رابح المليون الأصلي لم تفده الفياغرا فاحمدوا الله ـ يا اعلاميين ـ علي القمع!

حجم الخط
0

توفيق رباحي

ربما يجب ان نحمد الله جميعا كوننا ننحدر من ثقافة اجتماعية تفرض قيود ومن دول ومجتمعات لا تملك صحافة فضائح (والموجود من نوع الهواة ولا يملك حرية مطلقة). هذه قناعتي منذ قرأت الاسبوع الماضي بالصحف اللندنية قصة المذيع التلفزيوني البريطاني الشهير، كريس تارنت وزوجته. تارنت هو المقدم الاصلي (قبل تكاثر التقليد والمستنسخ) لبرنامج من سيربح المليون في قناة آي تي في البريطانية.

بدأت قصته مع زوجته قبل ثلاث سنوات بفراق بعدما اكتشفت انه كان يخونها مع مدرّسة طيلة سبع سنوات (لماذا يوهمون الرجل ان المرأة تكتشف خيانة زوجها قبل ان تقع؟). الي هنا الامر طبيعي، فالخيانة رياضة قومية هنا، والطلاق هواية شعبية وموضة لا تنقرض. ما ليس طبيعيا ان كريس وزوجة العمر، انغريد، صعّدا خلافاتهما الي شتائم واتهامات حول انجازات ما تحت الحزام. فهي اتهمته بانه فاشل في السرير، اي، بتعبير صديقي المصري ادوارد، يجيب هوا) وان حبوب الفياغرا لم تفده. فرد هو بانها هي التي انطفأت نارها فلم تعد تنفع ولهذا عاشا حياة زوجية مثل اخوين. اغنيكم عن بقية التفاصيل فهي ربما لا تصلح للنشر بجريدة عربية.

هنا حكمة ان ننتمي الي ثقافة فيها بعض القمع، والي مجتمعات تقيّد الحرية، وصحافتها تجامل المشاهير اكثر مما تحرجهم او تبحث عن فضائحهم. تخيّلوا، وليعذرني جورج قرداحي، نشر مثل هذا الغسيل بينه وبين زوجته في صحيفة لبنانية او عربية. ولهذا ايضا، يجب ان يتوب مذيع الجزيرة احمد منصور عن قوله ان الشهرة اخذت منه الحياة الذي رد به عندما سألته مذيعة اقرأ (المتحجبة التي تنصب الفاعل وترفع المجرور عندما استلفتها قناة دبي) في برنامج حواري ذات رمضان.

ولهذا يجب ان يُخرج نجوم التلفزيون في مجتمعاتنا زكاة مضاعفة حمدا لله علي الممنوعات التي تزخر بها مجتمعاتنا وكان من ثمارها ان اسرارهم الزوجية تبقي بين جدران بيت الزوجية ولو بعد الطلاق.

الغاية تبرر الوسيلة عاد الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم السبت. مناسبة هذا الكلام ان اي أر تي خسرت حقوق بث مبارياته.

اعرف كثيرا من المتطفلين علي خدمات اي ار تي بفضل بطاقات خدمة تصلهم من الجزائر. تمنيت ان اكون منهم لان جشع الحيتان التي تحتكر شراء وتسويق المباريات يعلمك السرقة والتطفل. اليوم ضاع الدوري الممتاز، وفقدت اي آر تي، في نظر الذين لا تغريهم قنواتها الغنائية والمنوعاتية، وستبقي مباريات الرجاء البيضاوي مع اولمبيك خريبقة وما شابهها من بؤس كروي يعيدك دهرا الي الوراء.

لا يوجد خازوق اكبر من هذا. هب انك تعيش علي بعد ثلاثة او اربعة اميال من منطقة فولهم او تشلسي او ارسنال، ويحرم عليك مشاهدة مباراة واحدة من كل الدوري، ولو بالتلفزيون، ما لم تدفع، لاباطرة البث التلفزيوني، اموالا معتبرة يُصنّف دافعها في خانة المبذّرين او المغفلين، ومتلقيها في خانة المحتالين واولاد الحرام.

عندما اقف علي حجم هذا النوع الجديد من الظلم، لا املك الا ان احيّي عبقرية الشبان الجزائريين الذين يعملون بشعار الغاية تبرر الوسيلة فلا يعرفون مستحيلا بحول بينهم وبين مشاهدة اكثر المباريات التي يشتهون.

الوظيفة اتقدم بالعزاء الصادق لليبيين، معارضة وموالاة، في الداخل والخارج، مَن اعرف ومَن لا اعرف، والي كل الذين راهنوا علي سيف الاسلام القذافي باعتباره الشخص الذي يمكن ان يحول بينهم وبين جبروت الزمن واللجان الشعبية.. ولا انسي الذين صرخوا ذات يوم ان ساعدوه.. اعطوه فرصة وغيره من هذا الكلام.

ارتأيت ان اتقدم بهذا العزاء بعدما شاهدت سيف الاسلام يصف المعارضين الذين لم يستجيبوا لطلبه لهم بالعودة الي البلاد بـ المرتزقة و الخونة و العملاء و الذين يتصلون بسفارات امريكا وبلغاريا، رغم ان هذا النوع من الاتصالات لم يعد تهمة او خيانة منذ اكتشف العالم ان اسوأ ما تفعله امريكا انها تفتح سفاراتها للمعارضات العربية التي نعرفها، ورغم ان الخيانة و العمالة، بمفهوم الحكام العرب وورثتهم، فيها وجهة نظر. لست ليبياً ولا افقه كثيرا في تفاصيل الشأن الليبي، لكن احسست بقوة تلك الكلمات ( العمالة، الخيانة، الارتزاق ) وكأنها رصاصات تتغذي من شعور لا تفسير له. هل لان بعضهم خذله وافشل حملة العلاقات العامة التي كان ينوي ركوبها بهم؟ مصدر قلقي انني لا اذكر ان القذافي الاب استعمل مثل هذه التعبيرات في السنوات الاخيرة.

اختم بهذه: كان بجانبي ضيف يشاهد معي رئيس المستقبل وهو يتكلم في الجزيرة، ثم سأل بصدق: هذا واش خدّمتو؟ (ما هي وظيفته؟) قلت: ابن العقيد القذافي. قال: اعرف، لكنني اسأل عن عمله. اعدت القول: ابن القذافي. استسلم قائلا: لم اكن اعرف ان ابن القذافي وظيفة. قلت: ها انت تعرف الآن.

وها هم الليبيون يعرفون.

احلام سعيدة ورد في الانباء الاحد الماضي ان ملكة بريطانيا اعطت تعليماتها لمحاميها للشروع بملاحقة تلفزيون هئية الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بعد مقاطع محوّرة بثتها المحطة.

حدث الخلاف حول شريط عنوانه سنة مع الملكة فيه صور يبدو انها ملعوب فيها تظهر الملكة في حالة غضب بسبب جلسة تصوير مع مصورة مشاهير. شعرت الملكة ان بي بي سي خانت شروط الاتفاق حول التسجيل والبث، فردت الاخيرة بالاعتذار وفتح تحقيق داخلي لمعرفة اسباب ومكامن التلاعب. لكن ذلك لم يكف فقررت الملكة استشارة محاميها.

اذا كنت (او كنتِ) تقرأ هذا الكلام وانت في نقطة ما من الهلال الممتد من نواكشوط الي مسقط، اتركك تسبح في خيالــــــــــك وتستبدل الملكة بمن يحكمك، و بي بي سي بالتلفزيون المسلّط عليك، متمنيا لك خيالا خصبا واحلاما لذيذة.

كاتب من اسرة “القدس العربي” [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية