كابول ـ رويترز: يبدأ رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ زيارة للعاصمة الأفغانية كابول امس الخميس ويأمل من خلالها تهدئة مخاوف بلاده من أن يسرع مقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة من انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.
وعلى الرغم من تصريح الولايات المتحدة بأن قتل بن لادن لن يؤثر على مهمتها في أفغانستان فإن الهند تشعر بالقلق من إمكانية أن يؤدي هذا إلى انسحاب سريع للقوات الأمريكية مما يترك الهند مكشوفة في مواجهة منطقة تتمتع فيها غريمتها باكستان بنفوذ كبير وان تجد في فنائها الخلفي حركة متشددة مطلقة اليدين.
وزيارة سينغ هي الأولى لأفغانستان منذ 2005 وتأتي بعد أكثر من أسبوع من مقتل بن لادن على يد قوات أمريكية خاصة في باكستان. وعلى مدى عقود تتنافس الهند وباكستان المسلحتان نوويا واللتان خاضتا ثلاث حروب منذ عام 1947 على تعزيز نفوذهما في دولة أفغانستان المجاورة وهو ما اكتسب اهمية أكبر بعد الإعلان عن انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية.
ووصل العنف في أفغانستان إلى أسوأ مستوياته منذ الإطاحة بحكومة حركة طالبان في أواخر عام 2001 على الرغم من وجود 150 ألف جندي أجنبي بينهم مئة ألف جندي أمريكي حيث وصلت الخسائر بين كل الاطراف إلى مستويات قياسية. وقال سينغ في بيان أصدرته وزارة الخارجية الهندية أمس ‘يجب ان تنجح أفغانستان في إعادة بناء نفسها كي تزدهر منطقتنا وتمضي إلى الأمام. ‘سوف نتبادل وجهات النظر بشأن التطورات في المنطقة وكفاحنا المشترك ضد الإرهاب. يحتاج سعي الشعب الأفغاني للسلام والاستقرار والمصالحة إلى دعم كامل من كل بلدان المنطقة والمجتمع الدولي’. وقال مسؤول كبير في الحكومة الهندية إن الهند مهتمة بالاستماع إلى رأي الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بشأن مقتل بن لادن. وأضاف المسؤول للصحافيين ‘من الواضح أن الوضع بعد مقتل بن لادن يهمنا جميعا ونود أن نستمع إلى ما يود السيد كرزاي قوله’. وأضاف ‘بالنسبة للجماعات التابعة لطالبان التي تجد ملاذا في باكستان فإنني لا أعتقد أنها انتهت (بمقتل بن لادن). يبدو أن هذه الجماعات مازالت قوية وشرسة. لم يتبدد الخطر’. واتسم رد فعل طالبان على مقتل بن لادن بالبطء وعزا بعض المحللين هذا إلى أن الجماعة المتشددة تريد أن تنأى بنفسها عن تنظيم القاعدة. ونبذ القاعدة من الشروط الرئيسية التي وضعتها كابول وواشنطن لأي تسوية سياسية يتم التوصل إليها مع مقاتلي طالبان.
ورفضت طالبان التي كانت توفر ملجأ لبن لادن في أفغانستان في الماضي الدخول في أي محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية قبل رحيل كل القوات الأجنبية من البلاد. والهند أكبر مانح للمساعدات لأفغانستان في المنطقة وسادس أكبر مانح لها على مستوى العالم. وتعهدت بمشروعات بقيمة 1.3 مليار دولار من بناء مقر للبرلمان إلى إنشاء طريق سريع إلى إيران في اطار ما يروق لمسؤولين في نيودلهي تسميته ‘القوة الناعمة’. وتستخف باكستان بتلك المحاولات لكسب النفوذ فيما تعتبره فناءها الخلفي لكن تشعر إسلام اباد بالقلق إزاء سلسلة من الحكومات المتعاقبة في كابول ترى أن علاقتها تتسم بدفء أكثر من اللازم مع نيودلهي. وتعرضت السفارة الهندية في كابول إلى تفجيرين عامي 2008 و2009 مما أسفر عن مقتل 75 شخصا وإصابة المئات. وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن التفجيرين لكن الهند ألقت باللوم في الهجوم على وكالة المخابرات العسكرية الباكستانية وقالت إن الهدف هو تقويض نفوذ نيودلهي.