وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ استقبلت رام الله الخميس رفات 79 شهيدا فلسطينيا كانت محتجزة في مقابر الارقام السرية لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي حيث نظمت مراسم استقبال رسمية وشعبية.
وسجيت الجثامين التي وصلت لرام الله في مقر الرئاسة الفلسطينية حيث تدافع المواطنون للوصول للمكان للمشاركة في مراسم الاستقبال الرسمي والشعبي لهؤلاء الشهداء قبل تسليمهم لاهاليهم لدفنهم وفق تعاليم الشريعة الاسلامية في حين دفنت جثامين 17 شهيدا في مقبرة البيرة بسبب عدم معرفة أماكن عائلاتهم، وغالبيتهم من منفذي عملية فدق سافوي عام 1975 حيث جاءوا من لبنان.
وحملت نعوش الشهداء على اكتاف ثلة من حرس الرئاسة الفلسطينية، وسط ساحة المقاطعة حيث وضع الرئيس محمود عباس اكليلا من الزهور على جثامينهم، في حين اطلق حرس الشرف 21 طلقة على ارواحهم.
وأم المفتي العام الفلسطيني الشيخ محمد حسين الحضور والمشاركين صلاة الجنازة على ارواح الشهداء في مقر المقاطعة برام الله قبل ان تنقل جثامين الشهداء لاهاليهم ليواروهم الثرى كل في مكان سكناه وقريته. وبيّن الشيخ، أن المرحلة الأولى من تسلم رفات الشهداء أنجزت تماما فيما سيتم البدء بعمل الإجراءات اللازمة وتكثيف الجهود لتسلم الدفعة الثانية لجثامين عشرات الشهداء في الاشهر القادمة، مشيرا إلى أنها ستكون أعقد كونها تحتاج إلى إجراءات طبية وفنية.
وبحسب الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، إن إسرائيل تحتجز في مقابر الأرقام ما يزيد على 317 شهيدا فلسطينيا.
وبينت الحملة أن إسرائيل تحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب في أربع مقابر وهي مقبرة الأرقام المجاورة لجسر ‘بنات يعقوب’ كذلك مقبرة الأرقام التي تقع في إحدى المناطق العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر الملك حسين في غور الأردن، ومقبرة ‘ريفيديم’ الواقعة في غور الأردن، ومقبرة ما يعرف بـ ‘شحيطة’ وتقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا. ومن ناحية اخرى اكدت مصادر فلسطينية بان سلطات الاحتلال رفضت نقل رفات احد الشهداء الى مسقط رأسه بالخليل وقررت ابعاده لغزة من خلال نقل جثمانه للقطاع.
وأكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ان الشهيد أحمد سلمان مغنم الزغارنة ـ الملقب بـ’خالد ابو زياد’ قد رفض الاحتلال الاسرائيلي تسليم جثمانه الى أهله وذويه ورفاقه في الخليل وأبعده الى قطاع غزة. وأدانت الجبهة الديمقراطية ابعاد الاحتلال الاسرائيلي لرفات الشهيد أحمد الزغارنة الى غزة، معتبرةً ذلك الاجراء بالخطير ويخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية، مطالبة باعادة جثمان الزغارنة الى الخليل لدفنه بين ذويه وأهله ورفاقه.
وشددت الجبهة الديمقراطية ان الإفراج عن جثمان الشهيد الزغارنة، وجثامين شهداء الثورة الفلسطينية يعتبر انتصارا لنضال الشعب الفلسطيني في سبيل حريته وكرامته، وجزءا من معركة الإفراج الشامل عن جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الأرقام، وفي هذا السياق تثمن الجبهة’ الديمقراطية’ جهود الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء وجهود اللجان الوطنية والحقوقية’ والجهود الرسمية التي قادت إلى هذا الإنجاز العظيم للشهداء اولا ولذويهم ولشعبنا الفلسطيني.
وكان الشهيد الزغارنة، المعروف بِــ -‘ خالد أبو زياد -‘ مقاتلاً في صفوف الثورة الفلسطينية. شارك في عملية الشهيدة لينا النابلسي البطولية التي تبنتها الجبهة الديمقراطية في الثامن عشر من ايار (مايو)’1976 حيث اشتبكت دوريتهم مع قوات الاحتلال في مستعمرة الحمرا المقامة في غور الأردن، ودام الاشتباك لعدة ساعات فقتل عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين وجرح عدد آخر، بينما استشهد منفذو العملية الثلاثة وهم احمد الزغارنة وحافظ ابو زنط ومشهور العاروري.
وكانت قوات الاحتلال قد سلمت السلطة الوطنية لرفات الشهيد حافظ أبو زنط من مدينة نابلس في تشرين الأول (اكتوبر) من عام 2011، بعد مضي 35 عاما على استشهاده ودفنه في مقبرة الأرقام’ بالإضافة إلى الشهيد مشهور العاروري والذي تسلم الجانب الفلسطيني رفاته في أب 2010، بعد 34 عاما في مقبرة الأرقام.