دمشق ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس عدلية دمشق، القاضي المستشار، علي المغربي، أن ما حصل من إجراءات في سوريا، خلال «مؤتمر النصر» مساء الأربعاء، لا يمكن اعتباره بديلا ًلمؤتمر الحوار الوطني المنتظر، وإنما منح فترة انتقالية إضافية تمتد أيضاً لثلاثة أشهر أخرى، مؤكداً أن التوافق الذي تم هو توافق داخلي خارجي وتمّت المباركة عليه من جميع الأطراف.
وفي تصريح خاص لـ «القدس العربي» قال: «لم تسر الأمور في سوريا بشكل طبيعي وما كان ليس تسليماً واستلام، وإنما ما حصل يعود إلى أنه تم بعد دمار بلد وثورة طويلة ومليون من الشهداء والمفقودين، وبعد كل ثورة من الثورات ينتهي العمل بالدستور السابق آلياً، ونحن اليوم بصدد رسم الخارطة الجديدة للبلاد عبر الشرعية الثورية وليس عبر شرعية القوانين».
ونفى أن يكون ما حصل بديلاً لمؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته المنتظرة، وقال: «بالتأكيد إنها ليست بديلاً عن المؤتمر، فمع إسقاط نظام الأسد تمّ الاعلان عن مرحلة لتسيير الأعمال لثلاثة أشهر، لكن لم يتم خلالها التوصل إلى نهج معين بسبب الاختلافات والإشكالات من فصائل ومعارضين كثر، فتم اللجوء إلى الشكل الجديد عبر تمديد الحالة الانتقالية لثلاثة أشهر أخرى، وخلالها سيتم رسم كيف ستسير الأمور وسيتم الإجابة على جميع التساؤلات التي تجول في خواطر السوريين».
وتابع: «لا توجد مخالفات دستورية فيما سبق، لأنه ليس لدينا دستور نعمل وفق ما جاء فيه، باعتبار أن الثورات عادة ما تقوم كأول إجراء لها بإسقاط الدستور، والشكل الدستوري الجديد ستقوم برسمه القيادة الثورية التي استلمت زمام السلطة وهؤلاء كانوا هم قادة الفصائل».
وبيّن أن «قادة الفصائل يمثلون الجميع من الداخل والخارج، باعتبار أن هناك فصائل كانت محسوبة على دول محددة وغيرها على دول أخرى، وبالتالي فإن التوافق الذي تم ّمساء الأربعاء هو توافق داخلي خارجي وتمّت المباركة من جميع الأطراف، وتم بعد زيارة وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وألحق مباشرة بزيارة أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والمتابع يستنتج أن الأمر ليس موضوع داخلي بحت».
الخبير القانوني الحقوقي عارف الشعال، قال لـ « القدس العربي»: أن «ما حدث هو نتاج «ثورة» وليس نتاج «جهاد» باعتبار أن مصطلحات الشرعية الثورية والمجلس التشريعي، هي مصطلحات مدنية لابدّ للسلطة القادمة أن تلتزم وأن تتمسك بها، بدلاً من مصطلحات الجهاد ومجلس شورى وفقه الغلبة».
وتابع: «من مصلحتنا كحقوقيين أن نقول إن ما حدث هو ثورة، وفي إجماع الفقه الدستوري، فإن الثورة تسقط الدستور، وتسقط السلطة السياسية التي كانت تحكم البلاد، والأجهزة التي أحدثها ذلك الدستور ومنها مجلس الشعب، ويستتبع ذلك المحكمة الدستورية العليا، وأيضاً يسير الحال على الحزب الحاكم وأحزاب الجبهة».
وشدد على ضرورة أن «ننتقل من ذهنية «الجماعة» إلى ذهنية «الدولة» ويجب أن يكون هناك رئيس يوقع المراسيم مثل تعيين الحكومة والمحافظين وتعيين حاكم المصرف المركزي أو عزل القضاة وإلغاء مؤسسة التجارة الخارجية وإحداث الهيئة العامة للمعابر وغيرها».
وبيّن أن الصفة التي خرجت باعتبار الشرع رئيساً مؤقتاً «تعني أنه لا يحق له إصدار مراسيم تشريعية ولكنه سيشكل مجلساً تشريعياً من دون أي ضوابط، وهذا المجلس هو الذي سيُصدر القوانين التي لا يكفي أن يصدرها الرئيس وحده».
وتابع: «نحن اليوم في حالة فراغ دستوري ولا شك أن دستور 2012 قد سقط وانتهى ولا خلاف عليه، ولكن كان من المفترض أن يصدر إعلان مبادئ دستورية، والبيان الذي صدر هو وثيقة ولا يمكننا اعتباره إعلان مبادئ دستورية لأنه لم يحدد من هي السلطة التشريعية قبل أن يشكل الشرع هذا المجلس، وبالتالي لدينا اليوم فراغ دستوري وفراغ تشريعي».
وتضمن نص بيان إعلان «انتصار الثورة السورية» الذي صدر مساء أول من أمس الأربعاء، تولية أحمد الشرع رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية، وأن يقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، ويمثلها في المحافل الدولية، وتفويض رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذي.
ووفق النص «المجلس التشريعي في ظل الشرعية الثورية هو الهيئة التي تتولى مسؤولية وضع الأطر القانونية والتشريعية للدولة بعد نجاح الثورة. وتتمثل مهامه في وضع دستور مؤقت، وإقرار القوانين والتشريعات، والرقابة على السلطة التنفيذية، وتأسيس مؤسسات الدولة، وتمثيل الشعب، والإعداد للانتخابات، وإدارة المرحلة الانتقالية».
وتضمن البيان أيضاً إلغاء العمل بدستور سنة 2012، وإيقاف العمل بجميع القوانين الاستثنائية، وحلّ مجلس الشعب المشكل في زمن النظام البائد، واللجان المنبثقة عنه، وحلّ جيش النظام البائد، وإعادة بناء الجيش السوري على أسس وطنية، وحلّ جميع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد، بفروعها وتسمياتها المختلفة، وجميع الميليشيات التي أنشأها، وتشكيل مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين، وحلّ حزب البعث العربي الاشتراكي، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، ويحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، على أن تعود جميع أصولها إلى الدولة السورية، إضافة إلى حل جميع الفصائل العسكرية، والأجسام الثورية السياسية والمدنية، وتدمج في مؤسسات الدولة.