«رايتس واتش»: السلطات الأمنية والقضائية في مصر استخدمت الوباء ذريعة لاستمرار الحبس الاحتياطي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت منظمة هيومن رايتس ووتش» إن السلطات المصرية احتجزت المئات، وعلى الأرجح الآلاف، في الحبس الاحتياطي دون أن تتظاهر حتى بإجراء مراجعة قضائية لاحتجازهم، فيما يُعَدّ انحطاطا جديدا للنظام القضائي في البلاد.
وأضافت في بيان أن «السلطات الأمنية والقضائية في مصر استخدمت تفشّي وباء كورونا كذريعة لتعليق الجلسات المخصصة لنظر تجديد الحبس، بينما لجأت المحاكم والنيابات إلى تمديد الحبس الاحتياطي بشكل شبه تلقائي منذ منتصف مارس/آذار 2020 ».
ودعت القضاة المصريين إلى «مراجعة قانونية احتجاز جميع المحبوسين احتياطيا وأن يأمروا فورا بإخلاء سبيلهم في انتظار محاكماتهم، إلا إذا كانت هناك أدلة واضحة على وجود ضرورة قانونية لحبسهم احتياطيا على ذمة القضية، مثل وجود تهديد واضح للشهود أو خطر الهرب» .
جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، قال: «نزع فيروس كورونا آخر ورقة تغطي عورات نظام الحبس الاحتياطي المجحف للغاية في مصر، إذ توقف معه حتى التظاهر الشكلي بإجراء مراجعة مستقلة، وعلى السلطات المصرية أن تُنهي الاستخدام المُفرِط للحبس الاحتياطي بدلا من جعله القاعدة» . ونقلت « رايتس ووتش» عن خمسة محامين حقوقيين وناشط في القاهرة، فضلا عن محام في الإسكندرية وآخر خارج البلاد، قولهم إن «نيابة أمن الدولة العليا وقضاة المحاكم الجنائية جددوا أوامر الحبس الاحتياطي، بما يشمل تلك الخاصة بموكليهم، دون نقل المحتجزين إلى الجلسات أو إتاحة فرصة للمحامين لتقديم دفوعهم.»
وقال المحامون إن «السلطات لم تعقد جلسات تجديد للحبس منذ منتصف مارس/آذار الماضي وحتى بداية مايو/أيار الجاري، وهي الفترة التي شهدت الإغلاق الجزئي للمحاكم ضمن التدابير المتصلة بفيروس كورونا» .
وتابع المحامون:» بين 2 و9 مايو/أيار الجاري، مددت نيابات أمن الدولة العليا والمحاكم الجنائية، بشكل شبه تلقائي لجميع المحتجزين الذين كان من المقرر النظر في تجديد حبسهم» .
ونقلت المنظمة عن محام بارز في منظمة حقوقية محلية قوله إن «دوائر الإرهاب في القاهرة والجيزة جددت في بدايات شهر مايو/أيار الجاري احتجاز نحو 1644 مدعى عليهم في أكثر من مئة قضية، في وقت لم يحضر أي من المتهمين» .
وأكدت أنه في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لجأ القضاة ووكلاء النيابات بشكل تلقائي إلى إبقاء آلاف الأشخاص رهن الحبس الاحتياطي، غالبا دون أدلة على ارتكابهم مخالفات، ولمجرد ممارستهم حقهم في التجمع السلمي وحرية التعبير. ولفتت إلى أن القوانين المصرية تسمح لنيابات أمن الدولة العليا المكلفة بالنظر في معظم القضايا السياسية، بحبس المحتجزين 15 يوما، قابلة للتجديد لمدد مماثلة وحتى خمسة أشهر دون مراجعة قضائية، وبعد ذلك يمكن أن يأمر القضاة بحبسهم 45 يوما، قابلة للتجديد مددا مماثلة لفترة أقصاها عامان من دون محاكمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية