رائحة القتل والدمار والبارود تفوح من بين الأنقاض عقب انسحاب جيش الاحتلال من جنوب القطاع

حجم الخط
0

رائحة القتل والدمار والبارود تفوح من بين الأنقاض عقب انسحاب جيش الاحتلال من جنوب القطاع

رائحة القتل والدمار والبارود تفوح من بين الأنقاض عقب انسحاب جيش الاحتلال من جنوب القطاعغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:ما أن انسحبت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي من بلدة الشوكة وعاد سكان البلدة الريفية الذين أخرج غالبيتهم قسرا من بيوتهم من شدة الهجمة الإسرائيلية التي تعرضت لها بلدتهم خلال الأيام الثلاثة الماضية حين بدأ الجيش الإسرائيلي بشن عملية واسعة منذ فجر الأربعاء الماضي وانتهت فجر يوم الأحد حتي تفاجأوا بحجم الدمار الذي لحق بمنازلهم وأراضيهم الزراعية التي تشتمل علي المئات من الدونمات. قرية الشوكة وهي أحدي القري الريفية بقطاع غزة تقع شرق مدينة رفح جنوب القطاع وهي قرية صغيرة من حيث المساحة والتعداد السكاني ويعمل غالبية قاطنيها بالحقل الزراعي وتزرع فيها العديد من المزروعات الموسمية مثل أشجار الحمضيات والزيتون. الدمار الإسرائيلي لم يتوقف علي حد قتل المدنيين الأبرياء من سكان القرية والذين أستشهد منهم خلال العملية العسكرية 17 مواطنا منهم عدد من الأطفال والنساء وطفلة رضيعة لم يتجاوز عمرها الثلاثة أيام. فور الإعلان عن انسحاب الآليات العسكرية التي فرضت علي مدار ثلاثة أيام طوقا محكما علي البلدة مانعة حتي الطواقم الطبية ولجنة الصليب الأحمر من الدخول لتقديم المساعدة لسكان البلدة أسرع السكان الذين غادروا منازلهم وحطوا رحالهم في أحدي مدارس وكالة الغوث الدولية هربا من الحرب الحقيقية التي تشتها إسرائيل بحق المدنيين للعودة إلي قريتهم المنكوبة ليشاهدوا ما تركه جيش الاحتلال خلفه من دمار. أبو خالد أحد مزارعي القرية رأيناه يجلس علي مقربة من أشجار زيتون مثمرة وقد قضت عليها الجرافات الإسرائيلية كان ينظر بحسرة واضحة علي معظم قسمات وجهه. قال وهو يشير بيده إلي أرضة البالغ مساحتها نحو 30 دونما هذه المزرعة ملكي وكانت تحتوي علي العشرات من أشجار الزيتون قبل أيام وكان من الممكن جني محصول الزيتون نهاية الشهر المقبل وكنا في الأسرة ننتظر بفارغ الصبر هذا اليوم كي نستطيع أن نوفر بعض النقود التي تساعدنا في العيش كون أن دخل الأسرة نجنيه من مهنة الزراعة التي ورثتها عن أبائي. خلال تجولنا في مزرعة أبو خالد شاهدنا عمليات القتل المتعمد للشجر وأن الآليات الإسرائيلية أجهزت بالكامل علي جميع مرافق المزرعة فدمرت شبكة الري وردمت البئر الذي كان يستخدم في ري المزروعات. أبو خالد أشار الي بعض الأشجار التي أبلغنا أن عمرها تجاوز الخمسين عاما مؤكدا علي أن الدمار الذي شاهدته في مزرعتي زاد من حقدي وحقد أبنائي علي دولة إسرائيل. كانت علي مقربة من المزرعة تقف مواطنة قال لنا أبو خالد انها جارته وتدعي كريمة كانت تتجول في المكان وتعود لتقف علي أعتاب منزل مدمر بالكامل نتيجة قصفه من قبل أحدي الآليات الإسرائيلية علها تجد شيئا من تحت الركام ينفعها وعائلتها ، اقتربنا منها أكثر كانت ترفع يدها إلي السماء وتصرخ بصوت عال الله ينصرك يا حسن نصر الله علي اليهود ، كانت تردد العبارة غيظا مما لحق ببيتها من دمار وتتمني أن تدمر صواريخ حزب الله التي تطلق باتجاه المدن الإسرائيلية البيوت هناك كما يدمر الجيش الإسرائيلي بيوت الفلسطينيين. أبلغتنا كريمة التي يتجاوز عمرها الخمسين عاما وعيناها لم تنقطع عن ذرف الدموع أنها وعائلتها لجأوا قبل بداية العملية بأيام إلي أحد المدارس داخل مدينة رفح خوفا علي الأطفال والنساء من القصف الإسرائيلي لمناطق تجاور منازلهم وعادت اليوم لتري الدمار الذي لحق بمنزلها. كريمة قالت ان زوجها وأبناءها تعبوا كثيرا حتي استطاعوا أن يبنوا المنزل وكبدهم ذلك مبالغ كبيرة، وأنهم أصبحوا الآن بلا مأوي يصلح لسكنهم ولأطفالهم الصغار لم تتوقف المواطنة عن البكاء والدعاء أحيانا علي القادة العرب معتبرة أن صمتهم هو من شجع اليهود علي ارتكاب المجازر والدمار في لبنان وفلسطين، مؤكدا أنها وأسرتها سيعاودون بناء المنزل من جديد وأنهم جميعا متمسكون بأرضهم التي وصفتها بأنها عزيزة عليها مثل ولدها، وأن أملها لن ينقطع في أن الأيام أو السنوات القادمة ستشهد بحق انتصار الفلسطينيين علي الذي يدمر بيوتهم ويقتل أطفالهم وأنهم سيعيشون وقتها بأمان. يذكر أن السيد منصور أبو بريك رئيس بلدية الشوكة أوضح أن قوات الاحتلال شرعت فور دخول البلدة الريفية إلي تدمير البنية التحتية وشوارع وتدمير شبكة التيار الكهربائي، ودمر أكثر من 170 دونما من الأراضي الزراعية. ويبقي سكان قطاع غزة ينتظرون إلي الأيام المقبلة التي من المؤكد أن ترتكب فيها قوات الاحتلال الإسرائيلية مجزرة جديدة وخرابا أكبر، خاصة وأن جيش الاحتلال لن ينقطع منذ يوم الخامس والعشرين من شهر يونيه الماضي عن شن هجمات متفرقة علي قطاع غزة أسفرت بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية عن سقوط 190 شهيداً و800 جريح مثلت الحالات الخطرة منها ربع عدد الجرحي ناهيك عن عشرات الحالات التي تسبب القصف بإلحاق الإعاقات بها نتيجة بتر بعض الأطراف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية