الامم المتحدة: تجاوز الازمة ‘بخطر’ بعد الاعتداء على تراوري… ودول غرب افريقيا تهدد بمعاقبة من هاجموه عواصم ـ وكالات: ذكرت تقارير محلية امس الثلاثاء أن رئيس مالي ديونكوندا تراوري خرج من المستشفى، وذلك بعد يوم واحد من اعتداء محتجين عليه. وكان تراوري قد أصيب بجروح في الرأس والصدر والظهر الاثنين بعدما تدفق محتجون إلى القصر الرئاسي في باماكو. ووفقا للتقارير، فإن أستاذ علوم الرياضيات السابق (70 عاما) خرج من المستشفى في ساعات الصباح الأولى وعاد إلى مقر إقامته حيث يخضع لإجراءات أمنية مشددة. ووصف المحلل عبده العين هجوم الاثنين بأنه ‘صدمة’ أخرى توضح مدى الهشاشة التي وصل إليها الوضع السياسي في ثالث دولة منتجة للذهب في أفريقيا. وقال العين لوكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) :’مالي على الحافة في ظل التوترات الشديدة التي تشهدها منذ أسابيع، وما هجوم أمس الاول إلا دليل على الوضع المتوتر والقلق الذي وصلت إليه الأمور’. وكان رئيس الوزراء شيخ موديبو ديارا قال في خطاب متلفز مساء الاثنين ‘مالي لا تستحق هذا.. لا نستطيع أن نفهم أن يتم الاعتداء على رئيس الدولة أمام أعين قوات الأمن’. وجاء اعتداء المتظاهرين احتجاجا على اتفاق تراوري مع التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا(إيكواس) للبقاء في السلطة من أجل الإشراف على عملية الانتقال إلى الحكم الدستوري الكامل وإجراء انتخابات رئاسية. وكان من المقرر أن تنتهي فترة انتدابه في السلطة لمدة 40 يوما أمس. ولم يحرك الجنود المكلفون بحراسة قصر الرئاسة ساكنا عندما دخل المدنيون مباني في المجمع في حين صعد اخرون فوق مركبات مدرعة متوقفة على مقربة. وأوقف بعض المحتجين دراجاتهم النارية والهوائية في غرف بالقصر. وقال ماريكو ‘إنه تجمهر تلقائي. سقط ثلاثة قتلى واصيب بعض المتظاهرين بالخرطوش. أطلق حراس ديونكوندا النار على الناس. واضاف ان المحتجين غادروا القصر بعد الظهر. ويأتي الاحتجاج الذي يعكس حالة من الاستياء الشعبي من الطبقة السياسية في مالي على الرغم من موافقة سانوجو في مطلع الأسبوع على السماح لتراوري بالبقاء في السلطة لمدة عام للاشراف على الانتقال الكامل للحكم المدني في مقابل الحفاظ على وضع رؤساء الدولة السابقين وامتيازاتهم. ونفذ الانقلاب جنود يشكون من الظروف التي ارسلوا خلالها لقتال المتمردين الشماليين لكنه أدى دون قصد إلى تشجيع المتمردين ومنهم اسلاميون على صلة بالقاعدة على الاستيلاء على ثلثي البلاد. وجاء احتلال القصر الرئاسي بعد أن اعاق محتجون حركة المرور واغلقوا جسورا باطارات السيارات المحترقة في العاصمة باماكو. وقال داودا ديالو وهو متظاهر شارك في المسيرة إلى القصر الرئاسي ‘من غير المقبول بقاء ديونكوندا رئيسا لمالي’. وردد المتظاهرون شعارات معادية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) والتي هددت بفرض عقوبات على سانوجو ما لم يسمح لتراوري بالبقاء في السلطة. واعتبر وفد من مجلس الامن الدولي في ابيدجان الاثنين ان الخروج من الازمة في مالي تعرض ل’خطر كبير’ بسبب الاعتداء على الرئيس بالوكالة ديونكوندا تراوري الذي تعرض للضرب الاثنين في مكتبه في كولوبا قرب باماكو من قبل متظاهرين غاضبين من تعيينه، داعيا الى اعتماد ‘طرق اخرى’. وقال سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جيرار ارو خلال مؤتمر صحافي ‘بدا لنا ان الجهود الدبلوماسية’ التي قامت بها دول غرب افريقيا ‘لا اريد ان اقول انها فشلت ولكنها على كل حال وضعت في خطر كبير بسبب التطورات الاخيرة’ مضيفا انه ‘يجب اعتماد حاليا طرق اخرى’. واضاف ان المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا قامت بـ’جهود دبلوماسية’ بـ’كثير من الشجاعة وبكثير من المثابرة والعزم’ وتوصلت الى ‘حل دبلوماسي قائم على رحيل الانقلابيين’. وكان ارو يتحدث في ختام اجتماع لوفد الامم المتحدة الذي يزور ساحل العاج حتى الاربعاء، مع وزراء المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا في ابيدجان.
من ناحيته، قال وزير خارجية ساحل العاج دانييل قبلان دونكان ان ‘المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا لا يمكنها دعم مثل هذا الموقف’ في اشارة الى الاعتداء على الرئيس المالي. يشار الى ان ساحل العاج تتولى حاليا الرئاسة الدورية للمجموعة.
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، فان المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا تنوي نشر قوة عسكرية اقليمية لتأمين حماية المرحلة الانتقالية في باماكو.
واشار ارو الى انه ‘يعود للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ان تحل الازمة المالية ولكنها لا تستطيع ذلك وحدها ويجب ان تلقى دعما من الاسرة الدولية وخصوصا من مجلس الامن الدولي’. وهددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) امس الثلاثاء بأنها ستعاقب المسؤولين عن أحداث العنف التي وقعت حين اقتحم مئات المحتجين قصر رئيس مالي المؤقت ديونكوندا تراوري للمطالبة باستقالته واعتدوا عليه بالضرب. وقالت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في بيان ‘ايكواس تدين بشدة هذا الهجوم الذي تعتبره تحديا لقراراتها. وستقوم بالتحقيقات الضرورية لمعرفة من أمر ومن نفذ هذا الهجوم المدان لفرض العقوبات المناسبة’. وتساءلت كيف تمكن مئات المتظاهرين من اقتحام قصر الرئاسة بسهولة في وجود قوات الامن وقالت ان هذه الاحتجاجات ‘مدبرة من جانب اناس عازمون على تعطيل المرور الطبيعي للعملية الانتقالية’. ودان منفذو انقلاب 22 آذار (مارس) الذي قاده الكابتن امادو هايا سانوغو في مالي الاعتداء على الرئيس من قبل متظاهرين تسببوا بجرحه.
وقال الكابتن سانوغو في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه ان ‘اللجنة الوطنية لاصلاح الديموقراطية واعادة الدولة (المجموعة العسكرية السابقة) تشعر باستياء للمساس بسلامة رئيس الجمهورية بالوكالة’. واضاف البيان ان الكابتن سانوغو ‘يدين بشدة هذه الاعمال العدوانية التي لا يمكن ان يبررها تعبير عن الرأي او استياء شعبي’. ودعا الماليين الى الهدوء والى ‘مزيد من التسامح وضبط النفس’ وكذلك الى ‘احترام كل الاعمال التي تجري من اجل خروج مقبول من الازمة وانتقال سلمي بما يخدم المصلحة العليا للشعب’. ورأى انه ‘في هذه الفترات الحرجة’ التي تمر بها مالي حيث تحتل جماعات مسلحة شماله منذ اكثر من شهرين ‘وحده الحوار (…) يجب ان يكون مرشدنا في البحث عن حل حقيقي’.