نيودلهي/ إسلام اباد: قال وزير الدفاع الهندي راجنات سينغ اليوم الخميس إنه يتعين على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تشرف على الأسلحة النووية الباكستانية، وذلك بعد أيام من إنهاء الجارتين المسلحتين نوويا أسوأ مواجهة عسكرية بينهما منذ نحو 30 عاما.
وأسفر قتال عنيف اندلع بين العدوتين القديمتين الأسبوع الماضي عن مقتل 26 شخصا، وذلك عقب استهداف الهند لما وصفتها بأنها “معسكرات إرهابية” في باكستان ردا على هجوم في الشطر الخاضع لسيطرة الهند من كشمير الشهر الماضي والذي تقول إن باكستان دعمته.
ونفت إسلام اباد هذه المزاعم، وتبادلت الدولتان إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة في الأيام التالية لذلك، قبل أن تتوصلا إلى وقف لإطلاق النار يوم السبت الماضي.
وقال سينغ مخاطبا الجنود في سريناغار، العاصمة الصيفية للجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير “هل الأسلحة النووية في مأمن في أيدي مثل هذه الدولة المارقة والمستهترة؟.. أعتقد أن الأسلحة النووية الباكستانية لابد ان تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
ونددت وزارة الخارجية الباكستانية بتعليقات سينغ.
وقالت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إنها تعكس الشعور “بانعدام الأمن والإحباط” لدى الهند إزاء “دفاع باكستان الفعال وردعها للعدوان الهندي بالوسائل التقليدية”.
والوكالة الدولية للطاقة الذرية هيئة رقابية تابعة للأمم المتحدة، مقرها فيينا، وتراقب البرامج النووية لضمان سلميتها.
وأصبحت الهند وباكستان قوتين نوويتين بعد أن أجرتا تجارب نووية عام 1998، وجعل عداؤهما المستمر منذ عقود المنطقة، الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، إحدى أخطر بؤر التوتر النووي في العالم.
وتصاعدت حدة أحدث مواجهة عسكرية بين الجارتين الواقعتين في جنوب قارة آسيا بشكل مثير للقلق يوم السبت، وسادت مخاوف لفترة وجيزة من احتمال استخدام الترسانتين النوويتين، بعد أن أعلن الجيش الباكستاني أن الهيئة العليا التي تشرف على أسلحته النووية ستعقد اجتماعا.
لكن وزير الدفاع الباكستاني قال إنه لم يتحدد موعد لمثل هذا الاجتماع.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداده للدخول في محادثات سلام مع الهند.
وقال، مخاطبا طلابا عسكريين وطيارين من سلاح الجو الباكستاني، في قاعدة جوية “دعونا نتحدث عن السلام. ونحن مستعدون لذلك”.
وأضاف “إذا أردنا أن ينتهي الإرهاب في المنطقة، علينا أن نجلس ونتحاور ونرى من هو الإرهابي ومن هو المستهدف (بضربات) الإرهاب”.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسوية النزاع، بعد أن حث البلدين على التركيز على التجارة بدلا من الحرب.
وقال ترامب للقوات الأمريكية في قاعدة في قطر “أتمنى ألا أغادر من هنا خلال يومين… لأجد أن الأمر لم يتم تسويته، لكنني أعتقد أن التسوية تمت، وقد تحدثنا معهم بشأن التجارة، فلنقم بالتجارة بدلا من الحرب”.
وكان ترامب أول من أعلن وقف إطلاق النار يوم السبت، مشيرا إلى أنه تم التوصل إليه بفضل دبلوماسية واشنطن وضغوطها.
وشكرت باكستان الولايات المتحدة على تدخلها، لكن وزارة الخارجية لم ترد فورا على طلب للتعليق على تصريحه الأخير.
ولم يصدر أي رد من نيودلهي اليوم الخميس أيضا. وقالت وزارة الخارجية الهندية هذا الأسبوع إن قضية التجارة لم تطرح في المحادثات مع واشنطن، وأن تفاهم وقف القتال تم التوصل إليه مباشرة مع إسلام اباد.
وخلال اتصالات هاتفية بين القوات المسلحة الباكستانية والهندية اليوم الخميس، اتفق الجانبان على تمديد وقف إطلاق النار حتى الأحد، وفقا لما صرح به وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار لمجلس الشيوخ.
وخاضت الهند ذات الأغلبية الهندوسية وباكستان ذات الأغلبية المسلمة ثلاث حروب في الماضي، اثنتان منها بسبب منطقة كشمير الواقعة في جبال الهيمالايا، والتي يطالب كل منهما بالسيادة عليها بالكامل ولكن يحكم كل منهما شطرا منها.
وتتهم الهند باكستان بدعم المتشددين الإسلاميين الذين يقاتلون قوات الأمن في الجزء الخاضع لسيطرتها من كشمير، وهو ما تنفيه إسلام اباد.
(رويترز)