رئيس هيئة الاركان العامّة في الجيش الاسرائيليّ متهم بالفساد والكذب وتعيينه في المنصب الحساس بات بعيداً بعد الكشف عن تقرير مراقب الدولة العبرية

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: فجّر مراقب الدولة العبرية، القاضي المتقاعد ميخا لينيدنشتراوس، الجمععة، قنبلة من العيار الثقيل، يُتوقع ان يبلغ اثرها حدّ اطاحة الرئيس المعيَّن لاركان الجيش، الجنرال يواف غالنت، من موقعه الذي كان مقررا ان يتسلّمه بعد نحو اسبوعين، اوْ تحديداً في الرابع عشر من شهر شباط (فبراير) القادم. وقرّر لينيدنشتراوس، في تقرير خاص اصدره، ان غالنت كذَب في تصريح موقَّع بخط يده قدّمه الى دائرة اراضي اسرائيل، كاشفا انّه استولى على اراضٍ ليست ملكه، وطلب في وقت لاحق استصدار الوثائق التي تكرِّس ملكيته لها بمفعول رجعي. وبذلك يكون مراقب الدولة قد وضع النقاط على الحروف في قضية فساد لاحقت غالنت منذ تعيينه، وبقيت موضع جدال حتى بعدما قرّرت (لجنة تيركيل)، المختصة باقرار تعيينات المسؤولين الكبار في الدولة، تعيين غالنت، قبل ان يرتئي المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، ، المحامي يهودا فينشتاين، تجاهلها.

وتتمحور القضية التي تعود الى عام 2003 حول تحايلٍ مارسه غالنت على القانون، لوضع يده على ارضٍ مجاورة لمنزله، وتبلغ مساحتها نحو ستين دونما، يشار الى انّ الجنرال غالنت يسكن في القرية التعاونية (عميكام)، الى الشمال من مدينة حيفا. وادّعى غالنت انذاك، في كتاب وجهه الى (دائرة اراضي اسرائيل)، ووقّعه بخط يده، انه يحرث الارض ويهتم بها منذ اعوام، لتبرير طلبه منها السماح له بضمّها الى ملكيّته.

وبحسب التحقيق الذي اجراه ليندنشتراوس، اظهرت المعطيات ان غالنت كان قد ضمّن الارض الى احد المقاولين قبل ان يحصل على التراخيص اللازمة لذلك، ثم عمل لاحقا على استصدار هذه التراخيص عبر افادات كاذبة. كذلك اظهر تحقيق مراقب الدولة نفسه ان رئيس الاركان المعيَّن استأثر ايضا بقطعة ارض مشاع، وحوّلها الى طريق خاصة تقود حصرا الى منزله.

واحدث تقرير لينيدنشتراوس صدمة على الحلبة السياسية في دولة الاحتلال، اذ وصفته وسائل الاعلام العبرية بالزلزال، نظرا الى تداعياته المتوقَّعة على مصير تسلُّم غالنت رئاسة الاركان. واستبق معلّقون اسرائيليون المسار المفترض للامور، جازمين بانّ فرص غالنت لخلافة غابي اشكينازي اصبحت معدومة، وخصوصا في ضوء سوابق سُجّلت داخل الجيش هي اقل حجما بكثير مما فعله غالنت، لكنها كانت كفيلة باطاحة جنرالات من مناصبهم. ومع صدور تقرير مراقب الدولة، تحوّلت الانظار الى مكتب المدّعي العام الذي من المقرَّر ان يدرسه خلال الايام المقبلة، ليقرّر ما اذا كان سيمضي قدما في تمثيل الدولة امام المحكمة العليا في التماس قدمته الحركة الخضراء ضد غالنت. ورجّح معلقون ان يبادر فينشتاين الى ابلاغ الحكومة ان القضية خاسرة حكما، وبالتالي ان يعلن رفضه المرافعة فيها، الامر الذي يعني توجيه ضربة قاصمة لغالنت. وفي المقابل، لم يستبعد اخرون ان يعمد المدّعي العام الى احالة الملف من جديد على (لجنة تيركيل) لاعادة النظر فيه، على ضوء ما استجدّ من معطيات.

واعتبر كبير المحللين في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ العبرية، ناحوم بارنيع، في مقالٍ نشره امس انّ غالنت كذب عملياً، ولهذا فلا يمكن تعيين شخص مثله في وظيفة حساسة مثل قائد هيئة الاركان، ولكن بالمقابل رأى المحلل الاسرائيلي انّ الخاسر الاكبر من تداعيات فضيحة غالنت هو وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، الذي استبق الاحداث وقام باختيار غالنت لهذا المنصب، دون ان يفحص الامور بجدية، كما يتطلب الامر، وبحسب بارنيع فانّ اقدام باراك على هذه الخطوة، كان الهدف منه تحقير رئيس هيئة الاركان العامة الحالي، غابي اشكينازي، الذي منذ دخوله الى منصبه، كان على علاقة سيئة للغاية بالوزير المسؤول عنه. بالمقابل طالب المحلل للشؤون العسكرية في الصحيفة عينها غالنت بتقديم استقالته فورا من المنصب، لانّه قام بأعمال لا تؤهله لتبوؤ هذا المنصب الحساس، ونقلت الصحيفة عن مقربين من الجنرال غالنت قولهم انّه لا ينوي الاستقالة من منصبه، وحتى لو اعلن المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية انّه لن يدافع عنه في المحكمة العليا، فانّه ينوي توكيل طاقم محامين على حسابه لخوض المعركة القضائية، التي يجمع المعلقون على انّها خاسرة.

المحلل العسكري والامني في موقع ‘يديعوت احرونوت’، رون بن يشاي، وصفه بانّه رئيس اركان، ووفقا لبن يشاي فانّه احد خريجي المدرسة العليا في طرق معاملة الاعداء والخصوم والتي يقف على رأسها ارئيل شارون وهو يعتبر النقيض التام لرئيس الاركان الحالي غابي اشكينازي وان اتفق معه في صفة واحدة وهي سيطرته على جنرالات الجيش لدرجة انهم سيترددون كثيرا قبل الاختلاف معه او معارضة ارائه، وزاد المحلل قائلا انّ ابرز الصفات التي تميزه كرجل عسكري ميله وتفضيله للهجوم على اي شكل اخر من اشكال المعارك، وتجلى هذا الميل استراتيجيا من خلال وجهة نظره المتعلقة بحل المشاكل التي نجمت عن اقامة سلطة حماس في قطاع غزة ولو تعلق الامر بقراره لكانت عملية الرصاص المصبوب، وحاول بكل الطرق اقناع وزير الجيش ورئيس الاركان اشكينازي وضباط هيئة الاركان بضرورة تنفيذ خطة عسكرية ضد قطاع غزة اكثر طموحا من خطة الرصاص المصبوب من شأنها ان تضع حدا ليس فقط لعملية اطلاق الصواريخ ولكن لسلطة حماس في قطاع غزة لكن اقتراحاته رفضت في حينها من قبل وزير الجيش وجرى تنفيذ خطة ضعيفة ومحدودة من حيث حجمها ومداها. وتحديدا لصفته الهجومية تلك وضعه باراك نصب عينيه والتوصية التي رفعها باراك لتعيين الجنرال الهادئ والانطوائي في منصب الرئيس العشرين لهيئة الاركان الاسرائيلي تحمل رسالة غاية في الوضوح مفادها انّ دولة اسرائيل لن تجلس في انتظار ان يهاجموها بالصواريخ والقذائف الصاروخية او بالسلاح غير التقليدي واذا ما تحقق احد هذه التهديدات او كان قريبا من التحقق فان الجيش سيعمل بكامل قوته وعنفوانه لاحباط هذا التهديد او خفض مستوياته، وهذه الرسالة معدة ليس فقط لعناصر الجيش او الاسرائيليين ولكنها رسالة موجهه لدول مثل سورية وايران واحزاب مثل حزب الله وكذلك للادارة الامريكية والدول الاوروبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية