عواصم ـ وكالات: قال الرئيس المؤقت لمالي ديونكوندا تراوري امس الخميس انه منفتح على الدخول في حوار مع متمردي الحركة الوطنية لتحرير أزواد الذين يسعون لحكم ذاتي بشرط ان يتخلوا عن أي مطالب بالاستقلال لكنه رفض التفاوض مع متمردين اسلاميين لهم علاقة بالقاعدة.وقال تراوري للاذاعة الفرنسية ‘ار.اف.آي’، ‘اليوم الجماعة الوحيدة التي يمكن ان نفكر في التفاوض معها هي بالتأكيد الحركة الوطنية لتحرير أزواد. لكن بالطبع بشرط ان تتخلى الحركة عن أي ذرائع للمطالبة بأراض’. وبدأ متمردو الطوارق تمردهم في شمال مالي العام الماضي وسارع اسلاميون متشددون بخطفه واستولوا على ثلثي الجزء الشمالي من البلاد بعد انقلاب عسكري في العاصمة باماكو. وأدى هجوم بري وجوي استمر ثلاثة اسابيع شنته قوات فرنسية ومالية الى كسر قبضة التحالف الاسلامي الذي يضم أنصار الدين والحركة من أجل الوحدة والجهاد في غرب افريقيا وجناح تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي الذي استمر عشرة اشهر على المدن في شمال مالي.وقال تراوري ‘بالنسبة لانصار الدين اعتقد ان الحل الوحيد أمامهم هو ان يعلنوا رسميا انهم يرفضون تطبيق الشريعة’.وعندما سئل عن مكان زعيم انصار الدين اياد اج غالي قال تراوري انه سمع انه تقهقر الى جبال تيرارار قرب حدود الجزائر.فرنسا تحث الحكومة الانتقالية على بدء محادثات مع شمالي البلاد وقالت فرنسا انه يتعين على حكومة مالي الانتقالية في باماكو أن تبدأ على الفور محادثات مع ممثلين للسكان في شمال البلاد بما في ذلك الجماعات المسلحة التي تعترف بوحدة اراضي البلد الواقع في غرب افريقيا.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو للصحافيين يوم الاربعاء ‘يتعين على السلطات المالية أن تبدأ دون ابطاء محادثات مع الممثلين الشرعيين لسكان شمال البلاد والجماعات المسلحة غير الارهابية التي تعترف بوحدة اراضي مالي’.وكان لاليو يتحدث بعد ان دخلت قوات فرنسية كيدال وهي اخر بلدة رئيسية تحت سيطرة المتمردين في شمال مالي مما يشير الي مرحلة جديدة في العملية العسكرية التي تقودها فرنسا لطرد متشددين اسلاميين مرتبطين بالقاعدة من مستعمرتها السابقة.وقال لاليو ‘الحوار بين الشمال والجنوب هو السبيل الوحيد الذي سيجعل بالامكان عودة الدولة المالية في شمال البلاد’.القوات الافريقية تنتشر في مالي خلال اسبوعين مع جسر جويواعلن رئيس البعثة الدولية لدعم مالي الجنرال النيجيري شيهو عبد القادر الاربعاء في تمبوكتو (مالي) انه مع جسر جوي يمكن الانتهاء من نشر القوات الافريقية في البلاد في اسبوعين.وقال الضابط النيجيري الذي يزور تمبوكتو لوكالة فرانس برس ان ‘مشكلة تجهيز (الجنود الافارقة) بحثتها المنظمات المانحة (…) لقد وعدت بالتمويل والتجهيز ونأمل ان يفعلوا ذلك بسرعة. ولكن هذا الامر لن يعيقنا من ان ننتشر’. واوضح ان ‘عددا من الدول بحثت (…) اقامة جسر جوي استراتيجي. وفي حال تمكنا من الحصول على الجسر سريعا فانا متأكد (…) انه خلال اسبوعين كل القوات (الافريقية) ستأخذ مواقعها’ في مالي. وردا على سؤال حول الدول التي ستشارك في هذا الجسر الجوي، اجاب ‘كل الناس. الاتحاد الاوروبي بمجمله واميركا تساعد ايضا وفرنسا تساعد وعدد كبير من الدول الاخرى التي رأت الحاجة لنا لتخليص شمال مالي من التمردين ستقدم مساهمتها’. واكد ان ‘الارهاب ليس حكرا على افريقيا. انها ظاهرة تقلق العالم باسره. لهذا السبب انضم العالم باسره الى افريقيا للتخلص من هذا التهديد’. من ناحية اخرى أيد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان امس فكرة ارسال قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة الى مالي قائلا ان فرنسا ستقوم بدور في أي خطة من هذا القبيل. وصرح مبعوثون بأنه من المقرر ان يبدأ مجلس الامن التابع للامم المتحدة مناقشة احتمال نشر قوات تابعة للمنظمة الدولية في مالي. ووصفت هذه الفكرة قبل التدخل العسكري الفرنسي بأنها غير مريحة.وقال مبعوثون بالامم المتحدة ان ارسال قوة حفظ سلام سيوفر ميزة واضحة لقوة بقيادة افريقية لان مراقبة الالتزام بحقوق الانسان سيكون أكثر سهولة ويمكن للامم المتحدة ان تختار اي الوحدات التي ستشارك في تشكيل القوة. وقال لو دريان لراديو فرانس انتير ‘هذا التطور ايجابي للغاية وأرغب في ان تنفذ هذه المبادرة’. الى ذلك علنت فرنسا الخميس ان رهائنها السبعة الذين خطفهم اسلاميون في النيجر ومالي في 2011 و2012 موجودون على الارجح في جبال منطقة كيدال باقصى شمال شرق مالي، وذلك غداة انتشار جنود فرنسيين في هذه المدينة.وفي الوقت نفسه وعلى مسافة 340 كلم جنوب كيدال، انطلق رتل فرنسي-مالي كبير من المدرعات والسيارات الرباعية الدفع من غاو في اتجاه بوريم على مسافة تسعين كلم الى الشمال، على ما افاد مراسل فرانس برس. وافاد بعض السكان انهم شاهدوا بعض المقاتلين الاسلاميين في بعض قرى تلك المنطقة. وقتل جنديان ماليان على الاقل الخميس في انفجار لغم لدى مرور آليتهما بين مدينتي دونتزا وهومبوري (شمال مالي) اللتين استعادهما الجيش مؤخرا من الاسلاميين. وقال مصدر امني ‘نشتبه كثيرا في ان الاسلاميين زرعوا ذلك اللغم، وقع ذلك في منطقة كانوا يسيطرون عليها، لكننا لا نعلم اذا زرعت قبل رحيلهم او انهم عادوا لزرعها’. وخطف فرنسيان في همبوري في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، ويحتجز الاسلاميون المسلحون في الساحل سبعة رهائن فرنسيين وهددوا بقتلهم اذا تدخل الفرنسيون. وصرح وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان الخميس لاذاعة فرانس انتر ‘من الارجح’ ان يكون الرهائن ‘في منطقة جبال ايفوقاس شمال كيدال، مؤكدا ‘لا يغيب ابدا عن انظارنا ولا عن ذهننا ولا عن احساسنا ان هناك رهائن فرنسيين في تلك المنطقة’. وتبنى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي خطف اربعة فرنسيين في ارليت بالنيجر في ايلول/سبتمبر 2011 واثنين اخرين في همبوري شمال مالي في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 والاخير خطفته مجموعة اسلامية اخرى تدعى حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا قرب نيورو غرب مالي في تشرين الثاني/نوفمبر 2012. وتمركز الجيش الفرنسي ليل الثلاثاء الاربعاء في مطار كيدال، اخر كبرى مدن شمال البلاد التي كانت تسيطر عليها حركات اسلامية مسلحة منذ نحو عشرة اشهر، مع غاو وتمبكتو اللتين استعادتهما القوات الفرنسية في 26 و29 كانون الثاني/يناير. وقال الوزير الفرنسي ان القوات الفرنسية ‘منتشرة في كيدال وتسيطر على المطار’ في انتظار ارساء ‘الامن’ في شمال شرق مالي مع ‘قوات افريقية اخرى’، مؤكدا ان نحو الفي جندي افريقي منتشرون حاليا في مالي الى جانب الجنود الفرنسيين ال3500. وكانت كيدال معقل حركة انصار الدين الاسلامية المسلحة بزعامة اياد اغ غالي المتمرد السابق في حركة الطوارق، وسيطرت عليها مؤخرا مجموعة منشقة عن انصار الدين تدعى حركة ازواد الاسلامية مع المتمردين الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازواد عندما وصل الفرنسيون. واعلنت حركة ازواد الاسلامية انها ترفض انتشار جنود ماليين ومن دول غرب افريقيا في كيدال. ويرى خبراء ومصادر امنية ان مقاتلي وقادة الحركات الاسلامية الموالية لتنظيم القاعدة انكفأوا الى مناطق ادرار ايفوقاس الجبلية بمنطقة كيدال، مهد الطوارق قرب الحدود الجزائرية، بعدما فروا من القصف الجوي الفرنسي على غاو وتمبكتو. وردا على سؤال حول تقدم القوات الفرنسية ‘الى ما وراء كيدال’ لدحر المقاتلين الاسلاميين، رفض لو دريان تقديم اي ايضاحات. وقال ان ‘مهمة القوات الفرنسية لم تتغير: وهي المساهمة في استعادة وحدة اراضي مالي وسيادتها اي على مجمل اراضيها لكن ليس وحدها بل بالمشاركة مع القوات المالية والافريقية’. من جانبه تساءل رئيس مالي بالوكالة ديونكوندا تراوري في تصريح لاذاعة فرنسا الدولية حول استراتيجية الحركات الاسلامية المسلحة، وقال ‘لماذا لم تقع معارك، وما الذي يعده العدو’، مؤكدا ان الاسلاميين ‘انسحبوا من كبرى المدن كي لا يعلقوا ولا بد انهم لم يبتعدوا كثيرا عن هذه المدن’. وبشان الشق السياسي في الازمة المالية وآفاق ما بعد الحرب، قال تراوري ان ‘الحركة الوحيدة التي يمكن ان نفكر في التفاوض معها هي بالتاكيد الحركة الوطنية لتحرير ازواد بشرط ان تتخلى عن كل ادعاءاتها الجغرافية’. وكانت الحركة الوطنية لتحرير ازواد (متمردون علمانيون) تخلت عن مطالبتها باستقلال شمال مالي الذي طردتها منه الجماعات الاسلامية المسلحة في حزيران/يونيو 2012. واعتبر تراوري ان رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري وسيط مجموعة غرب افريقيا في الازمة المالية ‘يخطئ’ اذا ظن انه يمكنه التفاوض مع حركة انصار الدين التي شنت هجوم العاشر من كانون الثاني/يناير على جنوب مالي ما ادى الى تدخل الجيش الفرنسي. وقال تراوري ‘من الواضح ان انصار الدين فقدت مصداقيتها ولم تعد مؤهلة للحوار ايا كان القناع الذي قرر البعض منهم وضعه من الان فصاعدا’، في اشارة الى انشقاق حركة ازواد الاسلامية عن الجماعة ودعوتها الى ‘حل سلمي’. وصادق النواب الماليون بالاجماع على ‘خارطة طريق’ سياسية لما بعد الحرب تنص على اجراء محادثات مع بعض المجموعات المسلحة التي تنبذ ‘الارهاب’ وتقسيم مالي في اطار ‘مصالحة وطنية’. من جهته نوه الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الخميس بالعملية ‘السريعة والفعالة’ التي نفذتها فرنسا ‘لوقف زحف مجموعات ارهابية’، لكنه قال ان الحلف ليس له دور في استقرار منطقة الساحل. انتهاكات واعمال انتقاميةواعربت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ الخميس عن قلقها اثر تلقي شهادات حول ‘اعمال قتل واخفاء انتقامية’ نسبت الى القوات المسلحة المالية في اثناء الهجوم على المتمردين الاسلاميين وطالبت بارسال مراقبين دوليين الى البلاد.وقال المدير التنفيذي للمنظمة الحقوقية كينيث روث في اثناء عرض تقريرها السنوي للعام 2013 في مؤتمر صحافي في لندن ان ‘خبراء في شؤون حقوق الانسان في الميدان افادوا عن ضلوع تلك القوات في سلسلة من اعمال القتل والاخفاء الانتقامية ونخشى ان يكون حصل غيرها’. واضاف انه على الهيئات الدولية على غرار الاتحاد الافريقي ‘بذل ضغوط فعلية على القوات المالية كي تحترم الحقوق الاساسية’ مشيرا الى انه ‘بحسب معلومات’ هيومن رايتس ووتش فان القوات الفرنسية تحركت ‘متوخية تجنب سقوط ضحايا مدنيين’. وطالبت المنظمة ‘بانضمام مراقبين دوليين مكلفين حقوق الانسان الى القوات الدولية’ التي ينتظر انتشارها في مالي. كما تطرقت الى الوضع في شمال البلاد الذي كان خاضعا لسيطرة مجموعات اسلامية مسلحة ونددت ‘بتطبيق صيغة متشددة من الشريعة’ بما يشمل ‘عمليات اعدام وبتر اطراف وتدمير معالم ثقافية’. واعرب وزراء الخارجية الاوروبيون في اجتماع في بروكسل الخميس عن ‘القلق الكبير’ حيال ‘المعلومات عن انتهاكات حقوق الانسان’ في مالي وطلبوا من سلطات البلاد ‘التحقيق فورا’ في مدى صحة التعرض الى الطوارق او غيرهم من الاقليات الاتنية. وكتب الوزراء في اعلان في ختام اجتماعهم ان ‘الاتحاد الاوروبي مستعد لتوفير دعم مناسب لمكافحة هذه الانتهاكات’. وسبق ان اعرب الاتحاد الدولي لحقوق الانسان في الاسبوع الفائت عن قلقه حيال ‘سلسلة اعمال انتقامية’ في غرب مالي ووسطها نسبت الى الجيش المالي. واستهدفت هذه الاعمال سكانت من العرب او الطوارق وهما اقليتان تشكلان اغلبية في اوساط الجماعات الاسلامية المسلحة التي سيطرت على شمال البلاد في 2012. واعربت باريس الاثنين عن تاييد ‘الانتشار السريع لمراقبين دوليين’ حرصا على ‘احترام حقوق الانسان’ امام ‘خطر اعمال الانتقام’ في اثناء الهجوم المضاد على الاسلاميين المسلحين. وتدخلت فرنسا عسكريا في مالي في منتصف كانون الثاني/يناير بطلب من سلطات البلاد لصد تقدم متمردين اسلاميين احتلوا شمال البلاد في منتصف 2012 نحو العاصمة باماكو. qarqpt