رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
نفت مصادر فلسطينية رسمية امس ان يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس وراء اطلاق سراح مسؤول فلسطيني متهم باختلاس ملايين الدولارات.
وجاء النفي من قبل القاضي عيسي أبو شرار رئيس مجلس القضاء الأعلي رئيس المحكمة العليا الذي شدد علي أن الافراج عن رئيس هيئة البترول حربي صرصور لم يتم بقرار رئاسي صادر عن عباس. واثار قرار اطلاق سراح رئيس هيئة البترول الفلسطينية حربي صرصور المتهم باختلاس اموال عامة مؤخرا قلقا واسعا في صفوف الفلسطينيين خصوصا بعد اعلان النائب العام بأنه غير مسؤول عن قرار اطلاق صرصور في حين رفضت حركة حماس التي تقود الحكومة ذلك القرار واعتبرته تمهيدا لتـــهريب ذلك المسؤول الي خارج الاراضي الفلسطينية. وقال أبو شرار في بيان صحافي ان الرئيس لم يتدخل في قضية الهيئة العامة للبترول، حيث ان النيابة العامة تولت التحقيق في هذه القضية وبمجرد أن اكتمل الحقيق أحالت القضية للمحكمة حيث أصبحت القضية تحت ولاية المحكمة التي ستبت فيها وفقاً لأحكام القانون، علما بأن القضية ما زالت قيد النظر أمام المحكمة المختصة. وكان أبو شرار يرد في بيانه علي تصريح صادر عن حركة حماس بانه تم الافراج عن رئيس هيئة البترول بقرار رئاسي. وأكد القاضي ابو شرار ان عباس لا يتدخل في القرارات القضائية، ولا يمارس الا ما يملكه من صلاحيات وفقاً لأحكام القانون وذلك احتراماً لقواعد الشرعية ومبدأ سيادة القانون، ومضيفا ولا بد لنا من القول من أن المتهم يبقي بريئاً حتي تثبت ادانته بحكم قطعي. أما الافراج عن المتهم بكفالة فقد تم ذلك من قبل محكمة الصلح في رام الله طبقاً لأحكام القانون ووفقاً للسلطة التقديرية التي يملكها القاضي ووفقاً للقواعد القانونيةوللفلسفة التي بني عليها قانون الاجراءات الجزائية بما يؤدي الي ضمان الحقوق والحريات العامة حسب وجهة نظره.
وقال ابو شرار طالما أن المحكمة مارست سلطتها التقديرية وفقاً لأحكام القانون لا تملك أي جهة التشكيك بقرار المحكمة، مع الأخذ بعين الاعتبار ان الحبس الاحتياطي هو اجراء احتياطي لضمان سلامة التحقيق وللحيلولة دون فرار المتهم، وطالما أن التحقيق قد انتهي وأحيلت القضية للمحكمة وان قرار اخلاء السبيل بالكفالة تضمن شروطاً تكفل عدم فرار المتهم ومغادرته البلاد فان القاضي يكون قد مارس الصلاحيات المخولة له قانونا. وطالب ابو شرار القوي والأحزاب والتيارات السياسية احترام استقلال القضاء وسيادة القانون بما يؤدي الي ابعاد القضاء وقرارات المحاكم عن التجاذبات السياسية التي تتنافي ومبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء. ويدور الحديث في الشارع الفلسطيني علي انه تم اطلاق سراح صرصور بعد ان هدد بفضح امر مسؤولين فلسطينيين كبار كانوا مشاركين في عملية اختلاس ملايين الدولارات وبأنهم كانوا يتقاضون حصتهم من تلك الاموال.
وكان النائب العام اعلن قبل اشهر بأنه يحقق في ملفات فساد تبلغ الاموال العامة التي اختلست وهدرت فيها حوالي 700 مليون دولار.
ورغم ان اعلان النائب العام عن التحقيق في ملفات الفساد جاء في مؤتمر صحافي الا ان ذلك الملف بات بعيدا عن الاهتمام الرسمي والاعلامي الفلسطيني في ظل الانشغال بالحكومة الفلسطينية بقيادة حماس وعجزها عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين منذ شباط الماضي الامر الذي دفعهم للاضراب المفتوح عن العمل منذ بداية الشهر الجاري.