بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الأربعاء، أن جميع الأطراف السياسية مشتركة في الإخفاقات، وكذلك في النجاحات التي شهدها العراق خلال السنوات العشرين الماضية، عادّاً غياب الحوار البناء بين الأطراف وعدم تنفيذ الدستور سببان للأزمات، فيما أشار إلى أن كثرة مراكز القرار واستخدام سلاح الدولة في الخلافات السياسية الداخلية، ألحق الكثير من الضرر بالعملية السياسية وبمؤسسات الدولة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها بارزاني، أمس، خلال مشاركته في «ملتقى السليمانية السابع» في مدينة السليمانية بحضور مسؤولين كبار في إقليم كردستان والعراق.
وافتتح كلمته مشيدا بالتضحيات التي قدمها أبناء حلبجة خلال العقود الماضية، لافتاً إلى «بذل جهود كبيرة على مدى سنوات لتحويل حلبجة إلى محافظة» فيما دعا الحكومة الاتحادية، إلى «تخصيص ميزانية خاصة لإعادة إعمار حلبجة وتعويض ذوي الضحايا والمصابين».
وأوضح أن «خطوات الحكومة الاتحادية ورئيس الوزراء للاهتمام بحلبجة وتعويض المتضررين فيها، دستورية تدعمها قرارات المحكمة بحق المذنبين في النظام العراقي السابق» مشيداً بمساعي رئيس الحكومة العراقية لخلق «أجواء سياسية آمنة في البلاد».
وذكر أن «الاتفاق الذي تم في إطار مشروع قانون الموازنة العامة، عمل جيد لكل العراق» لافتاً إلى تطلّع إقليم كردستان إلى «استمرار هذا التوجه وإصدار قانون النفط والغاز بنفس روحية التعاون بين الجانبين».
رئيس الإقليم دعا لإجراء «تقييم مهم يفيد مستقبل البلاد بعيداً عن تبادل الاتهامات بشأن الإخفاقات» مؤكدا أن «نحن جميعاً مشتركون في الإخفاقات، كما أننا جميعاً مشتركون في النجاحات، برغم كل النواقص كانت السنوات العشرون الأخيرة مختلفة عن أيام الدكتاتورية».
وأشار إلى أن «غياب الحوار البنّاء بين الأطراف وعدم تنفيذ الدستور هو سبب الأزمات، حلم العراقيين في بناء عراق ديمقراطي تعددي مدني ومستقر، واجه فشلاً ذريعاً، وإن تراجع مشاركة الشعب في العملية الديمقراطية له تأثير خطير للغاية على مستقبل العملية» مضيفاً: «لو تهيأت الحقوق المدنية للعراقيين بالصورة المنتظرة ومثلما ورد في الدستور، لكان عندنا اليوم مجتمع أكثر إبداعاً».
تحدث عن جهود السوداني في خلق أجواء سياسية آمنة
ورأى أن «كثرة مراكز القرار واستخدام سلاح الدولة في الخلافات السياسية الداخلية، ألحق الكثير من الضرر بالعملية السياسية وبمؤسسات العراق».
كما تطرق إلى ملف الدستور والحوار بين الأطراف السياسية حول تنفيذ مواده، بقوله: «الذين كتبوا الدستور، كانوا من مشارب متنوعة، واعتقدوا أنهم كتبوا دستوراً يمكن أن يجعل العراق وطناً للجميع ويجعل منه عراقاً اتحادياً وديمقراطياً ومزدهراً» معرباً عن أسفه لأن «الدستور لم ينفذ».
ولفت إلى أن «في عام 2017 حددت لجنة متخصصة 57 مادة دستورية مرتبطة بالنظام الاتحادي وحقوق إقليم كردستان، لم ينفذ أي منها» مبيناً أن «شعب كردستان يشعر أن النظام الاتحادي لم يطبق.
لو طبقت الفدرالية مثلما جاء في الدستور، لكان شعب كردستان وكل العراق يشعر الآن بالمساواة وبالشراكة الحقيقية».
وابدى استعداد إقليم كردستان «للعمل من أجل معالجة الأزمات التي تواجه العراق» قائلاً: «علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية المشتركة ونعثر على حلول وسط يجد فيها الكل أنفسهم منتصرين».
وكانت مشكلة التغيّر المناخي وانعكاساتها على البلاد جانباً آخر تطرق إليه رئيس الإقليم في كلمته، لافتاً إلى أن «آثار التغير المناخي مسألة جدية وحيوية جداً، ويجب أن تزيد من المحادثات بيننا في سبيل العثور على حلول» مشددا على وجوب «إجراء الكثير من المحادثات مع دول المنطقة، وخاصة تركيا وإيران، في سبيل تخفيف تأثر العراق بأضرار التغير المناخي وشح المياه».
وأوضح أن «التغير المناخي ومساعي استبدال مصادر الطاقة في العالم، سيعرضان شعب العراق لخطر كبير في المستقبل».
كما أشار إلى أن «الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للعائدات خطر على العراق. وزيادة الميزانية التشغيلية أثقلت كاهل الحكومة بدرجة كبيرة» منوهاً أن «العراق في حاجة إلى خطة استراتيجية ومشاريع كثيرة ومتنوعة، يجب انفاق أموال طائلة على المشاريع الاستراتيجية ليبقى البلد آمناً للعيش».
وشدد على وجوب أن «يعمل العراقيون معاً بكل مكوناتهم ويتحملوا مسؤولياتهم المشتركة. يجب أن يجمعهم هدف وأجندة وطنية عراقية تحمي المصالح العليا للبلد، وأن تشعر المكونات كافة أن العراق وطنها.
علينا أن نعمل جميعنا معاً، لتنجح أجندة العراق في العراق، علينا أن نعمل جميعنا معاً لتكون إرادة وقرار وسيادة العراق والعراقيين محفوظة» مؤكداً أن «العراق وضمنه إقليم كردستان يواجه تحديات وفرصاً كبرى في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الحالية للمنطقة والعالم».
وبين أن «من خلال العمل الجماعي والتلاحم ووحدة الصف يمكننا أن نتجاوز كل الصعوبات والتحديات. علينا أن نحل الخلافات بروحية وحدة الصف والتلاحم في إقليم كردستان» مؤكدا أنه «سنواصل عملنا وجهودنا في رئاسة إقليم كردستان في سبيل تجاوز المشاكل والخلافات، وسنعمل معاً في رئاسة إقليم كردستان على تحديد موعد للانتخابات وإجرائها في وقتها».