زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس النقاب عن أن مستشار الأمن القومي الجنرال في الاحتياط، يعقوف عميدرور وجه انتقادات غير مسبوقة لعمليات البناء في المستوطنات وقال إنها تتسبب في خسارة الدولة العبرية لدعم أهم الدول الصديقة في الغرب.جدير بالذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كلف الجنرال عميدرور بتنسيق زيارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى تل أبيب في شهر آذار (مارس) المقبل، ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أن انتقادات الجنرال عميدرور جاءت خلال جلسات مغلقة، مشددةً على أن ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، رفض التعقيب على الخبر.وبحسب الصحيفة، فإن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي عبر عن عن قلقه من تدهور المكانة الدولية لإسرائيل، في أعقاب الانتقاد الدولي الحاد الذي حظي به الإعلان الإسرائيلي عن موجة بناء في المستوطنات، كرد فعل على توجه السلطة الفلسطينية للأمم المتحدة، وذلك في المنطقة الواقعة بالقرب منه القدس المحتلة والمسماة بحسب اتفاق أوسلو بـE1، علاوة على ذلك نقلت الصحيفة عن الجنرال في الاحتياط عميدرور قوله في الجلسات المذكورة، والتي أدلى بها في أكثر من مناسبة، أن البناء في المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في الضفة الغربية المحتلة تسبب لإسرائيل بفقدان دعم الدول الصديقة في الغرب، ولا يمكن تفسير موضوع البناء في أي مكان في العالم، كما أنه أشار إلى أن البناء في المستوطنات لا يُمكن تفسيره للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولا حتى لرئيس حكومة كندا ستيفن هارفر، المعروف بمواقفه المؤيدة جدًا للدولة العبرية.وأشارت الصحيفة إلى أن الجنرال عميدرور رغم انحداره من اليمين الإيديولوجي الإسرائيلي قد أبدى من موقعه المهني، كمستشار للأمن القومي، تحفظه المسبق من رد فعل إسرائيلي حاد ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، كذلك عارض بشدة قرار البناء في المنطقة E1 وحذر أيضًا من رد الفعل العالمي بهذا الصدد. الصحيفة العبرية شددت أيضا على أن المحامي يتسحاك مولخو، المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كُلف بمعالجة الملف الفلسطيني، أيد أقوال الجنرال عميدرور في ما يتعلق بالأضرار التي تلق بالدولة العبرية نتيجة البناء في المستوطنات، يُشار إلى أن عميدرور ومولخو سيُسافران إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، خلال الأيام القليلة القريبة لتحضير زيارة أوباما إلى إسرائيل، كما قالت الصحيفة.جدير بالذكر أن عميدرور عينه كان قد وجه انتقادًا شديد اللهجة، لأكثر من 100 سفير ودبلوماسي إسرائيلي، الشهر الماضي، داعيًا إياهم إلى الاستقالة أو الانتقال للعمل السياسي الحزبي إذا كانوا لا يوافقون على سياسة الحكومة. جاء ذلك خلال كلمة عميدرور أمام مؤتمر السفراء السنوي الذي نظمته وزارة الخارجية، وتهجم فيه على سفير تل أبيب في الأمم المتحدة رون بروسور، الذي انتقد إعلان حكومة نتنياهو عن مخطط البناء الاستيطاني غداة الاعتراف ألأممي. واعتبر عميدرور تلك التصريحات بمنزلة نقد وإسفاف بسياسة الحكومة، ودافع عن القرار بالقول : جاء القرار لكي يوضح للفلسطينيين أن هناك ما يخسرونه. وأضاف: أنا موظف وأنتم موظفون ونحن نمثل الحكومة، دورنا أن نقدم الاستشارة وفي النهاية القرار للسياسيين، ومن لا تعجبه سياسة الحكومة بإمكانه الاستقالة والذهاب إلى السياسة.وأشارت مصادر سياسية في تل أبيب إلى أن محاولات لنائب مدير وزارة الخارجية رون كوريال لتهدئة الأمور لم تنجح، مبررا أن الدافع وراء تلك التصريحات حالة الإحباط الذي يعاني منها السفراء حيال عدم قدرتهم على تفسير سياسة الحكومة ، وليس معارضة سياستها.جدير بالذكر أن التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي الذي نشره مركز أبحاث الأمن القومي حذر من أن أحد التهديدات المركزية التي تواجهها دولة الاحتلال في السنة الحالية هو تأصل فكرة نزع الشرعية عن إسرائيل بسبب الاستيطان والبناء في المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يرفض تقبل فكرة البناء ويستغلها من أجل مواصلة عملية نزع الشرعية عن إسرائيل، كما أشار التقدير إلى أن الجمود في ما يُسمى بالعملية السلمية يمنع من إسرائيل الانضمام إلى المحور الإقليمي مع تركيا والسعودية والأردن ومصر، هذا المحور الذي يُشكل محفزا للاتحاد الأوروبي وأمريكا لوقف برنامج إيران النووي، ولكن بالمقابل خلص التقرير إلى القول إن أي محاولة من قبل الحكومة الإسرائيلية الجديدة لتخفيف الضغوطات الخارجية عليها لتحريك العملية السلمية مع الفلسطينيين، ستُواجه بمعارضة شعبية واسعة لدى الجمهور الإسرائيلي، وبالتالي فإن الحكومة مُلزمة بإيجاد التوازن بين الضغوطات الخارجية والضغوطات الداخلية، كما قال التقدير.أشار التقدير إلى أن التحدي الإسرائيلي الكبير هو محاولتها لصد محاولات نزع الشرعية عنها في الحلبة الدولية، مشددًا على أن نزع الشرعية عن إسرائيل اتخذ منحى خطيرًا جدًا وعلى صناع القرار في تل أبيب التشديد على معالجته بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان. بالإضافة إلى ذلك، تناول التقدير الإستراتيجي الضغط المباشر الذي تتعرض له الدولة العبرية لكي تُباشر بالمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، لافتًا إلى أن الهدوء الدبلوماسي في هذا السياق يؤكد على عدم الثقة بأنه من الممكن التوصل إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية، هذا الشعور، بالإضافة إلى موجة الانتقادات العالمية ضد إسرائيل وتحميلها مسؤولية الجمود في العملية السلمية، كانا السببان اللذان أديا إلى تحقيق السلطة الفلسطينية الإنجاز الكبير في الأمم المتحدة، قبول فلسطيني كدولة غير عضو في المنظمة الأممية، والأبعد من ذلك، أكد التقرير، على أن الاعتراف ألأممي بفلسطين يعني أنه بالإمكان إقامة دولة فلسطينية دون الحصول على موافقة من إسرائيل.qarqpt