مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: تنوي الحكومة الاسبانية إقامة رادارات في جزر الباليار في البحر الأبيض المتوسط لرصد قوارب الهجرة القادمة من الشواطئ الجزائرية، كما قررت إصدار قانون يسمح للقضاء بملاحقة المتورطين في الهجرة خارج الحدود الاسبانية.
وكشف المدير العام للشرطة والحرس المدني خوان ميسكيدا في نهاية الأسبوع الماضي أنه سيتم إقامة نظام المراقبة الخارجية الالكتروني في جزر الباليار لمراقبة ورصد القوارب المحملة بالمهاجرين والمخدرات التي تحاول التسلل الي الأراضي الاسبانية. وهذا النظام الالكتروني المكلف للغاية يتم العمل به في شواطئ الأندلس وجزر الخالدات منذ سنوات، وأظهر فعالية في رصد مئات القوارب قبل وصولها الي الشواطئ الاسبانية وخاصة في حالة منطقة الأندلس.
ويأتي قرار اسبانيا باللجوء الي هذا النظام في جزر الباليار وهي التي تقع تقريبا شمال اسبانيا نتيجة بدء وصول قوارب للهجرة قادمة من الشواطئ الغربية الجزائرية، حيث جري اعتقال الكثير من الجزائريين في شواطئ جزر الباليار خلال المدة الأخيرة. ويؤكد خوان ميسكيدا أن الوضع الآن غير مقلق وفق تقارير الخبراء، حيث لا توجد مؤشرات قوية علي أن تصبح طريقا بحريا للهجرة السرية كما هو الشأن مع الأندلس وجزر الخالدات، ولكن لا نستبعد أن يتغير الوضع، ولهذا فالإجراءات التي نتخذها الآن هي استباقية للتطورات التي يمكن حصولها مستقبلا. وتفيد التقارير انه أمام الحراسة المكثفة في المغرب وكذلك في شواطئ افريقيا الغربية، يمكن للقوارب أن تنطلق مستقبلا بكثافة من الشواطئ الجزائرية نحو شمال اسبانيا بل وحتي فرنسا. ويؤكد الخبراء ان البحر المتوسط هادئ مقارنة مع المحيط الأطلسي، وإذا كانت القوارب تنطلق من ساحل العاج والرأس الأخضر والسنغال وتقطع 1200 ميل بحري نحو جزر الخالدات، فعصابات تهريب البشر لن تجد صعوبات لقطع ما يقارب 400 ميل للوصول الي الشواطئ الفرنسية انطلاقا من الجزائر.
ويسيطر قلق خاص في الأوساط الأمنية الاسبانية من الهجرة الجديدة انطلاقا من الشواطئ الجزائرية، إذ تتخوف من استغلال حركات ارهابية لهذا الطريق البحري للتسلل الي اسبانيا، لهذا كانت مدريد قد طلبت من الجزائر مدها بهوية المعتقلين سابقا بتهمة الارهاب الذين جري العفو عنهم في الجزائر.
وتؤكد مصادر وزارة الداخلية ان النظام المعمول به سيفيد في مكافحة المخدرات، بحيث ان تعزيز المراقبة في شواطئ الأندلس بدأ يدفع عصابات تهريب المخدرات الي الاتجاه نحو الشواطئ الشرقية والشمالية الشرقية الاسبانية المطلقة علي البحر الأبيض المتوسط، فيوم الجمعة الماضية صادر الحرس المدني قرابة أربعة أطنان في شاطئ كاستيون شرق البلاد.
ودائما في إطار الهجرة السرية، صرح وزير الداخلية الاسباني ألفريدو روبالكابا أول أمس الأحد أن مدريد قامت بترحيل 750 مهاجرا سريا من أصل ألف وصلوا خلال الأيام الأخيرة الي جزر الخالدات من دول افريقيا الغربية إضافة الي آخرين جري ترحيلهم الي المغرب وموريتانيا، وتابع أن دول افريقيا الغربية مثل موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو بدأت تنسق وتشارك في مكافحة الهجرة السرية بشكل كبير للغاية، وأن عمليات الترحيل ستكون سريعة ومباشرة حتي تقتنع عصابات تهريب البشر أن الوصول الي اسبانيا يعني الطرد مباشرة.
ومن جهة أخري، صادقت الحكومة الاسبانية في اجتماعها الأسبوعي الجمعة الماضية علي مشروع قرار يسمح للقضاء الاسباني متابعة المتورطين في الهجرة السرية ولو كانوا أجانب يقيمون في الخارج. ويعني هذا المشروع بعد دخوله حيز التنفيذ مطالبة بعض الدول بتسليمها المشتبه فيهم كما يجري الآن مع مكافحة الارهاب.