رئيس سابق لـ”الشاباك”: يا نفتالي بينيت.. فقط تسوية الصراع مع الفلسطينيين ستهزم الإرهاب

وديع عواودة
حجم الخط
6

الناصرة- “القدس العربي”:

يتواصل الجدل داخل إسرائيل حول الطريق لوقف العمليات الفلسطينية وتثبيت الأمن والأمان وسط ارتفاع صوت الجهات الداعية لتسوية سياسية مع الشعب الفلسطيني والمحذرة من أن الوسائل العسكرية- الأمنية لن تكفي ولن تجدي طالما بقي باب الصراع مفتوحا ونازفا.

وكان عدد من خريجي المؤسسة الأمنية في الأساس قد أكدوا أن الإجراءات الأمنية أو محاولات إدارة الصراع أو التعويل على التطبيع والسلام مع دول الخليج ليست بديلا عن حل الصراع داعين للبدء بذلك فور انتهاء موجة التوتر الحالية.

ومن هؤلاء رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين وكذلك آخرون استجوبت عددا منهم صحيفة “غلوبس” ممن طرحوا تصوراتهم لمواجهة التحديات الأمنية والفلسطينية بشكل عام تلك الخاصة بفلسطينيي الداخل على وجه الخصوص نستعرض هنا وجهتي نظر مختلفتين.

من جهته يؤكد رئيس سابق للمخابرات الإسرائيلية (الشاباك) أن الإسرائيليين سيواصلون مشاهدة العنف والإرهاب على أنواعه طالما أن الفلسطينيين كشعب لا يرون مستقبلا أفضل. وردا على سؤال حول الخطة الحكومية الخماسية لمكافحة العنف والجريمة ومشاركة فلسطينيي الداخل في عمليات ضد أهداف إسرائيلية يقول أيالون وهو رئيس مركز “يميت” لدراسات الأمن والاستراتيجيا داخل جامعة حيفا إنها مجرد ثرثرة مشددا على أن الحل يتأتى فقط من خلال مفاوضات سياسية وتجنيد رؤساء الحكم المحلي العربي وتغيير الأجواء. ويعلل رؤيته بالقول “نحن نتعامل مع الأسباب قصيرة المدى كرمضان وننسى الأحداث الكبرى- التغييرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط”.

مركزية الأقصى

أيالون الذي سبق وأصدر قبل سنوات تصورا للحل يقوم على تسوية الدولتين بالشراكة مع دكتور سري نسيبة يتابع “بالإضافة، فإن الأقصى الذي كان رمزا دينيا صار رمزا وطنيا وهناك فلسطينيون مستعدون للموت في سبيل الأقصى وهم لم يدخلونه يوما وتحركهم مشاعر وطنية ولذلك ومن أجل فهم الواقع علينا الدمج بين عمليات بعيدة المدى مع أحداث جارية”.

ويتطرق أيالون لحالة الإحباط المتواصل لدى الفلسطينيين كشعب يصارع من أجل هويته الوطنية ويقول إن روايته مفادها أن فلسطين الكبرى من البحر للنهر كانت لهم وسلبتها الحركة الصهيونية منهم وكان اتفاق أوسلو تنازلا عظيما من جهتهم فيما كانت التوقعات أن يحصلوا على دولة في الضفة وغزة لكنهم يرون على الأرض المزيد من الجنود ومن المستوطنين فيتراكم الإحباط”.

ومع ذلك يقدر أيالون أن خروج الجماهير الفلسطينية لانتفاضة جديدة هو احتمال قليل مقارنة مع الماضي. وعن الهوة بين الموجود والمنشود فلسطينيا وإسرائيليا يقول أيالون: “نحن في مشكلة لأن حكومة إسرائيل الحالية برئاسة نفتالي بينيت هي الأولى منذ 1967 التي أعلنت رسميا أنها لن تدير مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين”.

مشاعر الإقصاء والإحباط

وبالنسبة لفلسطينيي الداخل يقول عامي أيالون إن مشاعر الإقصاء تتزايد مع الأيام ومشاركة منصور عباس في الائتلاف الحاكم لا تساعد فعلا لأن مريديه هم نسبة ضئيلة من مجمل المجتمع العربي، وتوجهاته حكيمة لكنها لا تحظى بدعم أغلبية المواطنين العرب.

ويحذر أيالون من أن التطرف داخل المجتمع العربي في إسرائيل (19%) يزيد الطينة بلة ويقول إنه على خلفية مشاعر الخوف وفقدان الأمن هناك تطرف في توجهات الإسرائيليين أيضا. ويشير إلى أن حركة “لاهافا” اليهودية على سبيل المثال منظمة إرهابية تماما ومستعدة للمساس بأرواح وممتلكات بغية تحقيق مآربها الأيديولوجية ولديها ذراع في المؤسسة الحاخامية وفي الكنيست ويضيف “وهذا يفضي لإحباط وإهانة إضافية داخل المجتمع العربي في إسرائيل ويزيد الطاقات القومية لديه”.

ويرى أيالون أن التحسن الاقتصادي لدى الفلسطينيين في الضفة وغزة خاصة العمل داخل إسرائيل وإعالة مئات الآلاف من العائلات هو عامل مهم “يعيق العمليات التخريبية والمواجهات”، زاعما أن ما أوقف انتفاضة السكاكين في العقد السابق كانت المساعدة للاقتصاد الفلسطيني معتبرا أن الأمل الاقتصادي المعطى لمئات الآلاف يمنع الخروج للشوارع وبالتالي تبقى العمليات فردية أو في أقصى حالة عمليات لمنظمات فقط.

 العمليات لا تنبع من الإحباط الاقتصادي وينبغي هدم منازل الإرهابيين

في المقابل يقول مئير بن شبات الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي إن الأولوية هي للعوامل غير المباشرة للعمليات والتوتر، المرتبطة بالصراع القومي القائم كل الوقت، المؤثرات الدينية المتطرفة ووفرة السلاح داخل المجتمع العربي في إسرائيل وصورة إسرائيل “منقسمة ومرتبكة وتبتعد عن المواجهات وتستصعب التصدي للعمليات الفلسطينية”.

كما يشير لدور المحفزات الآنية- التي تغذي أو تؤجج الأجواء “هي العمليات الفلسطينية الناجحة وحلول شهر رمضان والإشادة بمنفذيها، التحريض وتشجيع لا يتوقف من جهة غزة وقيادات منظمات الإرهاب في الخارج وإيران وتوابعها علاوة على الشعور بالشراكة بين فلسطينيي الداخل وبين كل الفلسطينيين في الكفاح ضد إسرائيل”.

ويرفض بن شبات الربط شبه الفوري كما يقول بين المشاكل الاقتصادية- الاجتماعية وبين المبادرة لعمليات ويتابع “لم أجد لذلك أي مستند خلال مهامي في وظائفي الأمنية السابقة. لقد عرفت قصص المخربين وهم لم يأتوا من خلفيات اجتماعية صعبة بل ينتمي بعضهم لطبقات غنية ومثقفة وتعلموا في مؤسسات إسرائيلية. نحن نميل للتخفيف عن أنفسنا بتجاهل المحفز الأيديولوجي- الديني”.

وحول ما يمكن فعله إسرائيليا يرى بن شبات أنه عندما يتم تنفيذ عملية على يد مواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية على الدولة أن تتخذ إجراءات صارمة جدا وبدون هوادة معتبرا أن الحديث يدور عن “شخص مدين بالولاء للدولة ويحظى بحقوق وامتيازات ويعيش بيننا ويستغل ثقتنا به وبقدرته للتحرك بحرية بشكل سلبي” ويتابع “عملية ينفذها مواطن عربي من إسرائيل تحمل طاقة مدمرة بالنسبة للعلاقات الحساسة القائمة داخل المجتمع الإسرائيلي”.

ومن هنا يستنتج بن شبات أنه على إسرائيل القيام بعدة خطوات غير اعتيادية من بينها “هدم منازل المخربين العرب الإسرائيليين” ويضيف “هناك عدة وسائل قادرة على ردع من هم مستعدون للموت من أجل قتل إسرائيليين منها هدم بيت عائلته وإلغاء مواطنة المنفذين ومصادرة كل ممتلكاتهم”.

كما يقترح استخدام الاعتقال الإداري بحق كل من يشتبه به بالقيام بعملية داعيا لاعتقال الفلسطينيين الذين يدخلون البلاد بحثا عن عمل أو إقامة بشكل غير قانوني وبدون تصاريح لأن التجربة تدلل على أن هؤلاء يساهمون في توتير الأوضاع خاصة في الفترات الحساسة كالفترة الراهنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية