الاستقرار في سورية لن يستمر سواء بقي الاسد او رحل وينتظر اسرائيل نشاط تخريبي اكبر وقد يتدهور مستقبلااليكس فيشمان ويوسي يهوشع’ ‘نحن مستعدون مبدئيا لعملية في اللحظة التي نحتاج اليها’، يُجيب رئيس هيئة الاركان بني غانتس بصورة قاطعة عن محاولتنا الدوران حول امكانية مواجهة عسكرية بين اسرائيل وايران خلال سنة 2012.’ هل مسدسنا مشحون؟’ ‘من المؤكد أننا مستعدون’. حينما يتحدث غانتس ينظر مباشرة في عيني من يُحدثه مع ابتسامة صغيرة على طرف شفتيه. ويلاحظ عليه انه يُحب الحديث ويُمتعه تبادل الآراء هذا. لكن حينما نصل الى الشأن الايراني ونذكر الوقت الذي أخذ ينفد قُبيل مواجهة محتملة، تصبح النظرة المبتسمة باردة وتتحول اللغة الى الجدية.
يتقبل رئيس هيئة الاركان ايضا تقدير الوضع الذي يقضي بأن لايران القدرة على التوصل الى سلاح ذري في غضون سنة الى سنتين منذ اللحظة التي يُتخذ فيها القرار هناك. وفيما يتعلق بالرد الاسرائيلي على هذا التهديد لا يترك لأي أحد ـ لا للاصدقاء ولا للأعداء ـ أي منفذ لعدم الفهم فيقول: اذا تم اتخاذ قرار سياسي في اسرائيل على وقف المشروع الذري الايراني بالقوة، فان استعداد الجيش الاسرائيلي لن يكون عائقا، بل بالعكس.
يجري في السنين الاخيرة سباق بين تقدم قدرة ايران على احراز سلاح ذري وبين تقدم القدرة الاسرائيلية على مجابهة هذا التهديد. فمن المتقدم في هذا السباق؟ وهل يغشانا خطر وجودي؟ ‘الطاقة الكامنة موجودة، لكن الوضع الآن في تقديري ليس كذلك’.’ فلنقل أنه أصبح عند الايرانيين مشروع ذري عسكري، فماذا ستكون الحال آنذاك؟ ألا تستطيع اسرائيل الوجود في وضع توازن رعب؟’ ‘هذا سؤال أساسي مهم. وقد قلت في الماضي وأكرر أننا الدولة الوحيدة في العالم التي يوجد من يدعو الى إبادتها ويبني الوسائل لفعل ذلك. ولا استطيع تجاهل هذه الحقيقة لكن هذا لا يعني أن أُرسل عيدو (نحوشتان، قائد سلاح الجو) الى ايران الآن. أما ما عدا ذلك ففي الغرف المغلقة’. عرّف وزير الدفاع اهود باراك سنة 2012 بانها سنة سيدخل الايرانيون فيها ‘منطقة الحصانة’: فسيدخل مشروع انتاجهم الذري عميقا تحت الارض وهو ما سيجعل المس به أصعب. وفي الاثناء في كل شهر يمر لا يزدادون عمقا في باطن الارض فقط بل ينتجون قدرا أكبر من المادة المخصبة ايضا. الوقت ينفد.2012: ‘سنة حاسمة في مواجهة ايران’ان المحادثات التي تجريها القوى العظمى الست مع ايران ستُجدد في نهاية أيار فقط. واذا لم ينجح الايرانيون في اقناع الغرب باستعدادهم للمرونة فستدخل حيز التنفيذ في تموز العقوبات الثقيلة على شراء النفط من ايران. وفي تشرين الاول ستبلغ الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة ذروتها. وهكذا فان نافذة الفرص العسكرية للعمل على مواجهة ايران ـ اذا كانت موجودة أصلا ـ تضيق لتصبح اشهرا معدودة جدا، لا أكثر.’ كيف ستنتهي سنة 2012؟ هل بمواجهة مع ايران؟’ ‘أعتقد أنها سنة حاسمة. وأعتقد من جهة ثانية ايضا ان العقوبات والتهديدات العسكرية يمكن ان تجعل ايران تخلص الى استنتاج أن ليس من الصواب ان تستمر في الدفع قدما بمشروعها الذري. وأنا باعتباري ممثلا للجيش أُعد جميع الخيارات المطلوبة لمواجهة هذا النوع من الحوادث. لكن هذا القرار هو قرار استراتيجي سياسي’. حينما تبني اليوم الرد العسكري على التهديدات، هل توجد لديك توجيهات واضحة من المستوى السياسي ما الذي ينبغي لك ان تستعد له؟ هل تعلم بالضبط ما الذي يريد احرازه من مواجهة ايران؟’انكم تسمعون بأنفسكم ما يقوله رئيس الحكومة، لكنني أُجيبكما بأن دولة اسرائيل تعتقد ان الذرة في يد ايران شيء سيئ جدا وأنه يجب على العالم ان يوقفها وأنه يجب على اسرائيل أن توقفه. ونحن نُعد خطتنا بحسب ذلك، وهذه هي التوجيهات العملياتية والاستراتيجية في الأمد القصير’.’ أي وزن لرئيس هيئة الاركان بازاء المستوى السياسي في عملية اتخاذ القرارات في قضية كايران؟ هل أنت مستشار مختص فقط؟’ ‘توجد حيوية عظيمة لأن يصغي المستوى السياسي لما يقوله رئيس هيئة الاركان. فرئيس هيئة الاركان يأتي من الجانب المختص وعنده الاجهزة التي تصور الواقع. لكن يجب ان نتذكر أن رئيس هيئة الاركان ليس عضوا مساويا في النادي السياسي. فحكومة اسرائيل هي المستوى الآمر. هل تسألان هل يصغون إلي؟ يجب عليكما ان تسألا في هذا اولئك الذين يستمعون لي’. قبل بضعة اسابيع خلال زيارة للولايات المتحدة ذهب غانتس لزيارة خاصة لبيت رئيس هيئة الاركان العامة الامريكي الجنرال مارتن دامبسي. وبين الاثنين صداقة كبيرة. فحينما زار الجنرال الامريكي اسرائيل ايضا التقى مع نظيره الاسرائيلي ليتحادثا وحدهما. وقيل في هذه المرة للمرافقين الذين انتظروا في الخارج ان الزيارة ستمتد ساعتين، لكن الاثنين جلسا وحدهما مدة خمس ساعات.’ ماذا يفعل جنرالان وحدهما مدة خمس ساعات؟’ ‘يشربان شيئا من الجعة أو ما وُجد، ويكون ذلك بعد ساعات العمل’. ليس سرا ان الامريكيين لا يريدون ان يروا اسرائيل تهاجم ايران في الاشهر القريبة. هل أقنعك بأنه لا يستحسن ولا حاجة لذلك وبأنهم سيفعلون ذلك بصورة أفضل؟ هل يريدون ان يقوموا بهذا العمل أصلا؟’هل يريدون فعل ذلك؟ لا جواب عندي. لكن اذا استقر رأي الولايات المتحدة على فعله فلا يجب علي ان أُحدثكما كيف سيبدو ذلك. وفيما يتعلق بالاختلاف في الرأي فان ما يقوله علنا لوسائل الاعلام يقوله لي ايضا، وأنا أعتقد أننا لا نطلب الى الولايات المتحدة أي شيء ولا يقولون لنا أي شيء. والحوار حوار استراتيجي مهذب نتبادل فيه الرأي فيما سيحدث’.’ ومع كل ذلك، من أين ينبع الفرق بين الطرفين؟’ ‘أعتقد ان من له دولة ذات قوة من نوع ما عند الولايات المتحدة، وهي دولة يفصلها محيطان عن التهديد، يفكر بمفاهيم استراتيجية ومصلحية تختلف عن مفاهيم من يعيش في ساحة القتال مع جبهة داخلية مدنية ويفكر بمفاهيم إما ان يكون أو لا يكون’. عمليات خاصة: ‘المخاطرة ازدادت’قبل بضع دقائق من اجراء المقابلة الصحافية مع رئيس هيئة الاركان تسللت من غرفة المباحثات القريبة من مكتبه سرا تقريبا مجموعة ضباط كبار بعد جلسة طويلة. وبحسب تكوين الحضور لم يكن من الصعب ان نُخمن ماذا كان موضوع النقاش. فقد كان هناك مسؤولون كبار من سلاح الجو ومن سلاح البحرية ومن الاستخبارات وقائد منطقة العمق الجديد وعناصر يتصلون بالقوات الخاصة. وكان هذا تباحثا فيما يتلو عملية عسكرية في مكان ما وراء الحدود.
