الرباط ـ «القدس العربي»: صدر للباحث والكاتب المغربي التجاني بولعوالي كتاب جديد عن دار النشر أفريقيا الشرق، تناول فيه حول راهن القضية الأمازيغية في ضوء المتغيرات الجديدة، حيث ذهب الباحث إلى أن القضية الأمازيغية شهدت تطورا منقطع النظير في الآونة الأخيرة، وذلك نتيجة تضافر العديد من الأسباب، سواء أكانت خارجية ترتبط بالمناخ الدولي العام، وما طرأ عليه من تغيرات جذرية مست التصور الإنساني للتاريخ والوجود والثقافة، أم داخلية تتعلق بالسياق الوطني المغربي، وما استجدت فيه من أفكار وأحداث وقوانين. وقد واكب ذلك التطور جدل ساخن، لا سيما على الصعيدين الثقافي والسياسي، ترتب عنه اختلاف في الرؤى والطروح والتفسيرات، التي تراوحت بين الواقعية والطوباوية، الحقيقة والوهم، الإقرار والدحض.
لكن أغلب الرؤى، خصوصا ذات الطرح الجاد والرزين، حاولت تجاوز الخطاب الذي تشنجه الجزئيات والقشور، إلى خطاب المسؤولية والعقلانية، من منطلق أن الأمازيغية ليست منشدا كماليا تكميليا، وإنما ضرورة وجودية ومصيرية، تضرب بجذورها في غور التاريخ، وتلقي بظلالها على امتداد الواقع، وهكذا سوف يتحدد من خلال تجلياتها وجه المستقبل.
وفي ضوء هذه الامتدادات التاريخية الثلاثة؛ الماضي والواقع والمستقبل، تمضي فصول ومباحث وفقرات هذا الكتاب، وهي تعالج مختلف جوانب راهن الأمازيغية اللغوية والثقافية والمؤسسية والإعلامية، معالجة رزينة تُجانب الانزلاق المتعمد إلى ما هو أيديولوجي وطائفي، ولا تروم من خلال ذلك إلا إماطة اللثام عن جانب من حقيقة الأمازيغية، وصاحِبُها يدرك أيما إدراك، أن هذه المعالجة ما هي إلا مجرد محاولة متواضعة للإسهام الموضوعي في تفعيل وإغناء النقاش الدائر حول الأمازيغية.
وقد خلص الباحث إلى أن الأمازيغية ضرورة لا بد منها لا سيما في الواقع المغربي، كما أن أي لغة أو ثقافة في أي بقعة من الكرة الأرضية ضرورة لا بد منها، وذلك لأن الأمازيغية تشكل رافدا أساسيا ومحوريا في الثقافة والحضارة المغربية، هذا بشهادة الجميع؛ بشهادة الواقع وبشهادة التاريخ، لذا ينبغي التمسك بهذا الرافد بعيدا عن أي تأويل أيديولوجي أو أي تسويق سياسي، لأنه يساهم بشكل كبير في إثبات الخصوصية المحلية وإغناء الثقافة المغربية التي تتميز بالتنوع المنقطع النظير، سواء على المستوى الطبيعي أم التاريخي أم التراثي أم البشري، بالمقارنة مع مناطق كثيرة في شمال أفريقيا وفي العالم العربي.
ثم إن اللغة الأمازيغية لا ينبغي أن تقتصر أو تُربط بما هو لغوي قح، وإنما يجب أن تتعداه إلى ما هو أكبر؛ إلى ما هو تنموي، لأن هذه اللغة يتحدثها إنسان، الذي هو الإنسان الأمازيغي والمغربي. فما هو إذن، موقع هذا الإنسان داخل الواقع المغربي؟ كيف هي وضعيته الاقتصادية والثقافية والمعيشية؟ ما يعني أن سؤال التنمية يجب أن يتم استحضاره دوما، لأن «تنمية الأمازيغية تبدأ من تنمية الإنسان الأمازيغي». ولعل هذا الجانب حضر بشكل لافت في مختلف محطات الربيع المغربي، منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في فبراير 2011، حيث كان يركز حراك الشارع المغربي أكثر على إسقاط الفساد والظلم والرشوة والتهميش، والدعوة إلى الإصلاح والعدالة والديمقراطية والتنمية.