حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: صوت البرلمان الإسباني أمس الثلاثاء على زعيم الحزب الشعبي ماريانو راخوي رئيسا للحكومة، وشدد في خطابه على سياسة تقشفية حادة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة وتعهد بهيكلة وزارة الخارجية، بينما لم يشر في خطابه الى العالم العربي وما يعيشه من انتفاضات ديمقراطية، ولم يتحدث عن المغرب ليكون بذلك أول رئيس حكومة يتجاهل هذا البلد العربي في تصريحه خلال 150 سنة الأخيرة.
وحصل راخوي على 187 صوتا تعود لنواب حزبه، الحزب الشعبي ونواب حزب الاتحاد الشعبي لنافارا وحزب منتدى أستورياس ليحل محل زعيم الحزب الاشتراكي، خوسي لويس رودريغيث سبتيرو في منصب رئاسة الحكومة. وعارض تنصيبه 149 نائبا عن الحزب الاشتراكي وحزب ‘اللقاء والوحدة’ وحزب اليسار الموحد وحزب التكتل الغاليسي وحزب ‘الوحدة من أجل التقدم والديمقراطية وحزب جيروباي وحزب كومبروميس.
وامتنع عن التصويت كل من ائتلاف جزر الكاناري والحزب القومي الباسكي ثم حزب أميور الذي يعتبر الجناح السياسي لمنظمة إيتا. وبرر نواب هذا الحزب موقفهم بأنهم غير معنيين بالتصويت على رئيس حكومة اسبانية لأنهم لا يعترفون بإسبانيا ولكن يوجد في البرلمان الإسباني لمحاولة إقناع حكومة مدريد بالتفاوض حول تقرير المصير في إقليم بلد الباسك.
وكان ماريانو راخوي قد تقدم أول أمس الاثنين بالتصريح الحكومي الذي جرت مناقشته طيلة أول أمس وصباح أمس الثلاثاء، حيث أعلن عن الخطوط العريضة لحكومته ومن ضمنها سياسة تقشفية حادة للغاية تهدف الى توفير 16 مليار و500 مليون يورو السنة المقبلة. ويواجه راخوي تحديا كبيرا يتجلى في تحقيق توازن بين المحافظة على المساعدات الاجتماعية وخلق مناصب شغل ومواجهة العجز الداخلي في الميزانية.
وكان راخوي قد تولى مناصب سياسية عديدة من ضمنها نائب رئيس الحكومة في حكومة الحكم الذاتي في غاليسيا ثم مناصب وزارية متعددة في حكومة خوسي ماريا أثنار ما بين 1996 و2004 وأساسا وزارة الداخلية، وانهزم مرتين أمام زعيم الاشتراكيين خوسي لويس رودريغيث سبتيرو سنتي 2004 و2008 وفاز بالأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 نوفمبر الماضي.
وسيستقبل العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس ماريانو راخوي اليوم الأبعاء لتأدية القسم والشروع في مهامه كرئيس جديد للحكومة الإسبانية، حيث سيصبح رسادس رئيس حكومة منذ الانتقال الديمقراطي سنة 1977. وبهذا تكون اسبانيا قد دخلت مرحلة جديدة بعودتها الى حكم اليمين بعد سبع سنوات من حكم الحزب الاشتراكي.
وعلاقة بالسياسة الخارجية، لم يخصص ماريانو راخوي حيزا مهما للدبلوماسية في خطابه الحكومي، حيث اكتفى ببعض الفقرات أهمها وهي ‘الحكومة ستلتزم برسم سياسة خارجية لخدمة مصالح اسبانيا.
وستبحث عن الحوار مع الأحزاب السياسية حول السياسة الخارجية.. وستعمل على إعادة المصداقية لإسبانيا في الخارج’. وركز على الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية، ولكنه لم يشر نهائيا الى السياسة المتوسطية لإسبانيا أو العالم العربي بل الذي أثار الكثير من المراقبين هو عدم إشارته الى الربيع العربي رغم أن الانتفاضات من أجل الديمقراطية في العالم العربي تعتبر موضوعا رئيسيا في خطابات زعماء الدول الأوروبية والولايات المتحدة خلال الشهور الأخيرة.
وتميز التصريح الحكومي بغياب أية إشارة الى المغرب الذي يشكل أولوية في الأجندة الدبلوماسية الإسبانية. ويحضر المغرب في خطابات التصريح الحكومي الأول أمام البرلمان لرؤساء الحكومات الإسبانية منذ سنة 1860، تاريخ حرب تطوان بين البلدين حتى الخطاب الأخير لزعيم الاشتراكين خوسي لويس رودريغيث سبتيرو في خطابة خلال اذار (مارس) 2008. ويجرع حضور المغرب في تصريح رؤساء الحكومات بسبب المشاكل العلقة بين البلدين والتي تفرض نفسها بوقة وباستمرار.
واعتاد رئيس الحكومة الإسبانية أن يجعل المغرب وجهته كأول زيارة خارجية له، والتساؤل الذي يردده المهتمون بالعلاقات المغربية ـ الإسبانية، هل سيزور راخوي الرباط خلال الأسابيع المقبلة أو سيفضل وجهة أخرى؟