرض كردستان، وثمنوا عاليا دور الإقليم من الناحية الديمقراطية، والحرية، والحفاظ حقوق المكونات المختلفة».
في الطرف المقابل، كشفت كتلة «الاتحاد الوطني» الكردستاني في مجلس النواب العراقي، عن مجريات وأحداث جلسة التصويت على الموازنة الثلاثية، فيما أكدت أن قراراً سياسياً كان وراء إزالة فقرة إرجاع رواتب موظفي الإقليم المدخرة من الموازنة بعد النجاح في تثبيتها.
وقالت متحدث الكتلة في بيان إن كتلتها «حاولت جاهدة تثبيت أغلب المستحقات الدستورية لشعب كردستان في الموازنة، أما ما يخص ملف النفط وحصة إقليم كردستان، فعلى الرغم من أننا لم نشترك بالمحادثات والاتفاق الذي أبرم بين الحكومة الاتحادية والإقليم، إلا أننا كنا مصرين على ضمان ما يصب في مصلحة المواطنين وكيان اقليم كردستان».
وأضاف البيان أن «ضمان رواتب الموظفين وحصة الإقليم ومشاريع تنمية المحافظات، فضلا عن توفير الدرجات الوظيفية للمناطق الكردستانية المستقطعة (في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل) كلها نقاط إيجابية، وبسريان قانون الموازنة وتطبيق الاتفاقيات، سوف تنتهي أزمة الرواتب في إقليم كردستان».
وأكدت أن «ضمان العدالة في توزيع واردات الإقليم وجعل مسألة دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين ضمن الأولويات هي نقطة في غاية الأهمية، خلافا لكل ما يدعيه الحزب الديمقراطي ويروجه سياسيا» معتبرة أن «تأمين العدالة وضمان رواتب ومعيشة الشعب يقوي الاقليم ويعزز من مكانته، وأن الإجحاف والفساد وتعميق الخلافات الداخلية هي من تشكل خطرا على إقليم كردستان». وحسب البيان «الاتحاد أول القوى التي جعلت من الفدرالية بديلا عن الحكم الذاتي، وأثبت ذلك في برلمان إقليم كردستان، وليس بالخفي أيضا أن الرئيس الراحل جلال طالباني، هو من عمل حينها مع القيادة السياسية لكردستان على تثبيت النظام الفيدرالي في الدستور العراقي».
الاتحاد، تبعا للبيان «قدم أربعة وعشرين ألف شهيد وناضل وضحى بعشرات الآلاف من البيشمركه من أجل كيان إقليم كردستان، ومن هذا المنطلق لا يمكن لأي جهة أن تزايد على وطنيتنا ونضالنا الدؤوب».
وبخصوص مسألة الرواتب المدخرة لموظفي الإقليم، والتي تمثّل أبرز نقاط الخلاف بين الحزبين الكرديين، أكد البيان أن كتلة الاتحاد قامت بـ«تثبيت ذلك في اللجنة المالية، لكن مع بالغ الأسف قد تم إزالة ذلك بقرار سياسي، من ثم استطاعت كتلة الاتحاد وبالتعاون مع كتلة الحزب الديمقراطي والاتحاد الإسلامي وجماعة العدل، بتقديم مقترح نص آخر وعرضه للتصويت إلا أن رئيس مجلس النواب أعلن أن تلك الفقرة لم تحصل على أصوات كافية». وطالبت الكتلة بـ«إعادة عرض البث الفيديوي لعملية التصويت لهذه الفقرة وتوضيح الحقائق من قبل لجنة مختصة، لأن من صوّت لهذه الفقرة هم النواب الكرد، بالإضافة إلى عدد كبير من النواب المخلصين من بعض الكتل. ومع بالغ الأسف، فقد وقفت بعض القوى السياسية العراقية بالضد من تخصيص أموال من عائدات العراق لأجل إعادة الرواتب المدخرة للموظفين، كذلك رفضت تلك القوى بأن تخصص ميزانية لذلك الغرض من الفائض المتبقي من واردات مبيعات النفط».
وبخصوص نقل ملاك خمسة عشر ألف مدرس ومعلم في كركوك من ملاك إقليم كردستان إلى ملاك وزارة التربية الاتحادية، فقد «واجهت هذه الفقرة اعتراضات كبيرة ولم يسمحوا بعرضها للتصويت» حسب البيان.