رائحة «يناير» عالقة في الأجواء… والشكوى من الغلاء لسان حال الجميع… وارتفاع أسعار الدواء بين 50% و100%

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: السؤال الذي شغل الملايين في الساعات الماضية، وفي مقدمتهم أصحاب المعاشات حول موعد استحقاق الوعود الرئاسية بشأن العلاوات والزيادات التي أقرها الرئيس السيسي، خلال زيارته لمحافظة “بني سويف”. وزير المالية قال، إنه ستتم إحالة قوانين حزمة الحوافز والزيادات الجديدة المقررة للعاملين في الدولة وأصحاب المعاشات إلى مجلس النواب فور انعقاده في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تنفيذا للتوجيهات الرئاسية، على أن يكون استحقاق تلك الحزمة اعتبارا من أول أكتوبر المقبل. وأوضح وزير المالية، أن التكلفة السنوية لقرار مضاعفة المنحة الاستثنائية لما يقرب من 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم بلغت نحو 32 مليار جنيه تتحملها صناديق التأمينات والمعاشات. وفي إطار المساعي لنيل رضا المواطنين قبيل الاستحقاق الرئاسي: زف الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، بشرى بشأن إضافة المواليد الجدد للفئات المستحقة للدعم، موضحا أنها ستكون خلال الشهر المقدم فيه الطلب. وشدد على أنه لا يوجد أي تأخير في إضافة المواليد على البطاقة التموينية للأسرة المتقدمة بطلبات طالما انطبقت عليها القواعد للإضافة، فسيتم تسجيلها دون أي تأخير.
وكشف الدكتور عبد المجيد مبروك رئيس قسم البصل في مركز البحوث الزراعية في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أسباب وصول سعر كيلو البصل في السوق لـ35 جنيها، قائلا: السبب يرجع لتغير عروات الصيف والشتاء. وطمأن المواطنين بشأن انخفاض الأسعار، موضحا أن ارتفاع سعر البصل لن يستمر لوقت كبير، وستنخفض الأسعار خلال 10 أيام بمجرد توافر المحصول الجديد، لتعود حينها الأسعار لطبيعتها مجددا. الرئيس السيسي التقى في أبوظبي الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. ‎وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي، بأن الرئيسين أعربا عن اعتزازهما بالعلاقات الأخوية الوطيدة بين مصر والإمارات، على مستوى القيادتين وبين الشعبين الشقيقين، التي تنعكس على التنسيق الوثيق بين الدولتين، بهدف دعم استقرار المنطقة العربية، لاسيما في هذه المرحلة التي تتزايد فيها التحديات دوليا وإقليميا. ‎كما تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة ما يتعلق بتنشيط التعاون الاقتصادي والاستثمارات المشتركة والتبادل التجاري، كما تقدم الرئيس بالتهنئة على الإنجاز الذي حققته دولة الإمارات في مجال الفضاء، من خلال قيامها بأطول مهمة فضائية لرائد فضاء عربي، ‎تم أيضا استعراض آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
ومن أخبار السياحة: كشفت جداول الوصول في مطار الغردقة ومرسى علم الدوليين، على مدار ساعات الماضية، استقبال قرابة 30 ألف سائح قادمين على متن 151 رحلة طيران. ومن المقرر أن يستقبل مطار مرسى علم الدولي، 27 رحلة طيران دولية أوروبية تقل على متنها 5 آلاف سائح، ضمن 133 رحلة يستقبلها المطار خلال الأسبوع بداية من السبت الماضي وحتى الجمعة المقبلة… ومن أبرز المحافظات التي شغلت الرأي العام محافظة الدقهلية، فقد تصدرت مدينة “طلخا”، محركات البحث غوغل خلال الساعات القليلة الماضية، بعد إقامة فرح أسطوري فيها بلغت تكلفته حوالي 12 مليون جنيه، حيث استغرق العريس ما يقرب من عام للإعداد لـ”لزفافه” الذي حضره أكثر من فنان أبرزهم تامر حسني، ومحمد حماقي، ورضا البحراوي، وأحمد شيبة. العريس حسام الصياد، ويبلغ من العمر 32 عاما، صيدلي ومقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، والعروس هي الدكتورة سلمى حيث تمت خطبتهما عام 2020 ثم عقد قرانهما عام 2021.. ومن أخبار الحوادث: كشفت السلطات الأمنية الغموض حول مقتل الدبلوماسي العماني هود بن سيف العلوي، وألقت الشرطة القبض على رجل وأمرأة لهما علاقة بالجريمة وأفصحت المتهمة عن علاقتها بالمجني عليه، حيث إنها تعمل لديه، واعترفت أنها دبرت الواقعة بقصد السرقة بالاتفاق مع المتهم الثاني، واعتدت على الدبلوماسي بـ”سكين”، وأصابته بعدة طعنات، أدت لمفارقته الحياة وقامت بالاستيلاء على 14 هاتفا محمولا بالإضافة إلى 7 ساعات وكاميرا، كما استولت على خزانة حديدية ومبالغ مالية.
تحملنا بما يكفي

إذا كانت جائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية، واسمها الرسمي جائزة Sveriges Riksbank نسبة إلى البنك المركزي السويدي، تمنح سنويا للأفراد الذين يقدمون مساهمات استثنائية في مجال الاقتصاد، فإن الشعب المصري من وجهة نظر الدكتور مدحت نافع في “الشروق” مستحق لهذه الجائزة لهذا العام عن جدارة واستحقاق. المساهمة العملية التي قدّمها المصريون في هذا الباب تعد بصدق مساهمة استثنائية في الجانب التطبيقى لعلم الندرة، الذي نعرفه جميعا بعلم الاقتصاد. الشعب المصري يعيش ما يقرب من 30% منه تحت خط الفقر، ويتراوح نصيب الفرد من الناتج الإجمالي للدولة بين 2800 دولار و3600 دولار (حسب تفاوت سعر صرف الدولار بين السوقين الرسمية والموازية) مقارنة بـ12.600 دولار/فرد كمتوسط عالمي. هذا الشعب يعاني من معدلات تضخم في الأسعار تبلغ 40% سنويا، وتبلغ حوالي 68% لأهم مجموعة سلعية (الأغذية والمشروبات) بتقدير متحفّظ. وعلى الرغم من الزيادة السكانية الكبيرة التي تلتهم معظم النمو في الناتج المحلي الإجمالي، مع انخفاض واضح في إنتاجية العامل المصري وتأهيله، فإن مصر استضافت ما يقرب من عشرة ملايين وافد من الدول المجاورة على خلفية الأحداث المشتعلة إقليميا، خلال الأعوام القليلة الماضية. ومع ندرة الدولار الأمريكي في الأسواق، واعتماد الدولة عليه بشكل أساس لسداد فاتورة استيرادية تصل إلى 90 مليار دولار سنويا، وخدمة الدين الخارجي الذي بلغ رصيده ما يقرب من 165 مليار دولار، فإن الكثير من الصدمات السعرية تنتقل إلينا من خلال الدولار، سواء بسبب انخفاض المعروض السلعي نتيجة تراجع جبري في الاستيراد، أو نتيجة لارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه، مشفوعا بسياسات التشديد النقدي في الولايات المتحدة، التي ارتفعت بمستويات أسعار الفائدة من قرب الصفر خلال العام الماضي إلى 5.5% حاليا. كل ذلك يأتي مع صدمات عنيفة أصابت سلاسل الإمداد العالمية بسبب آثار ما بعد الجائحة، والحرب الروسية الأوكرانية.

لا يحيا دونها

إذا كانت ماكينة الإنتاج المحلية وفق ما يراه الدكتور مدحت نافع لا تقوى على تعويض ما تفقده الأسواق من واردات سلعية نهائية، أو وسيطة (مدخلات إنتاج)، فإن ذلك يعزز من ارتفاع الأسعار؛ إذ يرتفع الطلب الكلي بشدة، وينخفض في الوقت ذاته العرض من السلع والخدمات في السوق المصرية. وبالتالي فقد أصبح المواطن البسيط الذي يحصل على الحد الأدنى للأجور (وقدره ثلاثة آلاف جنيه شهريا) مطالبا بسداد فاتورة السكن والمنافع من كهرباء ومياه وغاز أو بوتاجاز.. إلى جانب مصروفات الطعام والشراب والكساء والمدارس والعلاج والانتقالات.. في وقت يمكن لوجبة غداء واحدة بسيطة لأسرة متوسطة الحجم أن تلتهم وحدها ما يقرب من 10% من هذا الدخل، وفقا لتقديرات منسوبة إلى نائب وزير الزراعة العام الماضي (أى قبل القفزات الكبيرة في الأسعار لهذا العام). ما يعنى أن هذه الأسرة يمكن أن تأكل عشر وجبات فقط طوال الشهر، دون أن تسدد أي فواتير أو التزامات أخرى. فإذا نزلنا بتقديراتنا إلى ثلث هذا المبلغ المقدر (أي أن تكلفة الوجبة تصل إلى مئة جنيه لأسرة من أربعة أفراد مثلا) فإنها تحصل على وجبة واحدة يوميا في الشهر، بكامل مبلغ الراتب الذي يحصل عليه رب الأسرة. فإذا قامت الدولة بتوفير 300 جنيه لتلك الأسرة في صورة دعم تمويني (بعد الزيادة إلى 75 جنيها للفرد)، فإنها تتمكن من سداد قيمة ثلاث وجبات إضافية طوال الشهر. بالتأكيد هذه الأسرة لا يمكن أن تعيش بهذا المبلغ، ولا بد لكل أفرادها أن يعملوا (حتى الأطفال مع الأسف) إذا ما أرادوا أن يتموا الشهر. كما أن تلك الأسرة ستكون في حاجة إلى تحويلات ومساعدات من المجتمع في صورة زكوات وصدقات وسُلَف لسداد التزامات أساسية، لا يمكن أن يحيا الإنسان دونها. كل ذلك ناهيك عن رفاهية جودة التعليم، أو الخدمات الصحية، أو المواصلات، أو أي شيء متصل بالترفيه مثلا، رغم ضرورته للاتزان النفسي للبشر. المئة جنيه إذن أكبر من أن تنفق على وجبة واحدة لمحدودي الدخل، إذا رفضت الأسرة عمالة أطفالها (لاحظ أنها أسرة ملتزمة بتحديد النسل).

الدواء للأثرياء فقط

وسط حالة الغلاء الفاحش، التي اهتم بتفاصيلها هشام الهلوتي في “الوفد”، ومن أبرز ظواهرها ارتفاع أسعار كثير من السلع بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والمدفوعة بنقص الدولار وارتفاع التضخم، وغياب الرقابة على الأسواق، شهدت أسعار الأدوية في مصر ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، وصلت في بعض الأصناف إلى 50% و100% في فترة لا تتجاوز ستة أشهر، لتزيد من أوجاع المرضى الذين عجز أغلبهم عن مواكبة هذه الزيادات والشراء بالأسعار الجديدة، واضطروا إلى تجرع الآلام والعودة إلى التداوي بالطرق البدائية والأعشاب. خبراء في مجال الأدوية برروا هذه الزيادات بارتفاع تكلفة المواد الخام ومستلزمات الإنتاج المستوردة من الخارج. هذه الموجة من الغلاء طالت أكثر من 2000 صنف دواء خلال ستة أشهر تقريبا، من أصل 17 ألف صنف متداول في السوق المصري بعضها تجاوز 50% و100% دون مراعاة البعد الاجتماعي عند النظر في إعادة تسعير المنتجات الدوائية، ما أدى إلى وجود مطالبات برلمانية للحكومة بالتصدي للظاهرة، والسيطرة على الارتفاعات المتتالية في أسعار الدواء، والتدخل العاجل لمساعدة شركات الأدوية في حل أزمة نقص المواد الخام اللازمة للإنتاج، سواء بالإفراج عن المواد الخام المكدسة في الموانئ، أو بتسهيل إجراءات الاستيراد، وتوفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، فلا يعقل أن تقف شركات الأدوية والمستلزمات الطبية في الطابور انتظارا لتوفير العملة الصعبة. أما الجانب الآخر من الأزمة فهو نقص أصناف كثيرة من الأدوية المستوردة والمحلية وأغلبها للأسف خاص بأمراض خطيرة مثل القلب والسكر والغدة والسرطان، وهذا النوع من الأزمات غير قابل للتأجيل، والتراخى في حلها غير مقبول، لأن الدقيقة الواحدة قد تزهق أرواحا كثيرة لا تجد العلاج، وكان يجب على هيئة الدواء المصرية التي تتبع مباشرة مجلس الوزراء أن تتحرك وتقوم بدورها لحل أزمة نواقص الأدوية باعتبارها الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة بشكل مباشر عن هذا الملف واتباع فقه الأولويات لتوفير نواقص الأدوية الخاصة بالأمراض الخطيرة لإنقاذ حياة المرضى بدلا من الهرولة وراء اللقاءات والندوات والمؤتمرات.

أسوأ مما نتخيل

ينتاب اليأس كارم يحيى لأسباب يجب ألا تغض السلطة الطرف عنها، وفق ما أوضح في “المشهد”: عدت من جولة في المنصورة ورأس البر وبورسعيد، ثلاث مدن تتقدم حظوظ التنمية مقارنة بغيرها في عموم مصر، خاصة الصعيد. ولما تحدثت مع من هم خارج دوائر الأصدقاء وزملاء المهنة والمثقفين والنخبة، وجدت الناس بصراحة “كفرانة”. تعي أنها في مصيدة خوف وجوع، وبلا أمل في انتخابات تعرفها بلاد الله وخلق الله، وأنه لا أفق لتغيير بالتداول السلمي للسلطة أو لوقف التدهور والمعاناة. بعد العودة للقاهرة، وجدت ردود الفعل بين الناس في الأماكن والمواصلات التي كانت عامة، فاترة باردة إزاء إعلان الزيادات على الحد الأدنى للأجور والمعاشات. يقولون مثلا: وماذا تفعل 300 من الجنيهات شهريا؟ وإذا كانت اليوم عاجزة عن شراء كيلو لحم واحد، فما أدراك بالغد؟ وآه من الغد. صحيح الناس جوعى خائفة، لكنها تأخذ في الوعي بأنها محرومة من الانتخاب الحر وبعواقب هذا الحرمان على العيش والمعيشة، وبأن طبقة نهمة تتفاخر بسفهها تنمو بتوحش خلال السنوات الأخيرة داخل وحول جهاز السلطة/ النظام/ الدولة. ومع كل لسعة غلاء كافر يستدعي الناس وقائع وحكايات لا تسر عدوا أو حبيبا عن المزيد من بناء القصور الفخمة الفسيحة، وشراء الطائرات الفاخرة الرئاسية وغيرها من غرائب. وحتى حديث “الإنجازات” من طرق وجسور، لم يعد يجدي، فلا هي تؤكل أو تعالج أو تعلم أو تنتج أو تجلب استثمارا يستحق، أو تمنع بيعا لمقدرات البلاد وتفريطا في مكانتها وسحقا لكرامتها.

«يناير سيأتي»

لم يصل الناس الذين تحدثت لهم وعنهم كارم يحيى خلال هذه الأيام التي قضاها بينهم في جولته في مدن في محافظات في الدلتا، بعد إلى الاكتشاف والاعتقاد بما استقر في أوروبا منذ قرنين ويزيد بأن “لا ضرائب دون تمثيل”، أي دون برلمان وحكومة منتخبين بحرية وبحق. وهذا مع أن الضرائب غير المباشرة (المبيعات) والمباشرة عندنا مزقت ما تبقى من نسيج ستر لجيوب بالأصل مثقوبة أو مرقعة. لكن المثير هذه المرة هو الوعي بأن الجائع الخائف، أو من في الطريق، سيتحمل في نهاية السلسلة تمويل حملة الرئيس الانتخابية لفترة ثالثة. يقول الناس: صحيح أن رجال الأعمال والتجار “سيدفعون”، لكن المجبرين أو المتبرعين الأكارم لا بد أن يستعيدوا كل مليم وزيادة من ضحايا المصيدة الأكثر فقرا وخوفا. وهذا جراء المزيد من انفلات وتوحش الأسواق، وغياب أي رقابة على الأسعار وغيرها من حقوق للمستهلك. تبدو البلاد اليوم منهكة أو ميتة، ملقاة تحت أحذية الجوع والفقر. ويظن البعض أن هذا المزيج وصفة سحرية لسد الطرق أمام يناير/كانون الثاني آخر. إلا أنه مزيج مؤكد العواقب. تماما كوضع النار بجوار البنزين.. لو تعلمون. وعلى عكس البعض لا يرى الكاتب الذي أخذ على نفسه عهدا بأن يجعل قضية الفقر وآثاره المدمرة نصب عينيه، أملا في نجاح الحكومة المقدرة على تلبية الاهتمامات المشروعة للملايين.

الحكومة دورها غائب

في ضوء حزمة القرارات الاقتصادية والاجتماعية المهمة التي اتخذها الرئيس السيسي يرى محمد بركات في “الأخبار”، أن هناك دورا ضروريا ومهمة عاجلة يجب على الحكومة وجميع المسؤولين في الجهاز التنفيذي في الدولة، خاصة المحافظين والمسؤولين عن الرقابة على الأسعار بصفة خاصة القيام بها، بكل السرعة الواجبة والممكنة، كي تحقق هذه القرارات كامل هدفها المنشود، وتؤدي الغرض الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، الذي كان ولا يزال وراء إصدارها واتخاذ الرئيس لها في هذا التوقيت المهم من المسيرة الوطنية. وهذا الدور الذي يجب على الحكومة والمسؤولين والمحافظين بالذات القيام به، يتركز في أساسه على الحيلولة دون أن تصب هذه القرارات الجماهيرية المهمة في مصلحة مجموعة التجار الجشعين، الذين سيسارعون بكل ما يمتلكون من طمع وجشع وقدرة على الاستغلال إلى محاولة الالتفاف على هذه القرارات وتحويلها إلى مصلحتهم، بحيث لا تعود بالخير المأمول على المواطنين، بل تعود بالفائدة عليهم هم فقط، وهو ما يجب أن لا يكون، وما يجب أن لا يتم السكوت عليه أو القبول به على الإطلاق. الحقيقة والواقع يؤكدان قياسا على ما عايشناه منهم خلال الأسابيع والشهور الماضية، أن هؤلاء التجار الجشعين لم يتركوا وسيلة إلا واستغلوها لرفع الأسعار، والحصول على ما في جيوب المواطنين بصفة منتظمة، ودون مبرر منطقي ودون وجود أي بادرة للشبع أو الإقلاع عن استغلال المواطنين بكل السبل الممكنة وغير الممكنة. وفي هذا الإطار يصبح من الضروري قيام الجهات والأجهزة المحلية في المحافظات، بالرقابة الصارمة والمستمرة على الأسواق، لوقف هذه الممارسات بالغة السوء من التجار الجشعين، وإلزامهم بمراعاة الأسعار المُعلنة دون مغالاة أو استغلال أو جشع، وأحسب أن جهاز حماية المستهلك يحتاج إلى المزيد من الجهد والنشاط كي يقوم بدوره الذي أنشئ من أجله، وهو حماية المستهلك بالفعل.

مفسدون في الأرض

الأزمة في مصر باتت متفاقمة، وأخذت أشكالا مختلفة ومتصاعدة، وهو ما حذر من تبعاته رضا سلامة في “الوفد”: أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية يرجع في المقام الأول إلى هؤلاء التجار، الذين يحصدون مكاسب هائلة ويتربحون من جيوب الفقراء، ويستغلون أحيانا احتياج الناس هؤلاء الجشعين الذين يستغلون الأزمات الخانقة لتحقيق أرباح مالية ومكاسب مضاعَفة بطرق غير مشروعة. لكن الأمر لا يخلو من مسؤولية تقع على عاتق المواطنين، الذين يتحملون جزءا من ذلك، لأن عليهم أيضا واجبا ومسؤولية في ردع هؤلاء الجشعين، من خلال الإبلاغ عن أي ضرر بشأن التسعيرة أو ارتفاع الأسعار. ورغم ما تقوم به الدولة من جهود في تخفيف العبء عن كاهل المواطنين، خصوصا محدودي الدخل، إلا أن واقع الحال لا يعبر عن تلك الجهود، خصوصا عندما يكون المواطن البسيط هو الضحية، حيث يتعرض باستمرار إلى ابتزاز وجشع ضِعاف النفوس من هذه النوعية من التجار. لعل ما نشاهده من ارتفاع غير مبرر، لأسعار المواد الأساسية (الغذائية والخضراوات والفواكه).. وغيرها، يكشف بما لا يدع مجالا للشك، مدى سيطرة هؤلاء التجار «الحيتان» على الأسواق، من خلال وضع الأسعار وفق أهوائهم. لذلك نتصور أن ضبط الأسواق وتشديد الرقابة الصارمة على الأسواق، يكون بداية من المنبع، حيث المنشأ والموزع ثم التاجر، مع تغليظ العقوبات وتفعيل القوانين، لأن هؤلاء يمكن اعتبارهم «مفسدون في الأرض»، يستغلون أزمات المجتمع والناس، وبالتالي يجب ألا تأخذنا بهم أي شفقة أو رحمة. الوضع الحالي بات شائكا ومعقدا ومتعدد الجوانب، ولذلك يجب دراسة أسباب جشع بعض التجار، في ظل البيئة الاقتصادية التي تتسم بالتقلبات، ما يدفعهم إلى التورط في أنشطة جشعة لضمان تحقيق الأرباح. أصبح من الواجب تعزيز الرقابة والمراقبة، وإيجاد آلية للمنافسة وتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير. لقد أصبح الوضع الحالي يحتاج أكثر من أي وقت مضى، إلى حملات توعية وتثقيف للمستهلكين والتجار على حد سواء، إضافة إلى وجود التزام جاد بمكافحة جشع التجار، لضمان استقرار الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

حاجة تكسف

منظمة الصحة العالمية أعلنت أنها ستقدم مليوني دولار من صندوق الطوارئ التابع لها لدعم ضحايا السيول في ليبيا. حمدي رزق في “المصري اليوم” أعرب عن صدمته قائلا: تسمع عجبا، مليوني دولار من الأمم المتحدة، ومليون دولار من.. ونصف مليون من.. وهكذا أرقام لا تغني ولا تسمن من جوع. مقارنة لافتة بين مليارات الغرب المتدفقة على أوكرانيا لاستدامة الحرب واستنزاف دماء الدب الروسي، وملايين المساعدات إلى ليبيا، الفتات، بالقطارة يقترون على المنكوبين الذين ضربهم الإعصار. ينفقون على الحرب والخراب والدمار إنفاق من لا يخشى الفقر، ويبخلون على ضحايا الإعصار، البشرية فقدت رشدها، باتت تسعى إلى حتفها، يحكمها أمراء الحرب، يشعلونها نارا وقودها الناس والحجارة. عندما يتحدث الغرب عن حقوق الإنسان والتنمية وجودة الحياة، تحسس رأسك، هذه عناوين سياسية للاستهلاك العالمي، لممارسة ضغوط سياسية، وتبرير تقاعسهم عن الغوث الإنساني.. الواقع يقول عكس هذا، لو قدم الغرب مليارا من ملياراته التي يلقيها في أتون الحرب لإنقاذ ملايين المشردين والمفقودين في درنة شرق ليبيا لأنقذ أرواحا بريئة، ولكفّن جثثا قذف بها الإعصار في اليم، لكنهم يتفرجون على هول الكارثة، دون أن تقشعر جلودهم الغليظة. سعيكم مشكور، سيل التعازي من العواصم الغربية ملفوفة في برقيات مبللة بالدموع، لن تكفكف دموع اليتامى والثكالى والأرامل، ليبيا تقاسي الأمرين في البر والبحر، والعالم يسد أذنيه عن صرخات الغرقى في اليم.

معاملة بغير المثل

لو أن جَيَّشَ «حلف الناتو» جهز بعض قواته كما جَيَّشَها لغزو ليبيا في زمن قريب، لكان للمأساة وجه آخر، كما قال حمدي رزق، الذي واصل دهشته قائلاُ: في الغزو حاضرون، وفي الغوث غائبون، هذا إذا افتكرونا. «مأساة درنة» أثبتت مقولة الإمام الشافعي «ما حكَّ جلدَكَ مثلُ ظفرِكْ فتولَّ أنتَ جميعَ أمرِكْ»، ولولا نفرة العواصم العربية الشقيقة (وفي مقدمتها مصر الكبيرة التي حشدت جيشها وشعبها ومؤنها لغوث الأشقاء في البر والبحر في واحدة من تجليات الشقيقة الكبرى)، لعاش الشعب الليبي ليلا ما طلع له نهار. الغرب مشغول بمعاركه وحروبه الساخنة والباردة، وسباق التسليح، وحروب الغاز والبترول والدولار، وطريق الحرير، وطرق تخترق قارات ووديانا وصحراوات، يقتنص ثرواتنا كرها وغصبا، لا يحفل بنا، ولا ببلادنا البتة، إلا في الملمات الديمقراطية. الغرب يصرف لنا مقررات الديمقراطية، ويضغطنا بحقوق الإنسان، لا يأبه بحق الحياة للإنسان الذي يغرق في البحر ويدهمه الزلزال، ويطيحه الإعصار، وتنهشه الأوبئة التي تُسلّعها شركات الأدوية العابرة للقارات في مضادات تغل المليارات استنزافا لمقدرات الشعوب المصنفة (نامية). ويجري تجاربه علينا صحيا، فإذا ما سقطنا مرضى أو صرعى، اكتفى ببرقيات تعزية ومواساة، ومليون دولار لذر الرماد في العيون، ويخطب فينا أمراء الحرب من المنصة العالية، هذا ما جنت أيديكم، وكأن الديمقراطية عصى موسى تلقف الإعصار، وتبتلع الزلازل، ونحن في كل الأحوال ضحايا، تخيل حتى الإعصار غربي واسمه «دانيال».

ندفع الثمن

لم يعد أحد على حد رأي أسامة سرايا في “الأهرام”، يشكك في أن ما يحدث من ظواهر كونية وكوارث طبيعية خارق للنواميس.. كنا في ما سبق نثق في ما تخرج علينا به هيئات الأرصاد من توقعات حول الرياح والأمطار والزلازل والأعاصير.. أما الآن فلا. حتى في أمريكا نفسها، تقف المؤسسات هناك عاجزة أمام حرائق تباغت السكان، وأعاصير تخالف التنبؤات في اتجاهاتها وحجم الدمار الناتج عنها.. لتفيق الشعوب على مشاهد غير مسبوقة تشي بأن المقبل مخيف. بالأمس القريب فوجئ الشمال الافريقي بكارثتين طبيعيتين نجم عنهما دمار هائل وسقط جراء زلزال المغرب وفيضان ليبيا ضحايا بالآلاف.. المفزع في الأمر أن ما حدث مجاف للمعتاد، فلا التوقيت ولا المكان ولا حجم الكارثة مسبوقان في أي سجلات قديمة لهيئات الأرصاد أو أرشيف الإعلام، معنى هذا أن ما اعتدناه من ثبات مناخي طبقا لنواميس كونية وسنن ربانية تغير للأبد، وبات من الممكن أن تحدث أي ظاهرة مناخية في أي مكان أو وقت. علماء المناخ والجيولوجيا في القرن التاسع عشر تحدثوا عما سموه “الحتمية الجغرافية” وهي تعني أن الأوضاع المناخية والجيولوجية تفرض على الناس في كل بقعة من بقاع العالم نمطا محددا من الحياة الاقتصادية والسلوكيات وأسلوب المعيشة.. وأن التكيف البشري يأتي تاليا لمثل هذه الحتمية؛ بمعنى أن المجتمعات تضبط حركتها الحياتية على بوصلة الثبات المناخي والقانون الأزلي الذي يحقق مثل هذا الثبات.. أما وقد اختلت المنظومة كلها، وبات الثبات نفسه مهددا بالاختلال في ما سماه البعض “الانقلاب المناخي” حيث لا قاعدة تحكم زمن أو موقع حدوث الكارثة.. هنا ينتهي الأمن ويبدأ القلق.. زلزال المغرب فاجأ الجميع بما فاق أي توقع.. بدءا من قوة الزلزال التي أكد بعض الخبراء أنها تعادل قوة 25 قنبلة نووية، وأن التأثير المضاعف لهذا الزلزال جاء بسبب قربه من سطح الأرض.

ضمير العالم الغائب

لولا أن جبال الأطلس حالت كما قال أسامة سرايا دون تغلغل موجات الزلزال لتضاعف تأثيره عشرات المرات.. هكذا لم يصل مراكش من قوة الموجات الزلزالية إلا أقلها، ورغم هذا سقط آلاف الضحايا وتدمرت عشرات المباني.. بعض المناطق في المغرب اختفت نهائيا وتدمرت بنيتها التحتية تدميرا شاملا.. وما تم حصره من ضحايا تجاوز الألفي ضحية ومثلهم من المصابين.. لكن المفقودين أكثر؛ حيث تم عزل بعض المناطق جراء الدمار وتعذر الوصول إليها.. والتحذيرات من موجات تسونامي على ساحل المغرب جعلت الجميع يضع يده على قلبه مخافة المقبل.. ليبيا كانت على موعد مع كارثة أعنف وأقوى بعد ساعات من زلزال المغرب، صحيح أن الأرصاد حذرت من قدوم إعصار دانيال، وأن قوته هذه المرة تنذر بالأسوأ.. لكن الذي حدث فاق أي توقع. إن حجم الفيضانات الناجمة عن الإعصار كانت تعادل ثلثي حجم أمطار عام كامل في ليبيا، وقوة اندفاع المياه قصفت في طريقها ثلاثة سدود كاملة، لتنجرف في طريق الفيضانات قرى بأكملها، ويصل الفيضان البر بالبحر ويغرق الآلاف من البشر ويبتلعهم اليم، ثم يعيد لفظ بعضهم للشواطئ عقب هدوء العاصفة. مدينة درنة الليبية نُكبت في سكانها وبنيتها التحتية التي تدمر أغلبها جراء الإعصار، واكتشف المصريون أن من بين الضحايا عشرات من المصريين المقيمين في ليبيا، ومنهم نحو سبعين من قرية واحدة من مدينة بني سويف.. الجميع يتساءل عن سر الخلل البيئي الحادث في الكون، وهل هو بداية لأحداث مقبلة؟ ما أسبابه؟ ولماذا لا يستطيع أحد توقعه أو تحجيم آثاره؟ وهل ستثمر المجهودات الدولية لمكافحة التغيرات البيئية عن أي نتائج حقيقية ملموسة؟

المستعمر ما زال بيننا

مات اللورد كيتشنر المعتمد البريطاني في مصر عام 1916، لكن رفعت رشاد اكتشف في “الوطن” أنه ما زال بيننا: مؤخرا نشرت أخبار عن إعادة تأهيل وتطوير مصرف كتشنر، الذي يبلغ طوله 69 كيلومترا ويمر بثلاث محافظات هي الدقهلية والغربية وكفر الشيخ. أنشئ المصرف عام 1899 إبان وجود كتشنر على رأس قوات الاحتلال في مصر، وما زال اسمه موجودا على المصرف بعد 124 عاما على إنشائه و107 أعوام على وفاة كتشنر. بعد وفاة كتشنر مرّت على مصر الحرب العالمية الأولى وثورة 1919 وصدور الدستور المصري ومعاهدة 1936 والحرب العالمية الثانية وتولي الملك فاروق الحكم وقيام ثورة يوليو/تموز 1952 وتأميم قناة السويس ونكسة 1967 ووفاة عبد الناصر وانتصار أكتوبر/تشرين الأول ووفاة السادات وكل أحداث السنوات الاثني عشر الماضية، ومع ذلك ما زال اسم كتشنر على المصرف. كان كتشنر عسكريا بريطانيا استعماريا من الطراز التقليدي الذي يستخدم القوة الباطشة ضد سكان المستعمرات. بدأ تاريخه الموصوم بالقسوة وعمره 24 عاما وكلف بمسح جغرافية فلسطين وكان ذلك عام 1874 ومنذ ذلك الوقت اعتبر ما أنجزه كتشنر هو الأساس المعتمد في جغرافية فلسطين والاحتلال الإسرائيلي حتى الآن، أي أن إنكلترا كانت تعد منذ زمن طويل للانتداب على فلسطين ولوعد بلفور ولقيام إسرائيل. تولى كتشنر منصب المعتمد البريطاني في مصر والسودان في الفترة من 1911 وحتى 1914 وخلال هذه الفترة قاد الجيش البريطاني المصري المشترك ضد الثورة المهدية وقضى عليها بقسوة أدت إلى استشهاد حوالي 22 ألف مواطن سوداني وإصابة عدد مثيل وأسر حوالي خمسة آلاف مواطن. ونتيجة لعمله تمت ترقيته إلى منصب وزير الحرب في بلاده وسافر للمشاركة في الحرب العالمية الأولى، وخلال سفره على باخرة عام 1916 إلى روسيا للمشاركة في تفاوض بشأن الحرب دمر لغم ألماني الباخرة ومات كل من كانوا على متنها ومن بينهم كتشنر.

مزيد من المحتلين

لماذا يتحدث رفعت رشاد عن كتشنر الآن: لأني لا أعرف لماذا يستمر اسمه على مصرف حتى الآن، رغم تاريخه الاستعماري في بلادنا بينما تتغير أسماء رجال منا لأسباب التغير في مجتمعنا؟ كان هناك مستشفى في حي شبرا باسم كتشنر وما زال الناس حتى وقت قريب يطلقون اسمه على المستشفى رغم تغييره إلى مستشفى شبرا العام وربما تكون هنا شوارع أو مناطق أو كيانات باسمه في أماكن مختلفة. وعلى الرغم من أن كتشنر كان استعماريا فظا بعكس كرومر، الذي كان يتمتع بثقافة سمحت له بالتداخل في المجتمع المصري والتعرف على جماعات صاروا بعد ذلك من كبار الشخصيات في مصر مثل محمد عبده وقاسم أمين وسعد زغلول وغيرهم. إننا نتعامل مع الأسماء الموجودة على الشوارع والمناطق من دون مراجعة، ففي القاهرة يوجد شارع سليم الأول الذي غزا مصر ونكّل بأهلها وشنق طومان باي وعلق جثته على باب زويلة، ويطلق اسم طومان باي ضحيته على الشارع الموازي له في منطقة الزيتون كيف نطلق اسم المحتل على شوارعنا؟ كما يوجد شارع منصور في منطقة المنيرة بالسيدة زينب، من منصور هذا؟ ويوجد ميدان ومحطة مترو عبده باشا، من عبده باشا هذا؟ ربما يكون شخصية كبيرة معروفة لكن أجيالا تولد كل يوم لا تعرف من هو عبده باشا. في وسط القاهرة يوجد عدد من الشوارع على أسماء شخصيات سياسية كبيرة لكن الأسماء مبتورة، مثل شارع عدلي؟ شارع شريف؟ شارع رشدي؟ شارع مظلوم؟ شارع قدادار؟ أسماء هذه الشوارع مفردة ولا تعرف عن أصحاب الأسماء، لذلك يجب مراجعة أسماء الشوارع والمناطق والكباري حتى تطلق أسماء من خدموا الوطن ويستحقون التكريم والتخليد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية