رئيس ديوان رابين السابق يحذر من أن عملية عسكرية ضد غزة ستهدد اتفاق السلام مع مصر

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: رأى إيتان هابر، من أكبر المحللين السياسيين في إسرائيل، والذي شغل في السابق مدير ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، إسحاق رابين، أمس الثلاثاء، أن لا حل عسكريًا لحرب الاستنزاف الدائرة في جنوب الدولة العبرية وبين تنظيمات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.وقال هابر في تحليل نشرته صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على صدر صفحتها الأولى، وزاد قائلاً إن الحديث عن إعادة احتلال قطاع غزة، وهو حديث مُعد للاستهلاك المحلي، ذلك أن الدولة العبرية في حال إقدامها على هذه الخطوة، فإنها ستضطر إلى إدارة شؤون السكان وإطعامهم وتعليمهم، الأمر الذي يُكلف خزينة الدولة المليارات من الدولارات، في الوقت الذي تُعاني منه إسرائيل من أزمة اقتصادية متفاقمة، أما بالنسبة للحل الثاني الذي يقترحه بعض الساسة في تل أبيب، وهو القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق على غرار عملية (الرصاص المصبوب) في أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009 بهدف إسقاط حكم حماس، فقال هابر إن هذه السيناريو هو الحلم التي تسعى حركة الجهاد الإسلامي والتنظيمات الجهادية المرتبطة بالقاعدة إلى تحقيقه لكي تُسيطر على زمام الأمور في غزة. وعندها، أضاف هابر، ستُواجه الدولة العبرية عدوا أشرس بكثير من حماس وعلى استعداد للقيام بعمليات انتحارية وأخرى لجعل حياة السكان الإسرائيليين في الجنوب جحيما، أكثر مما هي الآن.كما تناول المحلل الدعوات الصادرة عن عدد من الوزراء بقيام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات اغتيال لقادة من حماس، ويقول إن الاغتيالات ربما تُعيد الهدوء إلى الجنوب لفترة لا تتعدى الشهر، ولكن رد الفعل سيكون قاسيا، وسيُواصل سكان الجنوب الإسرائيلي العيش تحت نيران صواريخ غراد الفلسطينية، على حد تعبيره.علاوة على ذلك، لفت هابر إلى أن إعادة احتلال قطاع غزة أو القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق داخل القطاع من شأنهما أن يحثا الرئيس المصري، محمد مرسي، لأنْ يُخرج إلى حيز التنفيذ ما يحلم فيه دائما، وهو إلغاء اتفاق كامب ديفيد بين إسرائيل وبين جمهورية مصر العربية، لافتًا إلى أن هذه الاتفاقية مهمة جدًا لإسرائيل ولا حاجة لإعادة التبريرات لهذا الأمر، مشيرا إلى أن الاتفاق بعد انتخاب مرسي بات هشا.وأوضح أن قيام الجيش الإسرائيلي بهدم البيوت عن طريق طائرات سلاح الجو وقتل الفلسطينيين في هذه الفترة بالذات، التي تُواجه فيها الدولة العبرية حملة متصاعدة لنزع الشرعية عنها، سيؤدي إلى ارتفاع حاد في منسوب العزلة الدولية لإسرائيل، لافتًا إلى أن أوروبا تنتظر في الزاوية، والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أيضًا، على حد قوله. وخلص إلى القول إن لا حلاً عسكريًا للمشكلة الإسرائيلية في الجنوب، وهذا الأمر يمكن أنْ يُستشف من عدم الرغبة والحماس لدى القادة في الحكومة الإسرائيلية والقادة في جيش الاحتلال للإقدام على عمل من هذا القبيل، على حد تعبيره.في السياق ذاته، قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، أمس الثلاثاء، نقلاً عن مصادر عسكرية وصفتها بأنها عالية المستوى، قالت إن سلاح الجو الإسرائيلي يقوم بالاستعداد لتوسيع عملياته في قطاع غزة، وأن إسرائيل تدرس رزمة من الخطوات الهجومية ضد حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى العاملة في القطاع، ونوهت المصادر عينها إلى أن هذه الخطوات قد تشمل أيضا العودة إلى سياسة التصفيات الجسدية للناشطين الفلسطينيين المركزيين في هذه الفصائل وضرب البنية التحتية لقطاع غزة، ورموز الحكم والسلطة التابعة لحماس في القطاع، على حد تعبيرها.علاوة على ذلك، كشفت الصحيفة النقاب عن إجراء سلسلة من المشاورات الأمنية والسياسية في إسرائيل للبت في طبيعة وشكل الضربة الإسرائيلية ضد حماس، وفيما رفضت الجهات الأمنية الإفصاح عن طبيعة الخطوات الإسرائيلية المتوقعة والتي تم إقرارها، فقد اكتفت هذه المصادر بالقول، بحسب ‘هآرتس’ إن الدولة العبرية لم تستنفذ ردها، وأنه يتوقع أن تقوم بعمليات عسكرية كبيرة قريبا، وزادت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن المصادر عينها، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو يفضل في المرحلة الحالية عدم القيام بعملية برية كبيرة وواسعة النطاق في القطاع، ولكن في موازاة ذلك، يرى بتوسيع وتكثيف الضربات الجوية الخطوة المعقولة في المرحلة الحالية، على حد قول المصادر.ولفتت الصحيفة أيضا إلى أنه إلى جانب التخبط في إسرائيل بشأن الخطوات القادمة وطبيعتها، فإن الأحوال الجوية تفرض من جانبها قيودًا لا يمكن تجاهلها، إذ كان للأجواء الماطرة والغائمة في غزة أثرا كبيرا على تقييد حرية طيران الاحتلال وردعه عن القيام بعملية واسعة، مع ذلك، أوضحت الصحيفة أنه من الجائز أن تكون التهديدات التي وجهت لقادة حماس شخصيا قد دفعتهم إلى توخي الحذر في تحركاتهم، مؤكدة على أن قادة الفصائل في قطاع غزة قد أقروا أمس الاقتراح المصري بالتهدئة والوقف الفوري لإطلاق النار.في السياق ذاته، قالت الصحيفة إن ساعة اتخاذ القرار في إسرائيل في ما يتعلق حملة برية واسعة النطاق تقترب، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء نتنياهو كان قد أعلن أمس الأول في لقائه بنحو مئة سفير أجنبي معتمدين في إسرائيل، عقد في مدينة عسقلان، الواقعة في جنوب الدولة العبرية، أعلن أنه يتحتم على العالم أنْ يعلم بأن للدولة العبرية الحق والواجب لحماية مواطنيها، مشددا على أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستعمل لوقف هذا الوضع، على حد قوله.بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الصحيفة العبرية ان الهدف من العملية العسكرية الإسرائيلية القادمة سيكون ضمان الهدوء على الحدود مع غزة واستعادة قوة الردع الإسرائيلية، في مواجهة حركة حماس، التي تآكلت منذ عملية (الرصاص المصبوب)، مشيرةً الى ان إحدى المشاكل التي يواجهها نتنياهو في هذا السياق تتعلق بما إذا كانت الرسالة قد استوعبت في الطرف الآخر، فبعد أشهر من البلاغة الإسرائيلية الفارغة من رد حقيقي من شأن حماس أن تعتقد بأن تهديدات نتنياهو فارغة المضمون، على حد قول الصحيفة.في سياق ذي صلة، سلط الإعلام العبري أمس الضوء على الأسلحة والصواريخ التي باتت حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى تمتلكها، وفي هذا السياق، قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ وعلى صدر صفحتها الأولى إن ثمن العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة سيكون باهظًا، ذلك أنه بموجب التقديرات العسكرية في دولة الاحتلال، فإن رد حماس سيكون مؤلمًا للغاية وستتعرض منطقة غوش دان، مركزعصب الدولة العبرية، إلى هجمات صاروخية مكثفة، لافتة إلى أن الصواريخ التي تمتلكها حماس اليوم يصل مداها إلى 40 وحتى 70 كيلومترا، ما يعني، بحسب الصحيفة، أنها تصل إلى ما هو أبعد من مدينة تل أبيب، وتابعت الصحيفة قائلةً إنه في حال قررت إسرائيل الرد بقسوة فإن حماس تملك هي الأخرى سلاحا يمكن وصفه بأنه سلاح يوم القيامة، وهو صواريخ الفجار الإيرانية التي يصل مداها إلى مسافة 75 كيلومترا، ويمكنها أن تطال كل نقطة في مدن المركز الإسرائيلية المعروفة باسم (غوش دان) في حال إطلاقها من شمالي القطاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية