يهودا بلنجا’في 11 شباط 2011 كان هذا الجيش، بقيادة وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي، هو الذي أرى مبارك الطريق الى الخارج وعمليا اطاح به من الحكم. الاعلانات التي اصدرها بعد ذلك منحته ريح اسناد ودعم من الشعب، الذي ابدى منذ البداية عطفا على الجيش. ولكن سرعان ما تغيرت الرياح وفهم الشعب المصري بان ‘المجلس الاعلى للقوات المسلحة’ لا يسارع الى التخلي عن لجام الحكم. ومع أن املا بمستقبل جديد في مصر ظهر بعد الانتخابات للبرلمان. ولكن نتائج الانتخابات للرئاسة (النسبة المفاجئة التي حصل عليها رئيس الوزراء في الحكم القديم، احمد شفيق) ولا سيما حكومة المؤكد التي حصل عليها مبارك خلافا لارادة الشارع، أثارت في قلب الشارع المصري المخاوف من أن تكون يد ضباط الجيش ضالعة في هذا الفعل. امس، في اعقاب قرار المحكمة الدستورية العليا واعلان ‘المجلس العسكري الاعلى، يمكن القول ان مصر في الطريق الى حكم عسكري اكثر مما الى الديمقراطية. وبزعم هيئة الحكام، فان ثلث المقاعد في البرلمان خصصت منذ البداية لمندوبين مستقلين، غير مرتبطين باي حزب. ولكن مبدأ المساواة انتهك عندما بعثت الاحزاب بمرشحيها للمنافسة على المقاعد المخصصة للمستقلين. وفازت في هذه الانتخابات الاحزاب الاسلامية (ولا سيما الاخوان المسلمين وحزب النور السلفي المتطرف) باغلبية اكثر من الثلثين. والان، وجدت المحكمة عيبا في نتائج الانتخابات وقضت وجوب الغاء جزء نسبي من البرلمان والتوجه الى انتخابات متكررة. في هذه المرحلة تدخل الجيش وقرر بان النتائج بعمومها ليست دستورية، حل البرلمان واعلن بان قرار المحكمة الدستورية يمنح الصلاحية السلطوية للجيش. اضافة الى ذلك، اعلن المجلس العسكري بان الانتخابات للرئاسة ستجرى في موعدها يوم غد السبت.
اذا فحصنا الحقائق، نجد أن خطوة المجلس العسكري الاعلى تنم عن رائحة حادة من الانقلاب العسكري. على هذا يوجد اجماع شبه شامل من الحائط الى الحائط في مصر، حيث وصف محمد البرادعي، من قادة المعارضين لمبارك، الوضع كمرحلة نحو الدكتاتورية الرئاسية. وبزعمه، فان اجراء الانتخابات للرئاسة دون الدستور أو البرلمان ستعيد مصر سنة الى الوراء في الزمن. ومن هنا يطرح السؤال ما هي مصلحة الجيش لاحداث انعطافة كهذه والامساك بلجام الحكم؟ أولا، على مستوى المصلحة الوطنية هناك تخوف كبير من نظام اسلامي في مصر من شأنه أن يقطع نفسه عن مراكز الدعم الاقتصادية والعسكرية لبلاد النيل اليوم؛ ثانيا، على مستوى المصلحة التنظيمية، فان تصريحات مسؤولي الاخوان المسلمين وباقي قادة الاحزاب الاسلامية، عن الاصلاحات الاقتصادية، التي يفترض بها اساسا ان تسحب المكانة السامة للجيش في الاقتصاد المصري، الى جانب اصلاحات دستورية تمنح السلطة المدنية الكلمة العليا في تحديد جدول الاعمال السياسي الأمني، هي التي بلا ريب تقض مضاجع الجنرال طنطاوي واعضاء المجلس الاعلى. الى جانب ذلك، في ضوء احداث الاسابيع الاخيرة في ميدان التحرير واحساس الشارع المصري ‘بانهم يسرقون لهم الثورة’، فاننا نتوقع ان نرى جولة عنف اخرى في مصر. فاذا ما انتخب شفيق، مرشح وصديق كبار رجالات القيادة العسكرية، معقول ألا يقبل شباب الثورة وممثلو الاحزاب الاسلامية النتائج بصمت. ‘ خبير في الشؤون المصرية والسورية في دائرة دراسات الشرق الاوسط جامعة بار ايلانمعاريف 15/6/2012