‘راكمان وعبد الرحمن’ رواية جديدة للروائي والفنان نبيل أبوحمد

حجم الخط
0

صدر للزميل الفنان والروائي نبيل ابو حمد رواية له بعد ‘العطيلي’ و’بيت من الشرق’ تتناول الانسان الفلسطيني تحت عنوان ‘راكمان وعبد الرحمن’ وهي من منشورات الدار العربية للعلوم ـ ناشرون، في بيروت.
والذي يقرأ روايات نبيل ابو حمد يشعر بان الكاتب يعمل بجدية بحثا وتنقيبا لتاريخ احداث الرواية وجغرافية مكانها والمكونات الشخصية والنفسية والحرفية لابطالها، فلا شيء يُسرد عفو الخاطر.
والرواية في مئتين وسبعين صفحة من القطع المتوسط تتناول بطلين يتناولان دور الراوي عن تفاصيل حياتهما المختلفة والمتفارقة كل عن الآخر لكنها تجمع بينهما الطروف القهرية لمسار ايامهما وبدل من التفهم الانساني لمعانتهما يظل كل منهما يكمن في داخله الحذر والعداء الخبيث لدرجة المحاربة.. وان بدت احيانا علاقتهما تتقاطع بقفازات مدنية مصلحية..
الاول ابن شهيد فلسطيني من يافا التي يتوفق نبيل بوصف جمالية يافا وتاريخها وحواريها وعائلاتها وبرتقالها الساطع في البيارات وبحرها باسماكه المتنوعة اذ ان الشهيد كان بحارا صيادا حاذقا يمارس كل اساليب اقتناص السمك ويعرف بحذق انواعه والوانه، وابن الشهيد يمارس منذ صغره الاهتمام الوطني والعمل الوطني فيتوفق احيانا وغالبا تحالفه الخسارات ككل الفلسطينيين الذين هجرتهم النكبة، لكن نبيل يروي التفاصيل الدقيقة لمجريات الاحداث من خلال السيرة الروائية
دون الوقوع في السرد التاريخي الجاف، وتصل به الاحداث الى ان يُهّجر بطل الرواية الى لبنان فسورية ليبقى في جو النضال لكن الخائب والخاسر من خلال المغامرات العسكرية الانقلابية وديكتاتورية الحزب الواحد وستنقع الفساد الذي كاد ان يفرقه لنزاهته فيمارس مغامرة نهائية بسرقة مصرف وجواز سفر مزور ليصل الى لندن.
الشخصية الثانية، يهودية بولندية شلتها وسحقتها النازية والستالينية لتتلطى وتهرب في سهوب الصقيع وحثالات المدن الاوروبية تمارس ارذل المهن واخسها من بيع النفس والاخرين والاعراض لتحظى بالمال الذي ايقنت ان نجاتها به.. ليصل الى لندن ايضا.. التفاصيل الحياتية التي تعرض لها راكمان اليهودي يستعرضها ابو حمد بدقة ومتابعة روائية تصل الى صميم نفسية اليهودي واساليبه في مصارعة البقاء..
الرواية تصل ذروتها بلقاء الشخصيتين في لندن، وكل يحمل جروح واثلام الالم وما حذقته وصقلته خضات الحياة من انتهاك وسحق ومرارات المخادعين وخيبات الآمال والامل لشخصيات وادوار كانت تعادل الاسطرة لكليهما.. هل يتشاركان في ‘بزنس’ مجزٍ بوفرة فائقة لكليهما؟؟
الرواية تظل مفتوحة كأ،ها تسال كل فلسطيني وكل يهودي؟
توفق نبيل بالشخصيتين المتناقضتين كأنه يستعرض من خلالهما ازمات العرب وتاريخهم وازمات اليهودي، ببحث نفسي ثاقب ولغة جزلى وعرض روائي ادبي ممتع تميز كتابة هذا الاديب الفنان.
الذي استغربه هنا لماذا لم يأخذ نبيل ابوحمد حقه من ضمن الادباء الذين تناولوا الانسان الفلسطيني وقضيته، مع انه تناول في الرواية الاولى له الصراع البدائي الذي مارسه العرب بحربهم مع الصهيونية وفي الرواية الثانية المسيحية الوطنية العربية وأزمتها بين الاضطهاد الصهيوني والريب العربي الاسلامي..
نبيل ابو حمد هو من مواليد حيفا من أم فلسطينية وأب لبناني، وهو فنان تشكيلي معروف، ورسام كاريكاتير في عدد من الصحف العربية، كرس رسوماته ضد الزيف والطغاة كما انه مصمم غرافيكي، وله عمل مشترك مع الشاعر الراحل نزار قباني طبعة خاصة ليثوغراف بعنوان ‘مايا’ وعمل مشترك مع الاديب السعودي غازي القصيبي بعنوان ساعة الموت شعراً.
* كاتب لبناني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية