بغداد ـ «القدس العربي»: تعهد رئيس هيئة النزاهة العراقية، حيدر حنون، بـ«صولاتٍ» قادمةٍ ضدَّ الفساد والمُفسدين والمُتجاوزين على الأموال العامَّة، وفيما شدد على أهمية استرداد الأموال العراقية المهرّبة إلى الخارج، خصوصاً تلك العائدة إلى النظام السابق، وحثّ فرنسا على مشاركة خبراتها مع العراق في مجال مكافحة الفاسد.
وقالت في بيان صحافي، أن رئيسها والسفير الفرنسيُّ في العراق، إيريك شوفاليه «بحثا تعزيز أواصر التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الفساد واسترداد عائدات الفساد المُهرَّبة للخارج»
وأكد حنون، أهميَّة «المساعدة القانونيَّة بين البلدان في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأصول المُهرَّبة التي تأتي انسجاماً مع مضامين الفصل الرابع من اتفاقيَّة الأمم المُتَّحدة لمُكافحة الفساد بما في ذلك المساعدة في مجال الوقاية والتحقيق ومُلاحقة الجناة، ونقل أحكام الأشخاص والإجراءات الجنائيَّة والتعاون في مجال إنفاذ القانون».
التجربة الفرنسية
وأوضح حاجة الهيئة إلى «الإفادة من التجربة الفرنسيَّة في منع الفساد ومكافحته واسترداد العوائد المُتحصَّلة منه»، لافتاً إلى «أهميَّة عقد اتفاقات ومُذكَّرات التعاون الثنائيَّة التي تشمل التطوير والتدريب ونقل الخبرات، فضلاً عن تسليم المُتَّهمين والأموال المُهرَّبة».
وأشاد بـ«عمل الأجهزة الرقابيَّة في العراق والتعهُّد بصولاتٍ قادمةٍ ضدَّ الفساد والمُفسدين والمُتجاوزين على الأموال العامَّة»، داعياً الشركات الفرنسيَّة إلى «نزول لساحات العمل والاستثمار في العراق بعدِّه ساحة ومناخاً آمناً للمستثمرين، لا سيما بعد توفُّر أجواء ملائمة على مُكافحة الفساد بنيَّاتٍ صادقةٍ من قبل الحكومة الجديدة والقضاء، وهو ما يمثل إحدى نقاط الجذب للاستثمار الذي تعيقه التوتُّرات الأمنيَّة والسياسيَّة، فضلاً عن تفشي الفساد وإمكانيَّة عرقلة وابتزاز الشركات المستثمرة».
السفير الفرنسي أبدى «استعداد بلاده للتعاون مع العراق في مجال مكافحة الفساد»، مُشيداً بـ«التطوُّر الحاصل في عمل الأجهزة الرقابيَّة العراقيَّة والإنجازات التي حقَّقتها في هذه المرحلة».
ولفت إلى ضرورة «اتّباع آلياتٍ وإجراءاتٍ مُعيَّنةٍ؛ من أجل التعاون مع العراق لاسترداد الأصول المُهرَّبة لا سيما أموال النظام السابق»، مُنوّهاً بـ«إقرار المُشرِّع الفرنسيُّ قانوناً في العام 2021 يخصُّ الأموال (المجهولة المالك)، وإن من متطلباته صدور قرار بذلك عن مجلس القضاء الأعلى العراقيِّ لاستكمال المُتطلّبات التي نصَّ عليها هذا القانون، ومن ثمَّ مخاطبة القضاء الفرنسيّ، ممَّا سيفضي لتحقيق رغبة العراق فيما يخصُّ أمواله في حقبة النظام السابق».
ويعدّ ملف مكافحة الفساد المستشري في عموم مفاصل المؤسسات العراقية الشغل الشاغل للحكومات المتعاقبة، آخرها حكومة محمد شياع السوداني.
حث على استرداد الأموال المهربة للخارج وضمنها التابعة لنظام صدام
وفتحت «سرقة القرن» المتعلقة بالأمانات الضريبية، تقدّر قيمتها 2.5 مليار دولار، شهيّة الحكومة الحالية في مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين به.
آخر تلك الإجراءات تمثّلت بأمر رئيس الحكومة سحب يد محافظ الديوانية، زهير علي الشعلان، الثلاثاء الماضي، لوجود «ملفات تحقيقية بحقه عن شبهات فساد إداري ومالي، يجري النظر بها من قبل المحاكم المختصة»، حسب بيان لمكتبه.
وبعد مضي يوم واحد من قرار السوداني، كشفت هيئة النزاهة، عن إقدام محافظ الديوانيَّة على توقيع عقود مناقصات بعد قرار سحب يده، مبيَّنة أن قيمة تلك المناقصات بلغت أكثر من 11 مليون دولار.
وذكر بيان لدائرة تحقيقات الهيئة، أن «فريقا من مكتب تحقيق الهيئة في محافظة الديوانية تمكن من ضبط نسخ مصدقة من سجلات العقود والتحليل والإشعارات والإحالات الخاصة بالمناقصات بعد تاريخ سحب يد المحافظ»، موضحة أن «الفريق التقى نائب المحافظ المكلف بإدارة المحافظة؛ بغية إطلاعه على مضمون القرار القضائي».
وأشار إلى أن «الفريق اطلع على نسخ أوليَّات العقود المحفوظة في قسم وذاتيَّة العقود والحاسبة المركزيَّة ومقار اللجان المركزيَّة والتحاليل، وقد توصل إلى أن توقيع عدد من المناقصات قد تم (في 10 كانون الثاني/ يناير الجاري)».
فيما أفضت تحريات الفريق وجمعه للمعلومات والأدلة، وفق البيان، إلى أن «إبرام عقود المناقصات تم دون توقيع أعضاء اللجان المركزيَّة على محاضر المراجعة والمصادقة والإحالة، وخلافاً لبنود تعليمات تنفيذ العقود الحكوميَّة المادة (خامساً) في وقت بلغت مبالغ تلك العقود أكثر من (16) مليار دينار».
لكن على إثر ذلك، رد محافظ الديوانية، زهير علي شعلان، على البيان الصادر من قبل النزاهة في المحافظة بشأن قرار سحب اليد.
وقال في بيان، إن «الأمر الديواني الصادر من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء بسحب اليد لم يرد بصورة رسمية يوم (10 كانون الثاني/ يناير الجاري)، وتم وروده في البريد الإلكتروني بالايميل الخاص لمكتب المحافظ (في 11 كانون الثاني/ يناير) الساعة الحادية عشرة ظهرا (الأربعاء الماضي)، وتم تنفيذه من قبل النائب الأول دون المرور بالرئيس التنفيذي الأعلى».
وأضاف أن «ما قامت به هيئة النزاهة بالتحري بوجود تواقيع وإحالات بتواريخ قديمة، نؤكد هنا بعدم ثبوت أي تلاعب لدى الهيئة، وإنما جميعها كانت إجراءات سليمة وقانونية، وإن تاريخ تنفيذ سحب اليد ومباشرة النائب الأول بالتكليف لمنصب المحافظ كان (الأربعاء الماضي) وهذا يؤكد سلامة كافة الإجراءات الإدارية من قبلنا وعدم وجود أي تلاعب يذكر».
وبين أن «محاضر اللجان المركزية تصادق حسب الاختصاص من الجهات الفنية والتعاقدية والمقرر والحسابية والتدقيقية والقانونية، وإن جميع تلك التواقيع موجودة في العقود التي تم توقيعها، وهنالك عضو لم يوقع ـ لم يكن متواجد حينها ـ ولا يوثر على سير الإحالة والتعاقد».
مجرد إعلام
ودعا، فريق التحري التابع لهيئة النزاهة في الديوانية إلى «عدم تزييف الأخبار وتحريفها والإلتزام بالمهنية العالية والمصداقية التي تقتضيها المبادئ الفعلية للنزاهة، حيث نشرت في موقعها الرسمي أن هنالك تلاعباً بالتواريخ ولم يتم إثبات ذلك على الإطلاق «.
وأكد أن «لنا رداً على ذلك وفق القانون أمام الجهات القضائية، وإن ما قام به فريق التحري التابع لهيئة النزاهة في الديوانية، هو مجرد إعلام لا غير، وإثارة الرأي العام فقط».
إلى ذلك، كشفت هيئة النزاهة عن صدور أوامر قبض واستقدام بحق 68 من ذوي الدرجات العليا خلال كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
دائرة التحقيقات في الهيئة أكدت في بيان صحافي أمس، أنَّ «الجهات القضائيَّـة قامت بإصدار (74) أمر قبضٍ واستقدامٍ في قضايا تمَّ التحقيق فيها من قبل مُديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة في بغداد والمُحافظات وأحالتها إلى القضاء»، مُبيّنةً أنَّ الأوامر الصادرة للمُدَّة من (1 ـ 31 كانون الأول/ ديسمبر الماضي) شملت (68) من كبار المسؤولين من ذوي الدرجات العليا»، مُنوِّهةً بأنَّ «الأوامر توزَّعت بين (14) أمر قبضٍ و(60) أمر استقدامٍ».
وأضافت أنَّ «الأوامر الصادرة والمُنفِّذة تضمَّنت أوامر قبضٍ واستقدامٍ بحقّ وزير سابقٍ و(7) وزراء أسبقين، ووكيل وزيرٍ سابقٍ و(3) أسبقين»، من دون ذكر أسمائهم.
وأوضحت أنَّ «أوامر القبض والاستقدام شملت مُحافظين حاليّين ومُحافظين سابقين، و(12) مُحافظاً أسبق، فضلاً عن (11) مديراً عاماً حالياً، و(16) سابقاً و(4) مديرين عامّين أسبقين، كما تضمَّنت قوائم أوامر القبض والاستقدام، (9) من أعضاء مجالس المُحافظات السابقين».