«رايتس ووتش»: الأمن المصري يعتقل أفراد مجتمع «الميم» في ظروف غير إنسانية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إنّ” عناصر الشرطة المصرية و”قطاع الأمن الوطني” يعتقلون المثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيّري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم) تعسّفا ويحتجزونهم في ظروف غير إنسانية، ويعرّضونهم لسوء معاملة منهجية، تشمل التعذيب، وغالبا ما يحرّضون النزلاء الآخرين للاعتداء عليهم”.
وحسب بيان للمنظمة صدر الأربعاء “تختار القوى الأمنية بانتظام أشخاصا في الشوارع بالاستناد فقط إلى تعبيرهم الجندري، وتخدعهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة، وتفتّش هواتفهم بطريقة غير شرعية، ثم يستخدم أعضاء النيابة العامة هذا المحتوى لتبرير فترات الاحتجاز المطوّلة، بينما يصادقون شكليا على محاضر الشرطة، وينفّذون ملاحقات قضائية غير مبرّرة بحقّ هؤلاء الأشخاص”.
المنظمة وثّقت وفق بيانها “قضايا تعذيب في عهدة الشرطة، تشمل الضرب والعنف الجنسي بشكل عنيف ومتكرر، وغالبا ما تكون هذه الأفعال على شكل فحوص شرجية قسرية أو فحوص للعذرية”.
وبينت أن “عناصر الشرطة وعناصر النيابة أيضا ارتكبوا اعتداءات لفظية، وانتزعوا اعترافات بالإكراه، ومنعوا المعتقلين من الوصول إلى مستشار قانوني ورعاية طبية”.
وذكرت بحالة سارة حجازي “التي اعتُقلت في 2017 بعد أن رفعت علم قوس قزح خلال الحفل، وقالت إنّ عناصر الشرطة عذّبوها وحرّضوا السجينات الأخريات على ضربها والتحرّش بها جنسيا. وقد أنهت سارة حياتها في يونيو/ حزيران 2020 خلال وجودها في المنفى في كندا”.
وحسب رشا يونس، باحثة برنامج حقوق “مجتمع الميم” في “هيومن رايتس ووتش”: “يبدو أنّ السلطات المصرية تتنافس على أسوأ سجلّ في الانتهاكات الحقوقية ضدّ مجتمع الميم في المنطقة. أمّا الصمت الدولي فيصمّ الآذان. قد تكون وفاة سارة حجازي المفجعة قد أثارت تردّدات من الصدمة والتضامن حول العالم، لكنّ مصر تستمرّ في استهدافها الفاضح لأفراد مجتمع الميم والانتهاكات ضدهم لمجرّد هويتهم الجندرية” .
ووفق بيان المنظمة “في أواخر أغسطس/آب، قبضت قوات أمن تابعة على الأرجح للأمن الوطني على رجلين شهدا على اغتصاب جماعي بارز في فندق “فيرمونت نايل سيتي” في القاهرة عام 2014، وكانا سيقدّمان أدلّة حول القضية. فتّش العناصر هاتفيهما بطريقة غير قانونية بينما احتجزوهما بمعزل عن العالم الخارجي في قسم شرطة التجمّع الأول شرق القاهرة لأيّام عدّة، واستعملوا صورا زعموا أنّها تشير إلى سلوك مثلي لإبقائهما قيد الاعتقال. جدّد القضاة احتجازهما مرّات عدّة، وأخضعوهما لفحوص شرجية قسرية، وهي ممارسة تستعملها السلطات المصرية بانتظام لإيجاد “دليل” على السلوك المثلي، على الرغم من أنّها أُدينت لكونها ممارسات مسيئة وتخرق القانون الدولي. قد يواجه الرجلان تهما بموجب أحكام قانونية مصرية تجرّم الفسق والفجور”.
وأكدت المنظمة أنه “في ظلّ حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لطالما شنّت السلطات حملة اعتقالات وملاحقات قضائية ضدّ الأشخاص الذين لديهم توجه جنسي فعلي أو متصوّر لا يتطابق مع القيم المعيارية الغيرية والثنائية الجندرية”.
ووثّقت مجموعات حقوق الإنسان انتهاكات واسعة النطاق في أعقاب حفل لفرقة مشروع ليلى اللبنانية في سبتمبر/أيلول 2017، علما أنّ المغني الرئيسي للفرقة لا يخفي مثليته والفرقة تؤدي أغاني مؤيدة للتنوّع الجندري والجنسي. خلال الحفل لوّح نشطاء، منهم حجازي وأحمد علاء، بعلم قوس قزح الذي يرمز إلى فخر مجتمع الميم. وقال عدد من الأفراد المصريين من مجتمع الميم” إنّهم باتوا يخشون تزايد القمع بعد اعتقالات أغسطس/آب في قضية فيرمونت، وفرّ العديد من البلاد”.
وأجرت هيومن رايتس ووتش، بمساعدة منظمة داعمة لحقوق مجتمع الميم مقرّها في القاهرة، لم يُفصح عن اسمها لأسباب أمنية، مقابلات مع 15 شخصا، بمَن فيهم أفراد من مجتمع الميم تعرّضوا للملاحقة القضائية بين 2017 و2020 بموجب قوانين مبهمة وتمييزية بشأن “الفسق والفجور” و”الدعارة”، إلى جانب محاميَين مثّلا الضحايا في هذه القضايا وناشطين حقوقيَين لمجتمع الميم. من بين الضحايا فتاة بعمر 17 عاما.
وقال جميع الذين أجريت مقابلات معهم إنّ “عناصر الشرطة تحرشوا بهم لفظيا واعتدوا عليهم جسديا، وتراوحت الاعتداءات بين الصفع، والرشّ بخراطيم المياه، والتكبيل لأيام”.
ذكر تسعة منهم أنّ “عناصر الشرطة حرّضوا معتقلين آخرين على الاعتداء عليهم. وتعرّض ثمانية للعنف الجنسي، وقال أربعة إنّهم حُرموا من الرعاية الطبية، بينما روى ثمانية آخرون أنّ الشرطة أرغمتهم على توقيع اعترافات. وُضع جميع الضحايا في الحبس الاحتياطي لفترات مطوّلة، وفي إحدى الحالات وصلت فترة الاحتجاز إلى أربعة أشهر، غالبا من دون إمكانية الوصول إلى وكيل قانوني”.
ودعت”هيومن رايتس ووتش”، “قوات الأمن المصرية لإنهاء الاعتقالات والملاحقات القضائية للعلاقات الجنسية بالتراضي بين الراشدين، بما في ذلك السلوك المثلي أو القائم على التعبير الجندري، وأن تفرج فورا عن أفراد مجتمع الميم المعتقلين تعسفا. كما ينبغي أن يأمر الرئيس عبد الفتاح السيسي حكومته بإنهاء ممارسات التعذيب وغيرها من سوء المعاملة التي ترتكبها قوات الأمن، بما فيها حظر استعمال فحوص العذرية والفحوص الشرجية القسرية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية