عواصم ـ وكالات: دعا أندرس فوغ راسموسن منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي يشغل منصب أمينها العام إلى الاستعداد لشن عمليات عسكرية جديدة خارج أراضيها بعد سحب قواتها من افغانستان، واشار إلى أن الدرع الصاروخية للحلف لن تقتصر على ايران.
وقال راسموسن في مقابلة مع صحيفة ‘فايننشال تايمز’ الصادرة الجمعة ‘إن أعضاء التحالف يجب أن يكونوا مستعدين وقادرين على ممارسة القوة العسكرية وراء حدودنا، لمكافحة تهديدات مثل الارهاب والهجمات الصاورخية’. وتجتمع الدول الأعضاء في الناتو في لشبونة للتخطيط للدور المستقبلي للتحالف.
وحث راسموسن دول الناتو على ‘القبول بأن التهديدات الأمنية الجديدة قد تتطلب رداً’، وقال ‘إن وظيفتنا الأساسية ستبقى الدفاع عن أراضينا وسكاننا، لكن علينا أن ندرك أيضاً أن علينا في العالم الحديث أن نتجاوز حدودنا في الواقع لحماية هذه الحدود والدفاع عنها’. واضاف الأمين العام لحلف الناتو ‘شهدنا ظهور تهديدات جديدة بعد الحرب الباردة والارهاب هو واحد منها، لذلك فإن مفهوم الاستراتيجية الجديدة الذي تم اقتراحه يهدف إلى اعداد التحالف للتصدي للتحديات الأمنية الجديدة، مثل الهجمات الصاروخية وهجمات قراصنة الكومبيوتر والهجمات الارهابية’. ويعكف الناتو حالياً على تطوير درع مضادة للصواريخ بسبب مخاوف من البرامج الصاروخية الايرانية، لكن الأمين العام للحلف اشار إلى وجود دول أخرى تشكل تهديداً أيضاً.
وقال راسموسن ‘إن أكثر من 30 بلداً تملك أو تتطلع للحصول على تكنولوجيا الصواريخ لتطوير صواريخ بالستية قادرة على الوصول إلى منطقة الناتو’. وحول افغانستان، ابدى الأمين العام لحلف الناتو ثقته بأن القوات الافغانية ستكون قادرة على تولي المسؤولية الأمنية بدلاً من القوات الدولية في الوقت المناسب، لكنه أقر بأن الجدول الزمني يمكن أن يتغير. واضاف راسموسن ‘إذا لم يتم استيفاء الشروط الكاملة بنهاية عام 2014، فيتعين علينا مواصلة المهمة القتالية’. الى ذلك قال الرئيس التركي عبد الله غول الجمعة قبل مغادرته الى لشبونة للمشاركة في قمة الحلف الاطلسي، ان تركيا تشترط ان لا يستهدف مشروع الدرع الصاروخية الاطلسي بلدا محددا في اشارة الى ايران وانه تم على ما يبدو الاتفاق بهذا الشأن. وقال في تصريحات صحافية قبل مغادرة العاصمة التركية ‘نحن نعارض بشكل قاطع ان تتم الاشارة بالاسم الى بلد ويبدو انه تم قبول طلبنا هذا’. واضاف ‘ان تركيا لا يمكنها ان تكون ضمن مشروع يستهدف بلدا محددا’ مشيرا الى ان الحلف الاطلسي ‘منظمة دفاعية’ مهمتها الدفاع عن اعضائها وخصوصا ضد اي تهديد صاروخي وليس ‘منظمة للترهيب والتهديد’. وتابع غول ‘ان المشروع يجب ان يغطي كل اعضاء (الحلف الاطلسي) بلا استثناء (..). انه لن يشير الى ايران، لقد قلنا ذلك’ معربا عن الامل في ان يستجيب باقي الحلفاء في لشبونة لطلب بلاده. ومن المتوقع ان يصادق قادة الدول الـ28 الاعضاء في الحلف الاطلسي الجمعة والسبت في العاصمة البرتغالية على قرار مبدئي بتجهيز الحلف بدرع صاروخية لحماية اوروبا. واكد الامين العام للحلف الاطلسي اندرس’فوغ’راسموسن في مقابلة نشرتها الخميس فايننشال تايمز ان المشروع لا يستهدف اي بلد محدد، في اشارة ضمنية الى ايران. وحذرت تركيا العضو الاساسي في الحلف الاطلسي، من الاشارة بالاسم الى ايران باعتبارها تهديدا يستهدفه هذا النظام المخصص لحماية اوروبا. وتخشى تركيا ان يؤدي هذا النظام الى تدهور علاقاتها مع ايران وروسيا اللذين ترتبط معهما بمصالح تجارية واقتصادية كبيرة. من جانبها أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تأييدها لإشراك روسيا بشكل موسع في إنشاء الدرع الصاروخية التي يعتزم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إقامتها في أوروبا. وقالت ميركل الجمعة في برلين قبيل توجهها إلى قمة الحلف المزمع إقامتها اليوم في لشبونة: ‘أتمنى أن تنضم روسيا إلى ذلك على أوسع نطاق ممكن’. وأضافت ميركل أن المشاورات في لشبونة ‘من الممكن أن تكون علامة بارزة في تطور الناتو والعلاقة مع روسيا’ مشيرة إلى أنه يمكن أن يوجد بين الناتو وروسيا ‘مرحلة نوعية جديدة من التعاون’. الجدير بالذكر أن حلف الناتو يعتزم دعوة الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف إلى التعاون في إقامة الدرع الجديدة. وأعربت ميركل عن سعادتها إزاء حضور ميدفيديف لقمة الحلف قائلة إن ذلك يعد بمثابة إشارة جيدة. وفي الوقت الذي تطالب فيه ميركل الحلف بمواجهة ‘المخاطر الجديدة’ فإنها ترى ضرورة أن يولي أيضا مسألة نزع السلاح النووي اهتماما مطالبة بأن يكون هذان النهجان أساسيين في خطة واحدة.. يشار إلى أن برلين ترى في الدرع الصاروخية الجديدة مدعاة إلى الاهتمام بنزع السلاح النووي وهو ما تعارضه باريس وتتمسك بأهمية الترسانة النووية كسلاح ردع.