زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء النقاب عن أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال في الاحتياط يعقوب عامي درور، قام بتوبيخ أكثر من 100 سفير ودبلوماسي إسرائيلي داعيا إياهم إلى الاستقالة أو الانتقال إلى العمل السياسي الحزبي، إذا كانوا لا يوافقون على سياسة حكومة بنيامين نتنياهو.ونشرت الصحيفة النبأ على صدر صفحتها الأولى وبالبنط العريض، لافتةً إلى أن أقوال رئيس مجلس الأمن القومي جاءت في مؤتمر السفراء السنوي الذي نظمته وزارة الخارجية، وردا على التصفيق الذي حظي به تساؤل سفير الدولة العبرية في الأمم المتحدة رون بروسأور، حول المنطق من وراء الإعلان عن مخطط البناء الاستيطاني في المنطقة E1 غداة الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب.وقال مراسل الشؤون السياسية في الصحيفة، نقلاً عن موظفين رفيعي المستوى في تل أبيب، الذين شاركوا في الاجتماع المذكور إن الجنرال في الاحتياط عامي درور، رد بصورة غاضبة قائلاً إنه في وزارة الخارجية البريطانية أو الأمريكية السؤال ينطوي على تلميح بالنقد لسياسة الحكومة، وأن القرار بالبناء في المنطقة المذكورة جاء لكي يوضح للفلسطينيين أن هناك ما يخسرونه، على حد تعبيره. وساقت الصحيفة، التي عنونت الخبر باحتجاج السفراء، قائلةً إنه على الرغم من محاولات نائب مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية، رون كوريال، تهدئة الأمور والتأكيد على أن التصفيق لم ينبع من معارضة سياسة الحكومة، بل كان تعبيرا عن حالة الإحباط الشديد التي يُعاني منها السفراء إزاء عدم قدرتهم على تفسير سياسة الحكومة، وقال موجها أقواله للسفراء: أنا موظف وأنتم موظفون ونحن نمثل الحكومة، دورنا أن نقدم الاستشارة وفي النهاية القرار للسياسيين، ومن لا تعجبه سياسة الحكومة بإمكانه الاستقالة والذهاب إلى السياسة، على حد تعبيره.في السياق ذاته، كشفت ‘يديعوت أحرونوت’ أيضا النقاب عن أن المسؤول الرئيسي عن الإحصائيات في الدولة العبرية، البروفيسور شلومو يتسحاكي، يتبوأ هذا المنصب في دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، تمت إقالته بصورة مفاجئة، وذلك على خلفية توجيهه انتقادات لسياسة الحكومة ولسياسة وزارة المالية التي يُديرها يوفال شطاينتس، أحد أقطاب حزب الليكود، والمقرب جدا من نتنياهو، ولفتت الصحيفة إلى أن من قرر إقالته تعمد إهانته، إذ أن رسالة الإقالة أرسلت إليه عبر البريد الالكتروني. وكان البروفيسور يتسحاكي قد وجه انتقادات لاذعة لسياسة الحكومة في ما يتعلق بسندات التقاعد الحكومية، واصفا هذه السياسة بأنها أكبر عملية سرقة حكومية من المواطنين، على حد تعبيره.ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام العبرية حول المؤتمر السنوي للسفراء، بل أثارت أقوال رئيس الدولة العبرية، شمعون بيريس، عاصفة في المستوى السياسي الإسرائيلي عندما وجه انتقادا شديد اللهجة لكل من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ولوزير الخارجية المستقيل، أفيغدور ليبرمان، حول رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حيث قال بيريس متعمدا أمام الكاميرات إن عباس هو رجل سلام، لافتا إلى أنه يعرفه منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولا يُمكن لكائن من كان أن يُقنعه بتغيير رأيه حول الزعيم الفلسطيني، الذي بقي وحيدا في الوطن العربي يُعلن جهارة عن نبذه للإرهاب وتبنيه خيار المفاوضات من أجل التوصل إلى سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد تعبيره.وقام حزب (ليكود – بيتنا) بمهاجمة بيريس بشدة بالغة وقال في بيان رسمي نشرته وسائل الإعلام العبرية إن عباس أثبت أكثر من مرة بأنه لا يرغب في السلام، وأنه تحالف مع حماس خلال العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، مؤكدا على أنه رئيس دولة ولا يحق له إطلاق التصريحات السياسية، أما نتنياهو نفسه فقد قال للتلفزيون الإسرائيلي إن هناك تعددا في الآراء داخل الدولة العبرية، ولكن المراقبين في إسرائيل أشاروا إلى أن الخلافات بين بيريس ونتنياهو لا تقتصر على الملف الفلسطيني فقط، مذكرين أنه قبل فترة وجيزة قال بيريس في إشارة لنتنياهو إنه لا يُمكن لدولة الاحتلال القيام بشن عملية عسكرية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية لوحدها، ويتحتم عليها التنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، على حد تعبيره، الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الوزراء الإسرائيلي.وكان مؤتمر السفراء قد نافش البحث الجديد هو تردي صورة إسرائيل في العالم، حيث لاحظ البحث أن المنظومة الدعائية الإسرائيلية تحظى بتأييد من كبار رجال الفكر والثقافة، ورجال الأعمال والمحاضرين في الجامعات، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، يقول البحث كم عدد الناس في العالم الذين يعرفون نعوم تشومسكي، المعارض لإسرائيل، مقارنة بالمخرج اليهودي الأمريكي، ستيفن سبيلبرغ؟.وأشار البحث أيضا إلى أن التنظيمات المعادية لإسرائيل تعمل مع مجموعات أيديولوجية راديكالية، خلافًا لإسرائيل التي تتعامل مع الفنانين، والصحافيين ومقدمي البرامج، والمثقفين البارزين من مركز الخارطة السياسية.كما أن التنظيمات المعادية لإسرائيل، جاء في البحث، تعتمد على رسائل سلبية للغاية، ولا تلجأ بالمرة إلى توجيه رسائل إيجابية لاستقطاب الرأي العام وتأليبه ضد الدولة العبرية، إذ أنها تُركز على تصوير إسرائيل بأنها دولة مارقة ولا تحترم حقوق الإنسان، بل تدوسها بوحشية.وخلص البحث إلى القول إن صورة إسرائيل السيئة جدا في العالم ليست نابعة من فشل الدعاية الإسرائيلية، إنما بسبب السياسات الخارجية للحكومة، وينصح البحث صناع القرار بفحص العلاقة العضوية بين سياسة الحكومة وتردي صورة الدولة العبرية في العالم، والكف عن اتهام منظومة الدعاية بالفشل، على حد تعبيره.qarqpt