تجمع مصرفي عالمي يرى احتمالا حقيقيا للخروجنيقوسيا – واشنطن – رويترز- ا ف ب: قال رئيس قبرص يوم الجمعة إن بلاده لا تنوي الخروج من منطقة اليورو وطمأن القبارصة بأنه قد تم ‘احتواء’ الخطر في أعقاب اتفاق إنقاذ مع الاتحاد الأوروبي بشروط قاسية، في حين قال تجمع مصرفي عالمي ان هناك ‘احتمالا حقيقيا’ لرؤية قبرص تخرج من منطقة اليورو.وجاءت كلمة الرئيس نيكوس اناستاسيادس بعد أن أعادت البنوك القبرصية فتح أبوابها يوم الخميس بعد إغلاق استمر نحو أسبوعين لمنع التهافت على سحب الودائع بعد أن أصبحت الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط على شفا الإفلاس.وقال اناستاسيادس في مؤتمر في نيقوسيا ‘لا نية لدينا للخروج من اليورو … لن نغامر أبدا بمستقبل بلدنا’.وانتقد اناستاسيادس – الذي لم يكد يكمل شهرا في منصبه – شركاء قبرص في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة متهما إياهم ‘بتقديم مطالب غير مسبوقة أجبرت قبرص على أن تكون تجربة’.وللمرة الأولى منذ تفجر أزمة الديون في أوروبا أجبر المودعون على تحمل جزء من تكلفة خطة الإنقاذ التي تهدف لمساعدة قبرص على سداد ديونها والبقاء في منطقة اليورو.وقال اناستاسيادس ‘تفادينا خطر الإفلاس … الموقف بالرغم من كل مآسيه تم احتواؤه’.وذكر الرئيس القبرصي أن القيود التي فرضتها الجزيرة على التعاملات المصرفية – والتي لم يسبق لها مثيل في منطقة اليورو منذ بدء تداول العملة الموحدة عام 2002 – ستلغى تدريجيا لكنه لم يحدد إطارا زمنيا.وانتقد الرئيس القبرصي فلسفة المانحين الذي حددوا خطة الانقاذ بعشرة مليارات يورو. وقال ‘لا احد يجهل الى اي درجة كان شركاؤنا غير مبالين’. واضاف ‘اتساءل عن جدية موقف السلطات التي سمحت بتمويل مصرف في حالة افلاس باكبر مبلغ ممكن لكن ليس دولة باحد عشر مليارا’.وتمكن الرئيس اناستاسيادس من إبرام اتفاق الإنقاذ في اللحظات الأخيرة في بروكسل قبل خمسة أيام، لكنه قوبل بردود فعل غاضبة من القبارصة بسبب ثمن هذا الاتفاق، وهو إغلاق البنك الشعبي القبرصي ثاني أكبر بنوك الجزيرة والذي يعرف أيضا باسم لايكي وفرض ضريبة عالية على الودائع التي تزيد على 100 ألف يورو.ويصر الزعماء الأوروبيون على أن فرض ضريبة على الودائع الكبيرة في قبرص هو إجراء لن يتكرر في إدارتهم لأزمة الديون.لكن صانعي السياسة المالية منقسمون وقد تكدرت الأجواء بعد يوم من توقيع الاتفاق حين قال جيروين ديسيلبلوم رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو إن هذه الخطة ستكون نموذجا لحل الأزمات في المستقبل.وتراجع ديسيلبلوم عن هذه التصريحات بعد أن دفعت الأسواق للهبوط. لكن كلاس نوت عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي قال إن هذا التقدير لم يجانبه الصواب.ونقلت صحيفة هيت فاينانسيل داجبلاد الهولندية يوم الجمعة عن نوت قوله في إشارة إلى ديسيلبلوم ‘فحوى تصريحاته هو المنهج المطروح في أوروبا منذ فترة طويلة’. من جهته اعتبر معهد المالية الدولي، الذي يمثل اكبر المصارف في العالم، ان هناك ‘احتمالا حقيقيا’ لرؤية قبرص تخرج من منطقة اليور بعد خطة انقاذها المثيرة للجدل، وحذر من ان اقتصاد البلاد سيشهد ‘انخفاضا حادا’ وانكماشا قد يتجاوز عشرين بالمئة في السنتين المقبلتين.وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في المعهد فيليب سوتلي يوم الخميس ‘انها اول حالة يمكن ان نرى فيها شكلا من الخروج (من منطقة اليورو) كاحتمال حقيقي’، مضيفا ان ذلك سيكون ‘اسهل تماما’ بالنسبة لدولة صغيرة مثل جمهورية قبرص.واوضح في مؤتمر صحافي ان ‘قبرص بصدد المعاناة من كل الضربات المرتبطة باليورو دون الحصول على اية فوائد’، مشيرا الى خفض قيمة الودائع البنكية والركود الاقتصادي المتوقع في البلد الذي ضرب قطاعه المصرفي البالغ الاهمية في اقتصاده.واوضح سوتلي ان ‘المخرج الوحيد (للبلاد) هو تخفيض العملة’ وهو امر مستحيل في ظل اعتماد قبرص العملة الاوروبية الموحدة، معتبرا ان خروج قبرص من منطقة اليورو لن تكون له بـ’الضرورة’ انعكاسات في باقي اوروبا.وعبر المعهد من جهة اخرى عن قلقه لاثار خطة الانقاذ القبرصية على بنوك اوروبية اخرى تعاني صعوبات.واضاف سوتلي ‘بات من شبه المؤكد ان هذا الامر سيضاعف تكلفة التمويل (..) للبنوك الضعيفة او التي ينظر اليها على انها ضعيفة’، خصوصا في اسبانيا والبرتغال وايطاليا. وتابع ‘هذا سيفاقم بشكل ما التحديات التي ستواجهها هذه البلدان’.ومعهد المالية الدولي، ومقره واشنطن، يمثل مصالح اكثر من 470 مؤسسة مالية في العالم.qec