واشنطن ـ جيروم برنار:
يغادر دونالد رامسفيلد البنتاغون وسط انتقادات حادة للاخطاء التي ارتكبها في العراق، في وقت تبحث الحكومة الامريكية في تغيير استراتيجيتها في هذا البلد.
وتنظم وزارة الدفاع الجمعة حفلا عسكريا يحضره الرئيس جورج بوش بمناسبة رحيل رامسفيلد علي ان يبقي رسميا وزيرا للدفاع حتي تولي خلفه روبرت غيتس مهامه الاثنين.
واستمر رامسفيلد البالغ من العمر 74 عاما حتي النهاية في التصدي لمنتقديه متمسكا بخطه في العراق ومحذرا من انسحاب متسرع من هذا البلد.
وقال السبت متحدثا امام 1200 عسكري امريكي في قاعدة جوية اثناء زيارة مفاجئة الي العراق علينا التحلي بالصبر حتي ننجز مهمتنا. ان عواقب الفشل غير مقبولة.
واكد في اليوم السابق في لقاء اخير مع موظفين في البنتاغون ان الانسحاب بشكل متسرع والتسبب بعدم الاستقرار في هذا البلد وفي هذه المنطقة سيشكلان خطأ جسيما بنظري.
وبدت هذه التصريحات بمثابة انتقاد لتقرير مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر والسناتور السابق لي هاملتون التي اوصت بتغيير الاستراتيجية في العراق ازاء تدهور الوضع الامني فيه.
ويري رامسفيلد ان الجيش الامريكي يتدبر الامور بشكل جيد عامة لكن النصر لا يمكن ان يتحقق الا بفعل العراقيين من خلال عملية مصالحة وطنية.
ويتناقض هذا التحليل مع مذكرة سرية وجهها رامسفيلد الي البيت الابيض قبل يومين من استقالته وكشفت مضمونها الصحف الامريكية.
واعتبر رامسفيلد في المذكرة ان الاستراتيجية الامريكية في العراق تستوجب تعديلا مهما موضحا ان ما تقوم به القوات الامريكية حاليا في العراق لا يأتي بنتيجة جيدة او سريعة بشكل كاف.
ولم يدع رامسفيلد الصحافيين لمرافقته في آخر زيارة قام بها الي العراق وقد توترت علاقاته مع الاعلام بموازاة غوص الولايات المتحدة في المستنقع العراقي.
واتهم الوزير المستقيل الصحافة الامريكية قبل قليل من الانتخابات التشريعية الاخيرة بـ سوء النية معتبرا انها تصور الامور بشكل سلبي اكثر مما هو عليه.
واقر رامسفيلد في مقابلة بثتها شبكة فوكس نيوز الاثنين بانه غير سعيد بالتخلي عن منصبه الذي استقال منه غداة انتخابات السابع من تشرين الثاني/نوفمبر وهزيمة الحزب الجمهوري بزعامة بوش.
وقال لا تعجبني اطلاقا فكرة التوقف عن القيام بما كنت اقوم به لانني (..) مقتنع باننا نقوم به بشكل جيد وانه سيحقق نجاحا في نهاية المطاف.
وسيكون رامسفيلد الذي سبق ان ترأس البنتاغون في عهد الرئيس جيرالد فورد في السبعينات، ثاني وزير دفاع بقي في منصبه لاطول فترة، بفارق 11 يوما عن روبرت ماكنامارا ابان حرب فيتنام.
ويأمل رامسفيلد الذي يعتـزم تأليف كتاب، ان يكون التاريخ اكثر رأفة به من معاصريه وقال لا بد ان ينظر التاريخ الي هذه الحقبة علي انها مرحلة جديدة لا توجد بصددها ارشادات توضح كيفية التصرف.
وعرض حصيلة لسنواته الست علي رأس البنتاغون فلفت الي عدم وقوع اي هجوم علي الاراضي الامريكية منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001. واعترف بان اصعب اللحظات التي عاشها كانت في ظل فضيحة سجن ابو غريب عام 2004 حين ادرك خطورة التجاوزات التي ارتكبها جنود امريكيون بحق معتقلين عراقيين. (ا ف ب)