رئيس وزراء إثيوبيا: نواجه تحديات مالية وفنية في بناء سدّ النهضة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمس الإثنين، أن بلاده تواجه تحديات مالية وفنية في بناء سد النهضة على النيل الأزرق، متعهدا بالتغلب عليها.
وقال في كلمته أمام مجلس النواب الإثيوبي، في جلسته الاستثنائية الأولى في السنة السادسة أمس، إن أعمال بناء سد النهضة تسير حاليا بشكل مستمر ويتطلب الأمر متابعته بصورة أكبر وأدق لإكمال العمل.
وأضاف: سد النهضة مشروع عملاق، لا يمكن تحقيقه بالإرادة والرغبة فحسب، وإنما يحتاج إلى المراقبة من قبل البرلمان والمساعدة من الجميع، موضحا أن التحديات يجب أن تكون فرصة ودافعا في أن نولي سد النهضة اهتماما أكبر في إدارته ومراقبته والاعتناء به.
ودعا رئيس الوزراء الإثيوبي إلى التعاون والعمل المشترك في إكمال بناء سد النهضة، مشددا أن على الجميع العمل والتعاون على قلب رجل واحد للعمل من دون الاستماع للأصوات المشوشة، مضيفا أن العام المقبل سيشهد أعمالا بالسد، لكنها ليست صعبة بقدر تحديات هذا العام من جميع جوانبه.
وتابع أن هناك جهات كثيرة ترغب ألا نهتم بالعمل في سد النهضة كثيرا، لكن علينا بدون أي تهاون أن نركز على مشروع سد النهضة,
وأضاف: مهما كان لا يمكن أن يتوقف العمل في بناء السد وسنواصل العمل، لافتاً إلى مساعي الحكومة في تلبية حاجة البلاد من الطاقة بكل أنواعها، موضحا أنه بالإضافة إلى سد النهضة كان هناك مشروعات طاقة أخرى منها كويشا الذي استأنف العمل فيه لإكمال أعمال البناء بشكل جيد.
وكان وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، اتهم أمس الأول الأحد، إثيوبيا بأنها حالت دون التوصل لاتفاق عادل بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.
وحذر في كلمة ألقاها في افتتاح النسخة الثالثة من فعاليات أسبوع القاهرة للمياه، من ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي دون التنسيق مع دولتي المصب، مؤكدا أن القاهرة سعت إلى اتفاق عادل يراعي مصالح الدول الثلاث منذ توقيع اتفاق المبادئ عام 2015. وأكد أن ملء السد وتشغيله دون تنسيق يشكل تحديا كبيرا، إضافة إلى مخاطر تواجه دول المصب في حالات الجفاف والفيضان الشديد.

القاهرة تتهم أديس أبابا بالحيلولة دون الوصول لاتفاق عادل

وزاد: مصر من أكثر دول العالم جفافا، وهناك تحد كبير في التوازن بين الاحتياجات والموارد المتاحة التي يأتي أكثر من 97 ٪ منها من خارج الحدود، إضافة إلى عدم القدرة على الاعتماد على المياه الجوفية، نظرا لكونها موردا يتعرض للنضوب.
وأضاف أنه مع تزايد التحديات ونقص المياه، اتجهت مصر إلى تحلية مياه البحر، فضلا عن آثار التغيرات المناخية على دلتا النيل، حيث إنها من أكثر مناطق العالم هشاشة ومعرضة للغرق بسبب ارتفاع منسوب سطح البحر.
ولفت إلى إعداد مصر رؤيتها واستراتيجيتها لإدارة الموارد المائية حتى 2050 تحت 4 محاور رئيسية، بالتعاون مع 9 وزارات، للحفاظ على نوعية المياه وحمايتها من التلوث، وترشيد استخدام المياه، وتحلية مياه البحر وتحلية المياه الجوفية المالحة، وتقليل فواقد البخر والفوائد الأخرى، واستخدام مياه السيول والأمطار، ورفع الوعي العام بتحديات المياه.
وأكد أنه تمت ترجمة هذه الاستراتيجية لخطة قومية بالتعاون مع الوزارات بتكلفة لن تقل عن 50 مليون دولار، وفق خطة زمنية، حيث أطلقت الدولة مشروع تأهيل الترع بتكلفة لن تقل عن 50 مليار جنيه لمسافة 20 كم، وكذلك التحول للري الحديث بتكلفة لن تقل عن 80 مليار جنيه، فضلا عن مشروعات لحصاد مياه الأمطار والسيول، وحماية الشاطئ لمسافة 120 كيلومترا، بالإضافة إلى مجموعة من محطات الرفع، بتكلفة تتجاوز 10 مليارات جنيه، باستخدام تكنولوجيات متطورة بالاستشعار عن بُعد.
وأضاف أنه تم أيضا تبني استراتيجية لاستخدام مياه الصرف الصحي الزراعي المعالج بتكلفة تتجاوز 20 مليار جنيه، وهو ما يتيح إعادة استخدام المياه المالحة، والتي تصل ملوحتها إلى 10 آلاف جزء في المليون، لتعد الأولى أفريقيا في إعادة استخدام وتدوير المياه.
وجمدت مفاوضات سد النهضة بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة التي عقدت في أغسطس/ آب الماضي بناء على القمة المصغرة التي عقدها الاتحاد الأفريقي بمشاركة الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في 21 يوليو/ تموز الماضي.
وتتفاوض الدول الثلاث منذ 2011 للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق.
وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90 ٪ من مياه الري والشرب من نهر النيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية