ايام قليلة تفصلنا عن إطلاق الدورة الثالثة من مهرجان الأقصر للسينما الافريقية الذي سيعقد في الفترة من 16 وحتى 24 من شهر آذار/ مارس الجاري، المهرجان تقيمه مؤسسة شباب الفنانين المستقلين، برئاسة السيناريست سيد فؤاد، وقد اعلن المهرجان في وقت سابق عن برنامج دورته الثالثة الذي سيعرض ضمن أقسامه 80 فيلماً من 41 دولة واختار المهرجان دولة السنغال لتكون ضيف شرف دورته الثالثة.
عن الدور الثقافي والسياسي الذي يلعبه مهرجان الاقصر للسينما الافريقية حاورنا السيناريست سيد فؤاد رئيس المهرجان.
*مهرجان الاقصر للسينما الافريقية اكبر من مجرد مهرجان سينمائي، فهو يدعم العلاقات المصرية الافريقية ؟
*المهرجان كان هدفه الأساسي التواصل مع الدول الشقيقة في افريقيا معتمداً على الثقافة والفنون والسياحة والاثار، المهرجانات السينمائية في مصر في السنوات الأخيرة خرجت عن سياقها واهدافها الحقيقية، وهي دعم الصناعة وتنمية المجتمع المحلي الذي تقام فيه والعلاقات الثقافية والانسانية وانعكاسها على الاقتصاد وعلى السياحة، هذه هي اهداف اي مهرجان، لكن في السنوات الاخيرة تم تفريغ المهرجانات من محتواها الى مولد او عرض اعلامي فارغ من المحتوي، عندما بدأنا العمل على تأسيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية منذ 4 سنوات، اكتشفنا ان عشرة ايام غير كافية لتحقيق احلامنا في الوصول الى القارة الافريقية بشكل سريع، من هنا جاءت فكرة تفعيل عمل المهرجان على مدار العام. بدأنا نقيم اسابيع افلام افريقية في القاهرة واسابيع افلام مصرية في عدد من الدول الأفريقية، عقدنا ورش عمل لمراحل صناعة الفيلم بالتعاون مع نقابة المهن السينمائية والعلاقات الثقافية الخارجية، اكثر ما تحتاجه دول جنوب الصحراء هي الخبرة المصرية لتدريب شباب السينمائيين.
*هل توجد صناعة سينما في دول جنوب الصحراء؟
*لا يوجد انتاج سينمائي ضخم في افريقيا لكن يوجد انتاج فردي متميز، هناك افلام مصنوعة داخل القارة الافريقية ذات مستوى فني عال، هناك صناعة افلام وليس صناعة سينما، لا توجد ستوديوهات ولا معامل ولا شركات انتاج خاصة، معظم الاعمال تعتمد على ابراز الطبيعة، لذلك هناك مستوى عال من تجارب الافلام التسجيلية التي تخرج من الجنوب، المغرب لديه صناعة سينما على مستوي الكم والكيف، لكن في الجنوب هناك تجارب فردية مستواها الفني راق جداً.
*كيف يمكن ان نفتح سوق للفيلم المصري في افريقيا؟
*كان هناك تعالٍ غير مبرر من جانب السينمائيين المصريين على توزيع الفيلم في افريقيا او المشاركة في مهرجانات افريقية، لكن بدأ هذا النفور ينحسر وبدأت تظهر مشاركات مصرية في عدد من مهرجانات افريقيا، نسعي ايضا بمساعدة نقابة المهن السينمائية، والمركز القومي للسينما وادارة المهرجانات، لنشر الفيلم المصري داخل افريقيا، من خلال اسابيع الافلام والمهرجانات وبعد ذلك سنبحث من خلال سوق الفيلم الافريقي، ثم ندخل في مرحلة الانتاج المشترك ثم تأتي خطوة توزيع الفيلم المصري تجارياً.
*المهرجان في دوراته السابقة ركز على إبراز سينما جنوب الصحراء، هذا العام ينفتح المهرجان اكثر على سينما الشمال؟
*هناك توازن بين مشاركات دول الشمال والجنوب ولكن الفيلم في جنوب الصحراء مظلوم اكثر من الشمال في التوزيع، هناك تواصل قديم مع الفيلم التونسي او المغربي على مر السنوات الماضية، بالتالي ليس هذا هو دور المهرجان الرئيسي، دوره هو تقريب السينما البعيدة جداً التي لا تصل الى الجمهور.
*لماذا اعتذر المخرج محمد صالح هارون عن المشاركة، وهل سيعرض فيلمه الجديد؟
*قررنا تكريم المخرج التشادي الكبير محمد صالح هارون في الدورة الثالثة وعرض فيلمه الأخير، لكنه اعتذر عن الحضور بسبب انشغاله بالعمل على فيلمه التسجيلي الجديد، ومن شروط المهرجان وجود الشخصية المكرمة لتسلم جائزته بنفسه، على أمل أن نقوم بتكريمه في دورة لاحقة،هذا العام سنكرم شخصية واحدة وهو المخرج فلورا جوميز، من غينيا بيساو.
*حدثني عن دعوة النجم داني جلوفر هل كانت له شروط ليأتي الى الأقصر؟
*لا، لم يكن له اي طلبات سوى حضور زوجته معه ورحبنا بذلك طبعاً، وكان هناك جهد كبير من الناقد شريف عوض والمخرج الكبير هايلي جريما، في اقناعه بقبول الدعوة، سوف يعرض فيلمه ‘جمهورية الأطفال’ في الافتتاح.
*المهرجان يصدر كتبا مترجمة عن سينما جنوب افريقيا، ما هو الجديد هذا العام ؟
* سوف نصدر الجزء الثاني من كتاب الناقد الفرنسي اوليفيه بارليه، وكتاب آخر للاستاذ فاروق عبدالخالق عن سينما دول حوض النيل، والكتاب الرئيسي لنا هذا العام هو ترجمة كتاب عن السينما المصرية الى اللغة الفرنسية، بعنوان ‘وقائع السينما المصرية ‘ للناقد على ابو شادي، الكتاب يرصد بدايات صناعة السينما في مصر وحتى عام 2002، وسوف نهدي الكتاب الى ضيوف المهرجان حتى يعرف الجيل الجديد من صناع السينما في القارة الافريقية حجم تاريخ السينما المصرية.
*اكثر مشكلة متكررة تواجهها مهرجانات السينما في الدول العربية هي تراجع اقبال الجمهور العادي لمشاهدة العروض، كيف يمكن ان يجذب المهرجان الجمهور اليه؟
*في الفترة الأخيرة الجمهور تراجع عن السينما بالاضافة إلى ان الاقصر والصعيد لا يوجد بهما دور عرض، لذلك نحاول من خلال المهرجان ان نبني قاعدة جمهور، سوف تعرض الأفلام مترجمة الى العربية، جزء من الأفلام ترجمها اتحاد الاذاعة والتليفزيون وتم الاتفاق مع عادل عبيد لترجمة الأفلام القصيرة، ايضا سنوزع دعوات مجانية لكل اهل الاقصر، ستقوم محافظة الأقصر ايضاً بدعوة عمد ومشايخ المدينة مع اسرهم لمشاهدة العروض، هناك خطوة اخرى لدعوة طلبة الجامعات والمعاهد في الصعيد لحضور العروض.
*أصبحت السينما البديلة هي التي تغزو المهرجانات المصرية والعربية؟
*الأفلام التي انتجت خلال عام 2013 اغلبها ينتمي الى هذا التيار، السينما المستقلة أصبحت هي العمود الفقري للسينما المصرية، لولا وجودها كنا وقعنا في مأزق كبير، فيلم (اوضة الفيران) الذي يشارك في المسابقة الرسمية يمثل مجموعة من الشباب الجديد.
*ما هو الجديد الذي يخبئه المهرجان ؟
*تلقينا طلب من مهرجان فيسباكو لتوقيع بروتوكول تعاون بين المهرجانيين، وهو اقدم واعرق مهرجان للسينما في افريقيا يبلغ عمر المهرجان 48 عاما، وسوف يحضر المخرج ميشال أودراوجو رئيس المهرجان الى الأقصر لتوقيع الاتفاقية، وقعنا ايضا في موريتانيا اتفاقية تعاون مع مهرجان نواكشوط، وللعام الثالث على التوالي يقيم المخرج الاثيوبي هايلي جريما ورشة للمخرجين الشباب بمشاركة 25 من شباب المخرجين من افريقيا الى جانب 15 مخرجا من مصر، هناك ايضاً ‘ملتقى اتصال’. في العام الماضي بدأنا الاجتماع التحضيري له، والدورة الثالثة ستشهد مشاركة بعض الجهات الداعمة التي يمكن ان يتواصل معها المخرجون للتعرف على سبل توفير جهات الدعم.
*العام الماضي الغيت الجائزة المالية، هل سيكون هذا العام ايضا بلا جوائز مادية؟
*الحمد لله، تمكنا من توفير الجوائز المادية للأفلام الفائزة هذا العام، هناك ايضاً جائزة مادية اطلقتها نقابة السينمائيين باسم المخرج الراحل محمد رمضان.
*هل حصلت على دعم من وزارة الثقافة؟
*وزارة الثقافة تتجاهل دور الجمعيات الأهلية وأحياناً تقوم باعاقة عملها، وكأن الثقافة حكراً على وزارة الثقافة وميزانية الثقافة لموظفي وزارة الثقافة وليس للمنتج الثقافي الجيد أو المتميز، هم يعتقدون اننا ننافسهم وهذا غير صحيح، وزارة الثقافة لا تدعمنا مادياً لكنها تقدم لنا خدمات وبشروط شديدة القسوة، قدمت لنا430 الف جنيه دعما عينيا.
*ما هي الجهات التي اكدت دعمها للدورة الثالثة ؟
*وزارة الخارجية ساعدتنا كثيراً، بشكل كبير على التواصل مع الدول الافريقية، هي تعتبر المهرجان نوعا من استخدام الدبلوماسية الشعبية، ورغم عدم ادراج ميزانية لأنشطة السينما في وزارة الخارجية قررت الوزارة دعمنا بمبلغ 80 الف جنيه، وزارة السياحة تدعمنا ووزارة الشباب ونقابة المهن السينمائية والبنك الأهلي المصري.
*هل يجب ان يدعم الفنان المصري اقامة مثل هذه الفعاليات؟
*لا، ليس من دور الفنان ان يدعم المهرجان مادياً ولكن يدعمه من خلال مشاركته وحضوره، الدعم المادي دور رجال الأعمال المصريين والشركات.