تعلمنا هذه الواقعة كثيرا عن التصور الذي يقود غانتس في الشهور الاخيرة. فقد أدخل تصور استعمال ادارة الحرب ما بين الحروب بواسطة طائفة من العمليات في عمق العدو ليكون مبدأ منظما للجيش، ولم تعد هناك عمليات عارضة بل سلسلة عمليات مكثفة في عدة جبهات ـ لا لجمع المعلومات الاستخبارية فقط بل لما يسمى في الجيش الاسرائيلي ‘منعاً’: أي التشويش على عمليات العدو بقوات خاصة. واذا كان رئيس هيئة الاركان السابق غابي اشكنازي قد تحدث عن حالتين الجيش مستعد لهما ـ وهما الحرب والاستعداد للحرب ـ فقد أدخل غانتس في العمليات اليومية الحالة الثالثة وهي اعداد البنية التحتية للحرب بعمليات خاصة، أو بعبارة اخرى، نقول ان الجيش الاسرائيلي في مواجهة دائمة بصورة سرية غير مكشوفة. تم مثل هذا النشاط في مناطق بعيدة من قبل الجيش الاسرائيلي في الماضي ايضا. ويقول رئيس هيئة الاركان: ‘ليس هذا اختراع بني غانتس، فأنا لا أنسب الفضل الى نفسي. أنا ببساطة أستحث جميع تلك العمليات الخاصة. ونحن لا نملك ترف انتظار حرب. فنحن نستعد اليوم للحرب كي تكون أسهل حينما تنشب. وهذا النشاط الخاص غايته مضاءلة الأخطار في المستقبل أو ان يمنحنا التفوق بانجازات عملياتية في المستقبل. وقد قمنا هذه السنة بعدة ألعاب حرب كانت غايتها حث قدرة الجيش الاسرائيلي على الحسم. وان احدى منتوجات ألعاب الحرب هذه هي تلك العمليات الخاصة التي ولدت كي ترد على المشكلات التي تم الكشف عنها’.’ أنت تقول في الحقيقة ان مقدار العمليات التي تجري اليوم في ساحة العدو أكبر بعشرات الدرجات المئوية مما كان في الماضي؟’ ‘أكثر من عشرات الدرجات المئوية. فأنا أعتقد أنك لن تكاد تجد نقطة زمنية لا يحدث فيها شيء ما في مكان ما في العالم. وقد زاد مستوى المخاطرة ايضا’.’ هل يتعاون المستوى السياسي؟ لأنه توجد هنا مخاطرة سياسية غير عادية، فالعمليات قد تفشل وتوجد تعقيدات دبلوماسية.’ ‘لا استطيع تحقيق كل حلم عملياتي أريده، وذلك بسبب اعتبارات استراتيجية وسياسية. فمن الشرعي ان يقول المستوى السياسي قوله. والمستوى السياسي مشارك في جميع هذه القرارات المتعلقة بالعمليات’. قبل نحو من اسبوعين نشرت في جميع الصحف صورة ضابط شاب التقطت له صورة من الخلف ورئيس هيئة الاركان يمنحه وسام امتياز. ولم يكن الاختيار عرضيا. فالحديث عن محارب في وحدة من الوحدات الاستخبارية الخاصة لا يعرف سوى قليلين بنشاطها. ولا يستطيع غانتس ان يتفضل بتقديم معلومات عن هذا الضابط الذي يقوم في قلب الفعل من تلك العمليات الخاصة في ارض العدو. لكن يلاحظ عليه انه لا يعرفه فقط في المستوى الشخصي بل يوده كثيرا جدا. ‘أوصت به وحدته باعتباره متميزا بسبب انجازاته طوال سنين وبسبب افعاله في الفترة الاخيرة، واستطيع ان أقول لكما ان الحديث ليس عن عمل خارج حدود الدولة فقط بل عمل مع مخاطرة عالية ايضا، وهو يدل على أهمية خرق حدود تنفيذ العمليات العسكرية’.’ هل تستطيع ان تعطينا مثالا ملونا بحيث نفهم أي عمليات خاصة تقصد؟’ ‘يقومون اليوم بعمليات تختلف عما رأينا في الماضي. فنحن اليوم نواجه عدوا أكثر احكاما مما كان قط، ونظما أكثر تعقيدا وأكثر مهنية وتقنيات متقدمة جدا. ولهذا فان التحدي العملياتي أكثر تعقيدا من عمليات الماضي بكثير’.’ هل كانت هناك عمليات فشلت أو تعقدت سببت لنا ضررا سياسيا؟’ ‘لا. لكنها جميعا جعلتني لا أنام الليل’، يقول ويضيف مبتسما: ‘أنا لا أغفو حتى لو كنت نائما في منصبي هذا’. قضية المقدم: ‘أنا قلق’أُجريت المقابلة الصحافية مع رئيس هيئة الاركان في ذروة العاصفة حول نائب قائد لواء الغور، المقدم شالوم آيزنر، الذي عُزل عن عمله بعد ان تم تصويره وهو يضرب نشيط يسار من الدانمارك. لكن لن يكون من الصعب ان نُخمن ماذا سيكون قراره، فعلى مائدته يوضع بصورة دائمة كتاب ‘الصف السابع وطهارة السلاح’ (كتاب المراقب العسكري الرئيس السابق مناحيم فنكلشتاين الذي يحلل قضايا أمنية وطهارة السلاح في ‘الصف السابع’ بقلم نتان ألترمان). ان هذه الواقعة الشديدة أبرزت تحديا مركزيا يواجه اليوم قوات الجيش الاسرائيلي التي تضطر الى العمل في واقع لا يكاد يكون ممكنا. فالجنود مطلوب منهم ان يواجهوا في الآن نفسه سكانا مدنيين فلسطينيين، وتهديد الارهاب الفلسطيني وأحداثا عنيفة من فريق من المستوطنين ونشطاء من اليسار وفوضويين ـ من الاسرائيليين أو مواطنين اجانب يأتون ـ ووسائل اعلام موجودة في كل مكان، وكل هذا في الوقت الذي يُطلب اليهم فيه طوال الوقت ان يكونوا مستعدين للحرب. كان الذي أقلق غانتس ـ قبل ان يبت الحكم على نائب قائد اللواء ـ حقيقة ان هذه الواقعة لم تصل الى الجيش بتقارير غرف العمليات بل بتقارير وسائل الاعلام. ويقول: ‘أنا غاضب جدا من هذه الواقعة، وسيتم استيضاح الامر بتحقيق: ما الذي أُبلغ إلينا وكيف أُبلغ ولماذا. وتقلقني جدا ايضا حقيقة ان الناس الذين كانوا هناك لم ينظروا الى هذه الواقعة على أنها واقعة شديدة الخطر’.’ ربما لا تعلمون باعتباركم قادة كيف تفسرون لمرؤوسيكم في الميدان كيف يواجهون هذا الواقع المركب، أوربما تكون هذه مهمة غير ممكنة أصلا؟’ ‘يجب علينا ان نتعجل زيادة قدرات حرس الحدود وشرطة اسرائيل كي يعملا في هذا المجال على مواجهة مدنيين مُخلين بالنظام. ويجب ان نبذل كل جهد كي لا نعمل نحن، أعني الجيش، في هذا بصورة مباشرة. ومن جهة ثانية لا نهرب من حقيقة ان قادتنا وجنودنا لا يواجهون في الميدان مهام عملياتية فقط بل ظواهر موضوعها سلب الشرعية عنا، ونحن نُخدش هنا وهناك. ويجب علينا ان نعترف بأننا في دائرة دراسة طوال الوقت، وقد دُرست الواقعة الاخيرة ايضا’. احتمال الحرب: ‘أعلى’يؤكد غانتس ان التغييرات والتحولات في المنطقة تزيد في احتمال التدهور الى حالة حرب. ‘كانت مهمتي الاولى في بداية خدمتي العسكرية حراسة طريق قافلة الرئيس السادات الذي هبط في البلاد’، يقول. ‘وبعد 35 سنة أصبحت رئيس هيئة الاركان الذي لا يتضح له من سيكون الرئيس المصري ولا يتضح له أتظل سيناء كما كانت من قبل. فأنا آمل جدا ان نستطيع الاستمرار في السلام مع مصر. فبعد الخروج من سيناء وبعد اتفاقات اوسلو أبطلنا وحدات من الجيش، وليست عندنا اليوم قدرة على خفض أكبر. لم تعد هناك فرص متاحة. ومن جهة الاستقرار الاقليمي وقدرتي على المخاطرة لم تعد نافذة الفرص موجودة ألبتة’.’ هل تقول في الحقيقة ان احتمال حرب هذا العام أعلى من احتمالها في السنة التي مضت؟’ ‘يقول تقديرنا الاستخباري ويُبين ان احتمال التدهور الى حرب في الواقع الاستراتيجي وبازاء عدم الاستقرار في المنطقة أعلى مما كان في الماضي. لا توجد دلائل على حرب، لكن احتمال التدهور اليها أعلى مما كان في الماضي’. تملك ايران بضع مئات من صواريخ ‘شهاب’ تبلغ الى اسرائيل. لكن هذا ليس التهديد الرئيس. فتهديد الجبهة الداخلية يأتي من 50 ألف قذيفة صاروخية يملكها حزب الله وبضعة آلاف من القذائف الصاروخية في يد حماس وربما من القذائف الصاروخية السورية ايضا. ‘لا استطيع ان أضمن ألا تقع صواريخ هنا. فستقع وتقع كثيرا. وستكون هذه حربا غير سهلة ـ لا في الجبهة المتقدمة ولا في الجبهة الخلفية. لكنني أقترح ألا نثير الرعب. ان حماس وحزب الله ايضا زادا قوتيهما أكثر مما كان عندهما في 2006 بأربعة أضعاف أو خمسة. وعندنا قدرات تزيد على ما كان عندنا آنذاك بأربعة أضعاف في كل واحد من هذه الميادين. وأنا لا أوصي أي أحد حقا بأن يجربنا، وأنا أعتقد ان حزب الله يدرك هذا جيدا، وحينما يخرج نصر الله من ملجئه تحت الارض يكون قلقا جدا وبحق، وقد رأى ما حدث للبنان في المرة السابقة وليس هو قريبا مما سيحدث له في المرة القادمة’.’ تنفق الدولة مليارات على المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ وعلى التحصن من وراء جدران وأسوار على طول الحدود. فهل فقدنا الثقة بقدرتنا الردعية؟’ ‘ستُحسم كل حرب في المستقبل بعمليات هجومية، لكن يجب الاعتماد ايضا على قدرة دفاعية. فالقدرة على استنفاد القدرة الهجومية في عصر القبة الحديدية أكبر مما كانت من غيرها’. عارضت إذ كنت لواء في الجيش القبة الحديدية.’إنحصرت معضلتي آنذاك في الكلفة بازاء الجدوى. لكنني حينما أفحص اليوم عن قدر الاضرار التي منعتها اعتراضات الصواريخ وعن جانب أوسع لأداء الجبهة الداخلية الوطنية في مواجهة هجوم الصواريخ، أعتقد أنني كنت مخطئا. وأقول بالمناسبة إننا نحتاج من اجل التوصل الى قدرة حماية كاملة الى خطتي عمل أو ثلاث خطط عمل لسنين متعددة، أعني 10 سنوات الى 15 سنة’.’ هل ترى وضعا تجد فيه اسرائيل نفسها ـ بازاء الفوضى على الحدود ونقل معدات عسكرية الى حزب الله أو نشر سلاح غير تقليدي ـ في مواجهة عسكرية داخل سوريا؟’ ‘لا. فهذا شأنهم الداخلي ولن نتدخل حقا. ومع ذلك يوجد نقل وسائل قتالية طوال الوقت من سوريا الى حزب الله’.’ هل يشمل ذلك سلاحا كيماويا؟’ ‘لم أقل هذا. ومع ذلك يجب ان نأخذ في الحسبان انه سواء ثبت الاسد أم لا فان الاستقرار في سوريا سيتغير. وينتظرنا مستوى نشاط تخريبي أكبر مما عرفناه من جهة سوريا، وقد يتدهور في المستقبل لا في المدة القريبة’.’ قلت قبل بضعة اشهر انه لن يكون مناص وسنضطر الى مهاجمة غزة. فما الذي عنيته؟’ ‘يقول تصوري العام إننا نخرج للحروب في آخر نقطة زمنية ممكنة وفقط اذا لم يبق لك أي خيار. وقد أصبح الوضع مع قطاع غزة غير محتمل. وكل جولة تصعيد أصبحت أكثر اشكالية من تلك التي سبقتها، ولا أعتقد أننا نستطيع البقاء رهائن لهذا الوضع زمنا طويلا’. يديعوت 25/4/2012