راشد عيسى: «الباشق الذهبي: نوافذ على سماء محمود درويش»

حجم الخط
0

يشير مؤلف هذا الكتاب، الناقد والأكاديمي الفلسطيني ــ الأردني راشد عيسى، إلى أنّ كتابه يسعى “إلى كشف الروافع والسلالم (الجمالية والشخصية) التي ساندت محمود درويش في بلوغ أعلى القمم الإبداعية في الشعر، وفي تحقيق الأوج من السمعة الزكية والنجومية الشاسعة”. ولهذا جاء الكتاب في فصلين، يقترح الأوّل تمهيداً أشبه بتعليق وثائقي (يحمل عنوان “صقر الشعر العربي المعاصر”)، يتناول الخصوصيات الفنية في شعر درويش، وما يراه الناقد في شخصية الشاعر من “مظاهر الكاريزما الخاصة التي آصرت خصوصيته الفنية”. الفصل الثاني  يحتوي على دراستين تطبيقيتين، الأولى حول العبقرية الغنائية (عبر تحولات متفاعلن في شعر درويش)؛ والثانية بحث في فاعلية اللغة البلاغية (أسلوب النداء في ديوان “أوراق الزيتون”). ويشير عيسى إلى أنه في الدراستين اعتمد المنهج الجمالي والأسلوبي، كي يُظهر “معالم البراعة التشكيلية في اللغة وموسيقى الشعر”، وهي في يقينه “أهم أسباب التماع درويش من حيث هو مبدع استثنائي للطرز المعمارية في القصيدة المعاصرة”.
وفي التمهيد يكتب عيسى: “درويش حائك شعري ماكر يتقن فنّ البَنْس والدرز والحبك والتطريز والرفأ والرثي والَخبْن وخياطة المعنى وإدارة الزرّ جيداً في عروة الحرف، ولذلك يجيء ثوب قصيدته قروياً وبدوياً ومدنياً في وقت واحد، فهو يحرج أزياء القصيدة النمطية ويثير البلبلة في اللغة النائمة الساهية الغافلة البليدة. تماماً كالصقر الذي يوقع الرعب في القبرات والأفاعي والظباء الصغيرة، وهبات الريح الحقودة، والغربان الكسولة. شعر درويش صياد برّي وبحري وجوي، يختلس اللغة البرية من قسمات الطبيعة، ويصطاد بسنارته أسماك مفرداته أضعاف ما يصطاده غيره بالشبكة، ويطوي الريح تحت جناحه بثقة نبيّ نجح في دعوته الصعبة”.
ومن حيث الخصوصيات الفنية لشعر درويش، يعدد الناقد “غنائيته العذبة”، و”الفاعلية اللغوية”، و”المهرجانات البلاغية”، و”تنامي الرؤى”، و”خصب الاستدعاءات التراثية والميثولوجية”، و”تنوّع التشكيل المعماري”؛ وعنه يقول عيسى: “تعددت طرز المباني الشعرية عند درويش تنوعاً وافراً بحيث تلاءم هذا التنوع مع طبيعة موسيقى الشعر العربي وعروضه، ومع حداثة التجريب التي يتطلبها الشعر العظيم. ودرويش بنّاء محترف في الموازنة بين اللبنات الموسيقية واللبنات اللغوية لإنجاز عمارة شعرية فاتنة ينسجم فيها الشكل الخارجي للقصيدة مع أثاثها الداخلي بتفاصيله؛ من عتبة باب العمارة إلى ما على سطحها من إضافات جمالية”.

“خطوط وظلال”، عمّان 2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية