غلعاد يتوقع انتفاضة ثالثة في ايلول ويؤكد انها ستكون حربا بكل معنى الكلمة ويدعو حكومته لاحياء المفاوضات الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قال وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، الاحد، مع بدء جلسة الحكومة الاسبوعيّة انّ الدولة العبريّة مستعدة لقبول وقف متبادل لاطلاق النار مع مقاتلي حركة حماس في غزة، وبالمقابل، قالت مصادر اسرائيلية، سياسية وامنية انّ العمليات العدوانية ضد قطاع غزة قد تستمر في الايام المقبلة وكررت تهديداتها لحركة حماس اذا استمر اطلاق القذائف، وزعمت المصادر نفسها ان حركة حماس عرضت الاعلان عن وقف لاطلاق النار او تهدئة عبر قنوات مختلفة، فيما قال الناطق باسم الحكومة المقالة في غزة، طاهر النونو، ان جهات عديدة تعرض تهدئة متبادلة ومتزامنة.
ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ امس عن مصادر امنية قولها ان كتائب عز الدين القسام، التابعة لحماس، نقلت رسالة في الساعات الاخيرة لاسرائيل عبر قنوات مختلفة بهدف اعلان وقف اطلاق النار من الطرفين. واضافت المصادر ذاتها انّ اسرائيل سترد بما يتناسب والاوضاع الميدانية، وفي حال توقف اطلاق الصواريخ والقذائف من غزة ستدرس موقفها، حسب تعبير المصادر.
وقالت ان الغارات الجوية على غزة في الايام الاخيرة كانت مكثفة وان اسرائيل على استعداد لتصعيد ردها اذا استمر اطلاق القذائف. الى ذلك، ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان وزير الامن، ايهود باراك، الغى زيارة للولايات المتحدة كانت مقررة لمساء امس الاول بسبب التطورات الامنية، وهي المرة الثانية التي يلغي فيها باراك زيارته لواشنطن بسبب الاوضاع الامنية.
ونقلت الاذاعة عن مصدر امني قوله ان جهات سياسية من الخارج، بمن فيها الامم المتحدة وبعض الدول الاوروبية، نقلت الى اسرائيل رسالة من الجناح السياسي لحركة حماس تتضمن طلب وقف اطلاق النار. واوضح المصدر ان اسرائيل ستدرس احتمال تشديد قبضتها دون تحديد اي موعد لذلك. وذكر المصدر ان الامر يتوقف ايضا على الفلسطينيين.
في السياق ذاته، قال رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي الاسبق، غيورا ايلاند، امس، انه لن يكون بوسع اسرائيل تحمّل اطلاق صواريخ متطورة على اهداف مدنية في اراضيها، لافتا الى انه يقدّر ان قيام اسرائيل بعملية عسكرية طويلة الامد ومعقدة في قطاع غزة يعتبر مسالة وقت ليس الا. واضاف ان مثل هذه العملية ستشتمل على دخول القطاع وضرب البنى التحتية للارهاب مثلما جرى خلال عملية ‘السور الحامي’ في الضفة الغربية عام 2002 . على صلة، صرح نائب وزير الخارجية الاسرائيلي، داني ايالون، ان اسرائيل تعمل على ردع حكومة حماس في غزة، وانها تمتلك الوسائل لذلك. واضاف انه يجب الضغط على السلطة الفلسطينية لتعود الى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة ومطالبتها بالكف عن تمجيد الارهاب، حسب تعبيره. من جهته، شدّد وزير المواصلات الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن على الجيش الاسرائيلي ان يتخذ خطوات حاسمة لاسقاط حماس في غزة، مؤكدا على ان اي عمليات قادمة ستستهدف انهاء حكم حماس بغزة.
اما رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست، شاؤول موفاز، فقد دعا الحكومة الاسرائيلية الى تغيير سياستها تجاه العمليات العسكرية المنطلقة من القطاع، وتحديد سُلم افضليات اخر، مطالبا بضرورة تسديد ضربة قاسية الى قادة المنظمات الفلسطينية. وفي نفس السياق، قال وزير الامن الداخلي اسحاق اهارونوفيتش، من حزب (اسرائيل بيتنا) اليميني المتطرف، ان اسرائيل تسير في مسار صدام مع الفلسطينيين، وانه لا يمكنها السماح باتساع دائرة التهديدات الامنية التي تصل الى ضواحي تل ابيب.
وقال اهارونوفيتش خلال زيارته الى بلدة سديروت المحاذية لغزة انه يجب انزال ضربة شديدة بالفلسطينيين يصعب عليهم تحملها، اذ لا يمكن ان تسكت اسرائيل على اطلاق اي صاروخ او قذيفة هاون على بلداتها. ونصح الوزير سكان سديروت بالاستعداد لجولة اخرى من المواجهات مع الفلسطينيين.
في سياق ذي صلة، قالت صحيفة ‘معاريف’ انّ الجنرال عاموس غلعاد، رئيس الدائرة السياسية الامنية في وزارة الدفاع الاسرائيلية، حذّر من خطر استمرار جمود مفاوضات السلام. وقال: ان استمرار هذا الجمود حتى ايلول (سبتمبر) المقبل سيؤدي الى انتفاضة فلسطينية ثالثة. وفي سياق اخر، قال انه قد يؤدي الى حرب. وانتقد حكومته برئاسة بنيامين نتنياهو على قنوطها واتخاذها سياسة مكانك سر النابعة من عجز تام عن تغيير الواقع او التاثير فيه.
وقال غلعاد، الذي كان يتكلم في اجتماع داخلي سري تسرب تسجيل صوتي له الى الصحيفة: ان سبتمبر القادم سيكون بمثابة نقطة حسم بالنسبة لاسرائيل وعلاقاتها مع الفلسطينيين، ففي هذا الشهر يوجد احتمال كبير ان تعترف الجمعية العامة للامم المتحدة بفلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وهذا القرار سيكون بمثابة تعبير عن عزلة خانقة لاسرائيل، ستستغل ضدها بشكل كبير؛ فالسلطة الفلسطينية، التي قادت هذه الحملة للاعتراف بالدولة، تعد العدة من الان لكي تعمق عزلة اسرائيل وتحدث قرارات اخرى من الامم المتحدة ضدها. والتنظيمات الفلسطينية ستجد في عزلة اسرائيل مدخلا لقبول اي معارك شعبية ضد اسرائيل، ومن هنا قد تنطلق انتفاضة فلسطينية ثالثة، محذرا من ان مثل هذه الانتفاضة ستكون حربا بمعنى الكلمة، على حد قوله.
من ناحيتها قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية الاحد، في تحليل لمراسلها العسكري ومراسلها للشؤون الفلسطينية انّ اسرائيل وحماس غير معنيتين بالوصول الى حرب شاملة بينهما، لافتةً الى عدم وجود خطة اسرائيلية عسكرية للعمل وفقها، وزادت انّ ما يقرر سير الامور وانحدارها باتجاه الحرب هو ما يجري على الارض، اي انّ النشطاء الذين يقومون باطلاق الصواريخ باتجاه جنوب الدولة العبرية، هم الذين يقودون الطرفين الى الحرب، ومؤكدة على انّه لا مصلحة لاسرائيل ولا لحماس بالعودة في هذا الوقت بالذات الى المواجهة العسكرية الشاملة على غرار المواجهة التي وقعت قبل سنتين ونيّف.