رئيس هيئة الاركان لم ينجح حتي الآن في إنهاض الجيش الاسرائيلي من وضعه المتردي

حجم الخط
0

رئيس هيئة الاركان الفريق غابي اشكنازي انهي أمس طرح الخطة الخمسية للجيش الاسرائيلي. الجهاز العسكري يحتاج الي خطة كإطار للتفكير والعمل رغم انه من الواضح انه سيضطر الي الانحراف عن هذه الخطة مع مرور السنين بقوة الواقع.

في خطة اشكنازي عدد كبير من الدبابات والطائرات والتهديدات والتحديات والانعطافات. هذه الخطة تفتقد تماما الي البُعد القيمي الذي ينفخ الروح في الجسم. اشكنازي يقود جيشا لم يتمكن بعد من اعادة بناء جهاز المناعة لديه، جيشا مليئا بالدسائس والنمائم وضرب الخناجر. بعد نصف سنة من دخوله الي هذا المنصب، ليس هناك مؤشر علي أنه يوفر للجيش الاسرائيلي قيادة تُعيده الي الصراط المستقيم. هو بمثابة مدير عمل لا يتمكن من التسامي الي مستوي القائد. مهمته تنحصر في الزام الوحدات الميدانية بالعمل المرهق وفي طريقة السرية الداعمة في غولاني: أعطِ الجنود عملا حتي يسقطوا علي الارض تعبا ولا يشغلونك في أمور اخري.

اشكنازي هو الجنرال الاول في تاريخ الجيش الاسرائيلي الذي أُعيد من التقاعد الي منصب رئيس هيئة الاركان كتعبير عن عدم ثقة الحكومة بكل الجنرالات في الخدمة الالزامية. وجهة نظره، كانت لديه كهذه في سنوات مواطنته، مخفية. خلافا للضباط من أمثال رفائيل ايتان وشاؤول موفاز، الذين وصلوا الي ديوان رئيس هيئة الاركان كصامتين مجيدين، ومن اللحظة التي وضعوا فيها رتبة الفريق، أطلقوا نيران لسانهم ـ اشكنازي تحدث قبل ذلك والتزم الصمت بعده. الآن تكفيه الخطابات واجترار الشعارات والمحادثات الخلفية التي لا تكلفه ثمنا شعبيا ملزما. هو يرفض اجراء المقابلات التي قد تضعه وجها لوجه مع الحاجة للرد علي الاسئلة الصعبة. وهو يفعل ذلك خشية امداد البلاد الرائعة بالمعلومات او لانه ينتظر يوم الجمعة حيث سيصدر تقرير لجنة فينوغراد، والنتيجة هي صمت اعلامي مطبق وبُخل في الحوار بين رئيس هيئة الاركان وجنوده (الذين يستمعون لقادتهم الكبار عبر وسائل الاعلام فقط)، وبينه وبين عائلاتهم والمواطنين جميعا. الصمت برز كنجاح مثير للدهشة لدرجة أن الشرطة ايضا، المُقلدة الدائمة للجيش، قد تبنت هذا النهج من خلال اسلوب المفتش العام الجديد لها، دودي كوهين.

الخطة الخمسية هي اعتراف بفشل الخطط السابقة بما في ذلك تلك التي كان اشكنازي شريكا مركزيا فيها كنائب لرئيس هيئة الاركان موشيه يعلون. في محك لبنان تبرهن ـ كما يدعي منتقدوها من قبل ذلك ـ ان تلك التسوية بين الضرورات والمخاطر والموارد مصابة بنواقص كثيرة في عناصر مختلفة مثل التصدي للصواريخ قصيرة المدي والاخفاقات في بناء القوة، إلا أن ذلك لم يمنع شاؤول موفاز من التحول الي رئيس لهيئة الاركان، وضعوا علي الميزان حينئذ ما فعله خلال سنواته كلها، الامر الذي افتقده القادة المقاتلون في لبنان الذين دُفعوا نحو الخارج. اشكنازي لم يكلف نفسه عناء التحدث معهم جميعا منذ ان عُين رئيسا لهيئة الاركان.

في الاسبوع الماضي قرر اشكنازي تعيين إيال آيزنبرغ قائدا لفرقة غزة. انتقادات شديدة ومبررة وجهت لهذا القرار. آيزنبرغ اعتُبر أملا واعدا في السابق، ولكنه فشل كقائد لفرقة لبنان. لو انهم يتعاملون في الجيش بمعايير موحدة وليست عشوائية لبحث اشكنازي لفرقة غزة عن قائد آخر أو لترك القائد الحالي، موشيه تامير، في موقعه سنة اضافية وأعاد للخدمة الفعلية قادة دُفعوا نحو الخارج بسبب نزوات المسؤولين عنهم الذين أُزيحوا أو أزاحوا أنفسهم منذ ذلك الحين.

كما هو متوقع الانتقادات الموجهة لتعيين آيزنبرغ تمركزت حول أدائه وحول نسبه العائلي اللوائي كقريب للجنرال احتياط أوري ساغي، من اساتذة اشكنازي في غولاني وحتي يومنا هذا. اشكنازي صامت، هو ليس ملزما بتقديم فاتورة الحساب لأحد. التعيين هو الرسالة، ويا ويل الضابط الذي يصر علي عدم فهم هذه الرسالة. بدلا من الثواب والعقاب يُقربون ويُبعّدون، وبدلا من العمل علي اشفاء الجسم العسكري الذي يأكل نفسه يقومون برشه بمساحيق المناورات والحيل. أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 5/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية